الخميس، 1 أكتوبر 2026 07:38
كندا اليوم

الإنفاق الفدرالي على السكان الأصليين يتضخّم بلا نتائج واضحة: تقرير يكشف قفزة من 10.3 إلى 40.8 مليار دولار

أموال بلا فاعلية

الإنفاق الفدرالي على السكان الأصليين يتضخّم بلا نتائج واضحة: تقرير يكشف قفزة من 10.3 إلى 40.8 مليار دولار

كشف تقرير جديد لمعهد فرازر أن الإنفاق الفدرالي على قضايا السكان الأصليين تضاعف تقريباً خلال عقد واحد، إذ ارتفع من 10.3 مليار دولار إلى 40.8 مليار دولار سنوياً معدلاً حسب التضخّم في الفترة من 2015 إلى مطلع 2025. رغم هذا التصاعد الكبير، لا توجد دلائل واضحة على تحسّن ملموس في ظروف المعيشة لدى معظم المجتمعات الأصلية.

التقرير يضع القفزة في سياق مقارنة تاريخية توضح أنّ الإنفاق الفدرالي نما بمعدل سنوي وسطي 17.1% في عهد حكومة ترودو، مقارنة بمعدل 4.3% سنوياً بين 1969/70 و2014/15. كما يستثني هذا الرقم تكاليف الدعاوى القضائية وتسوياتها، التي قُدّرت بنحو 76 مليار دولار في 2023.

أرقام التضخّم والنتائج المتواضعة

على الرغم من الزيادة الكبيرة في الإنفاق الفدرالي، يظهر مؤشر الرفاه المجتمعي الفدرالي تغيُّراً ضئيلاً فقط في مستوى المعيشة لدى شعوب الأمم الأولى، وفي المقابل يشير إلى تراجع لدى الإنويت. بشكل عام، ما زالت معدلات العمر المتوقَّع والتعليم والدخل والسكن لدى 1.5 مليون من شعوب الأمم الأولى والميتيس والإنويت أدنى بكثير من المعدل الوطني، مع معدلات أعلى من الفقر والبطالة والانتحار وتعاطي المخدرات واعتلال الصحة العقلية والسجن والوقوع ضحايا للعنف.

انتقادات تركز على الشفافية والمساءلة

أشار توم فلاناغان، أحد معدّي دراسة معهد فرازر، إلى أن الإنفاق الفدرالي على السكان الأصليين ارتفع بسرعة تفوق معدل النمو العام للإنفاق الفدرالي، داعياً المواطنين لفهم حجم هذا الإنفاق لتقييم ما إذا كان يحقّق نتائج حقيقية للمجتمعات الأصلية. التقرير يؤكد غياب مؤشرات أداء واضحة تربط المصروفات بتحسّنات ملموسة.

بين 2015 ومطلع 2025 ارتفع الإنفاق الفدرالي على قضايا السكان الأصليين من 10.3 مليار إلى 40.8 مليار دولار معدلاً حسب التضخم، بمعدل نمو سنوي متوسط 17.1% مقارنة بمعدل 4.3% سابقاً، فيما لا تشمل هذه الأرقام تكاليف الدعاوى وتسويات المحاكم المقدّرة بـ76 مليار.

تقارير رسمية تحذّر منذ سنوات

سبق أن أشار مسؤولون فدراليون مستقلون إلى قضايا في إدارة المصروفات. في 2022 قال المسؤول عن الميزانية البرلمانية إن الإنفاق المتزايد على الخدمات الأصلية لم يصاحبه أداء متناسب، وفي 2025 خلصت المدققة العامة كارين هوغان إلى أن الوزارة المعنية أحرزت تقدماً غير مرضٍ في معالجة إشعارات مياه الشرب غير الآمنة طويلة الأمد وخدمات الطوارئ وبرامج أخرى مهمة لصحة ورفاه مجتمعات الأمم الأولى.

ثلاث مدققات عامات منذ 2005 وصفن إخفاقات حكومية متجذرة قبل حقبة ترودو بكلمات قوية، منها “غير مقبولة” و”غير مفهومة” و”محزنة عملياً”، إلا أن الانتقادات المتكررة لم تُترجم حتى الآن إلى تغييرات جوهرية تَنعكس على أرض الواقع.

نماء البيروقراطية واستثناءات في ضبط الإنفاق

سجلت وظائف الجهاز الفدرالي المعني بالشؤون الأصلية تزايداً كبيراً، فقد تضاعف عدد الموظفين من 4,684 في 2015 إلى 9,429 في العام الحالي بعد تقسم وزارة الشؤون الأصلية والشؤون الشمالية سابقاً إلى وزارتين في 2017. هذا التوسع يصاحبه استثناءات من إجراءات ضبط المصروفات التي فرضت على وزارات أخرى، إذ مُنِح الجهاز المعني تخفيضا هدفياً أقل يبلغ 2% مقارنة بمتطلب عام للخفض بنسبة 15% على بعض الدوائر.

على صعيد الشفافية، توقَّف تطبيق قانون الشفافية المالية لأمم الأولى الذي أُقِرّ في 2013 والذي كان يطلب نشر البيانات المالية المدققة ورواتب القادة وأعضاء المجالس عندما تولّت الحكومة الحالية السلطة في 2015، ما أضعف متطلبات الإفصاح والمساءلة المباشرة عن كيف تُنفق الأموال العامة.

في المجمل، يطرح التقرير أسئلة جوهرية حول كيفية ربط الإنفاق الفدرالي بنتائج قابلة للقياس للمجتمعات الأصلية، ويلقي الضوء على فجوة بين الزيادة الكبيرة في الموارد وانتفاء دلائل على تحسّن معيشي واسع النطاق. وتبقى المعطيات الرسمية وتقارير المراقبة المالية هي المراجع الأساسية لتحديد الخطوات التالية وما إذا كانت هناك خطة فدرالية لإعادة توجيه المصروفات نحو نتائج قابلة للتحقق.

المزيد من الأخبار