أصدر معهد مونتريال الاقتصادي تقريراً يرى أن تدخل الحكومة الفيدرالية لتفادي إضرابات تعطل قطاع النقل كان مبرراً، ويعرض التقرير أن قانون بناء كندا (Bill C-39) الجديد سيسهل إجراءات التدخّل عندما تكون أطراف النزاع بعيدة عن التوافق وتدفع كلفة ذلك ملايين الكنديين.
التقرير الذي سيُنشر يوم الخميس يستشهد بسلسلة حوادث في 2024 و2025 — من إغلاقات في موانئ مونتريال وفانكوفر إلى إضراب في شركة طيران وطنية — كأمثلة على توقفات عمل هددت أجزاء واسعة من الاقتصاد الكندي وآلاف الوظائف، بحسب معهد مونتريال الاقتصادي.
خلفية الاضطرابات وتأثيرها الاقتصادي
يؤكد المعهد أن مؤسسات النقل مثل شركات الطيران والموانئ وشركات السكك الحديدية تُعد بنية تحتية حيوية يعتمد عليها مناجم ومصانع ومزارعون وقطاعات أخرى. في أغسطس 2024، مثلاً، أدى الإغلاق المتزامن لخدمات السكك الحديدية لدى شركتي CN وCPKC إلى تهديد نقل ما يقرب من مليار دولار من البضائع يومياً، بحسب ما ورد في التقرير.
كما سجلت قطاعات النقل 22 حالة توقف عن العمل مسجلة بين 2024 و2025، وهو متوسط سنوي يقارب ثلاثة أضعاف معدل تلك الحالات في 2016، عندما سُجّلت أربع حالات فقط، وفق بيانات أوردها التقرير.
ماذا يتضمن قانون بناء كندا؟
ردّ أوتاوا على ما وصفه التقرير بتهديدات القطاع تمثل في مشروع القانون C-39 المعروف رسمياً باسم Building Canada Strong Act. من أهم بنود المشروع زيادة فترة التوفيق قبل السماح بالإضراب أو الإغلاق، وتحديد صلاحية صريحة لوزير العمل بالتدخّل إذا حصل “أثر وطني سلبي كبير”.
يقول التقرير إن توضيح السلطات الإجرائية للحكومة وإحكامها سيمنح أوتاوا قدرة أكبر على فرض حلول في حالات يرى أنها تشكل خطراً اقتصادياً واسع النطاق. هذه الصياغات تأتي لردم ثغرات سابقة طُعِنَت أحياناً على أساسها في مشروعات تدخل حكومية تمّت في الماضي.
يرصد تقرير معهد مونتريال الاقتصادي تصاعد حالات التوقف في محاور النقل الحيوية خلال 2024–2025، من إغلاقات بموانئ كبرى إلى توقف سكك حديدية وإضراب شركة طيران وطنية، ما عرض آلاف الوظائف وسلاسل الإمداد للخطر وهدد نقل نحو مليار دولار من السلع يومياً.
مواقف النقابات والانتقادات
لم تخلِ ردود الفعل من تحفظات؛ فقد قال كريستوفر مونيت (Christopher Monette) المتحدث باسم Teamsters Canada إن الاقتصاد الكندي قادر على تحمل تعطيلات محدودة أكثر مما تصوره “الأصوات المناهضة للنقابات”، مشدداً على أن أكثر من 95% من الاتفاقيات الجماعية تُحلّ دون توقفات عمل.
وأضاف مونيت أن الادّعاء بأن حالات قليلة متبقية قد تكفي لشَلّ الاقتصاد “لا يستند إلى حقائق”، وأن حقوق العمال في الإضراب وفي التفاوض الجماعي محمية بالدستور ولا يجوز تجاهلها بحجة وجود اضطراب اقتصادي.
تحليل الأثر القانوني والاقتصادي
يقول جابرييل جيغير (Gabriel Giguère)، محلل سياسات أول في المعهد ومؤلف التقرير، إن شركات النقل مختلفة عن أصحاب العمل الآخرين وتستدعي تشريعات خاصة تساعد على إبقائها عاملة؛ ووصف قطاع النقل بأنه “في مركز الاقتصاد”، في إشارة إلى دوره المحوري في حركة السلع والخدمات.
التقرير لا يدّعي أن التدخّل الحكومي سيُوقف كل الخسائر الاقتصادية، لكنه يجادل بأن وجود إطار قانوني أوضح للتدخّل يقلّص مخاطرة توقفات مفاجئة تطال سلاسل الإمداد والوظائف.
خلاصة ودور التشريع
يبقى الجدل حول المشروع قائماً بين من يرى أن توسيع صلاحيات الحكومة ضرورة لحماية الاقتصاد الوطني، وبين نقابات تعتبر الحقوق النقابية والدستورية أولوية لا يجوز التهوين منها. مشروع قانون C-39 — أو ما يشار إليه في التقرير بـ”قانون بناء كندا” — يمثل خطوة تشريعية جديدة من جانب حكومة كارني (Carney government) تهدف إلى توضيح قواعد التدخل في قطاع يعتبره المعهد محورياً للاقتصاد الكندي.
مع استمرار المناقشات البرلمانية، سيبقى تقييم أثر هذا القانون مرتبطاً بكيفية تطبيق بنوده وحجم المرونة التي تمنح للأطراف المتنازعة قبل أن تتحول الإجراءات الحكومية إلى إجبار فعلي على التسوية.