أعلنت الحكومة الفدرالية الخميس تصنيف خط أنابيب West Coast Pacific Link باعتباره أول «مشروع المصلحة الوطنية» في كندا، في خطوة أعلنها رئيس الوزراء مارك كارني في مؤتمر صحفي أقيم في فورت ماكموري إلى جانب رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث. التصنيف يُقصد به تسهيل الإطار التنظيمي للمشروع عبر إدراجه في الجدول 1 من قانون بناء كندا.
وفق الإعلان، سيسمح هذا التصنيف للمشروع بأن يخضع لعملية مراجعة تنظيمية موحّدة يدعمها منظّم الطاقة الكندي (CER)، على أن تستغرق عملية تحديد شروط المشروع والاستشارات مع الأطراف المعنية عاماً واحداً. تقود تطوير المشروع شركة Trans Mountain المملوكة للحكومة الفدرالية، بينما ستحتفظ كل من الحكومة الفدرالية وحكومة ألبرتا بحصة متساوية تبلغ 45% لكل منهما، على أن تُعرض نسبة 10% المتبقية على المجتمعات الأصلية بتمويل عبر برامج ضمان القروض الحكومية.
ماذا يتضمن التصنيف عملياً؟
وضع Pacific Link في جدول 1 من قانون بناء كندا يعني أن المشروع سيُجرَّى له مراجعة واحدة تُحدد الشروط الواجب الالتزام بها قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة. تضيف الحكومة أن مكتب المشاريع الكبرى يعمل على إنهاء شروط المشروع قبل سبتمبر المقبل، وأن هيئة التنظيم ستشارك في مشاورات لمدة عام لتحديد تلك الشروط وترتيبات التخفيف من المخاطر.
أعلن رئيس الوزراء أن المنطقة تُعدّ «رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم» وأن أكثر من 3.5 مليون برميل تغادر المنطقة يومياً إلى الأسواق العالمية، وتساهم بحوالي 40 مليار دولار سنوياً للاقتصاد الكندي، وفق كلماته في المؤتمر الصحفي.
الأرقام والجدول الزمني
بحسب بيانات الحكومة الواردة في الإعلان، سيوجّه West Coast Pacific Link مليون برميل نفط يومياً نحو موانئ ساحل بريتش كولومبيا. وتتراوح التقديرات الأولية لتكلفة المشروع بين 35.2 و43.7 مليار دولار، مع توقع افتتاح مبدئي لا يقل عن عام 2032. الحكومة الفدرالية قدّرت أن المشروع قد يضيف نحو 30 مليار دولار سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي لكندا.
التصنيف يفتح الطريق لعملية مراجعة تنظيمية موحّدة يدعمها منظّم الطاقة الكندي، تتضمن استشارات سنوية وتحديد شروط التنفيذ والحدّ من الآثار البيئية قبل الانتقال إلى مراحل البناء والتطوير.
ردود الفعل السياسية والاقتصادية
أشارت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إلى أن المشروع «لديه القدرة على ربط الطاقة الكندية بالأسواق العالمية، وجذب مليارات الدولارات من الاستثمار، وخلق ما يصل إلى 140 ألف وظيفة في ألبرتا وبريتش كولومبيا وعبر كندا»، وأن عائدات الإتاوات التي ستجنيها حكومة ألبرتا أثناء تشغيل الخط ستدعم الخدمات العامة مثل المدارس والمستشفيات.
من جهته، رحب غولدي هايدر، رئيس مجلس الأعمال في كندا، بالتصنيف واعتبره خطوة تعطي المستثمرين «اليقين» اللازم للاستثمار، قائلاً إن خط أنابيب إلى الساحل الغربي سيجذب استثمارات ويدعم خلق الثروة عبر فرص العمل وزيادة إيرادات الحكومة.
على الصعيد السياسي، عبر ناقد البيئة عن كتلة بلك (Bloc Québécois) باتريك بونان عن قلقه، محذراً من أن هذا التصنيف يمنح الحكومة الفدرالية صلاحية لتجاوز قوانينها البيئية لتسريع المشروع الذي يزيد طوله عن 1,200 كيلومتر وقد يمرّ عبر أكثر من ألف مجرى مائي. وبدورها قالت المعارضة التورّية إنّها ستطلب تفاصيل إضافية عن جداول البناء والتكاليف، مستندة إلى تصريحات سابقة لميشيل ريمبل غارنر.
ملكية المشروع وتمويله
أكّدت الحكومة أن ملكية Pacific Link ستنقسم بين أوتاوا وألبرتا (45% لكل منهما)، بينما يُخصّص 10% للمجتمعات الأصلية عبر عرض ملكية ممول بضمانات قروض حكومية. شركة Trans Mountain ستتولى قيادة تطوير المشروع بوصفها شركة مملوكة للدولة، فيما ستُنفّذ المراجعة بمساندة من منظّم الطاقة الكندي ومكتب المشاريع الكبرى لتحديد الشروط النهائية قبل بداية الأعمال التنفيذية.
تُعدّ الخطوة الجديدة تطوراً مؤثراً في ملف البنية التحتية للطاقة الكندية، إذ تضع إطاراً لتقليل تعدد المراجعات التنظيمية وتقريب المواقف بين المستويات الحكومية والجهات المعنية، في وقت تستمرّ فيه المعارضة في التشديد على المخاطر البيئية والمالية المرتبطة بالمشروع.