السبت، 3 أكتوبر 2026 05:39
كندا اليوم

محادثات التجارة في G20 تفشل في تحقيق توافق حول فائض الإنتاج وتتصاعد التوترات بين واشنطن وأوتاوا

توتر وتجاذب

محادثات التجارة في G20 تفشل في تحقيق توافق حول فائض الإنتاج وتتصاعد التوترات بين واشنطن وأوتاوا

انتهت محادثات التجارة بين وزراء مجموعة العشرين في مدينة ميلووكي الخميس دون اتفاق ملزم لاحتواء ما وصفته الولايات المتحدة بـ«فائض الطاقة الإنتاجية» الذي يفيض بالأسواق بسلع زائدة السعر ويضغط على مصنّعيها المحليين. واعتبر مسؤولون أميركيون المحادثات بنّاءة لكنها لم تسفر عن إجماع على سُبُل علاج المشكلة.

مثلت القضية اختباراً لصعوبة التوصل إلى موقف موحَّد بين الدول الصناعية والأسواق الناشئة على حد سواء، بينما ظل الخلاف بين واشنطن وحلفائها بارزاً، لا سيما مع كندا التي تبادلت مع الولايات المتحدة سلسلات من الرسوم والحظر خلال الأشهر الماضية.

خلاف حول «فائض الطاقة الإنتاجية» وتباينات في الحلول

قال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير بعد انتهاء الجلسة إن «تقريباً كل الدول اتفقت على أن هذه قضية تتطلب عملاً، وأن منظومة التدابير والردود التجارية الحالية غير كافية لحلها». لكن الاتفاق على صيغة مشتركة لسياسات جديدة أو آليات تطبيقية لم يتحقق خلال الاجتماع.

البيت الأبيض يحمّل شركاء تجاريين مسؤولية إنتاج سلع بكميات تفوق الطلب، ما يخفض الأسعار ويشوّه المنافسة لصالح المنتجين الذين يفرطون في الإنتاج. ووضعت الإدارة الأميركية الصين في مقدمة الدول المشتبه بها، لكنها أشارت إلى أنها فتحَت تحقيقات شملت دولاً تتراوح بين النرويج وبنغلاديش.

قطاعات مستهدفة وتداعياتها

أوردت واشنطن أن قطاعات عدة تأثرت بهذا الفائض، بينها الصلب في منتجات صينية، والسيارات والبطاريات والورق وأشباه الموصلات، ما أدى بحسب الإدارة إلى تراجع مكانة المنتج الأميركي في بعض الأسواق وتهديد العمال والصناعات المحلية.

رغم الاتفاق العام على أن المشكلة قائمة، اختلفت الدول في تحديد الإجراءات المناسبة: بعض الوفود دعت إلى إصلاحات داخلية في نظام التدابير التجارية، بينما طالب آخرون بمقاربة تنظيمية تتجاوز تدابير الرد التقليدية.

على أرض الواقع، بقيت محادثات التجارة عرضة للسياسة الخارجية والضغوط الثنائية، إذ أن النزاعات بين دولٍ بعينها جعلت أي توافق متعدد الأطراف أمراً صعب التحقيق.

«تقريباً كل الدول اتفقت على أن هذه قضية تتطلب عملاً، وأن منظومة التدابير والردود التجارية الحالية غير كافية لحلها. وفي نهاية المطاف نعلم جميعاً أن العمل القسري خاطئ وسيفسد أسواقنا، ولن نقبل به.»

التوتر الأميركي‑الكندي على طاولة الاجتماعات

شكلت الخلافات بين الولايات المتحدة وكندا أحد أبرز مشاهد الاجتماع. رئيس الولايات المتحدة فرض في الصيف رسوماً بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من الواردات الكندية، فردت كندا برسوم مضادة. وتدهورت الأوضاع هذا الأسبوع بعد أن حظر الرئيس دونالد ترامب نحو مليار دولار من الواردات الكندية، شملت مشروبات كحولية ومنتجات ألبان ودراجات نارية.

وزير التجارة الكندي مانيندر سيدهو ناشد خلال المناقشات التعاون، قائلاً إن البلدين يواجهان تحديات متشابهة ودعا إلى العمل المشترك لمعالجتها بدل التصعيد. لكن غياب حل شامل لأزمة فائض الإنتاج أعاد إبراز هشاشة القنوات متعددة الأطراف لحل مثل هذه النزاعات.

قضية العمل القسري ومساعي فرض حظر استيراد

لم تتوصل محادثات التجارة أيضاً إلى اتفاق حول حظر استيراد سلع مصنوعة بعمل قسري، وهو مطلب استخدمته الإدارة الأميركية لتبرير فرض رسوم ذات أرقام مئوية عالية على واردات من أكثر من 60 دولة. اتساع نطاق هذه الرسوم ليشمل 99% من واردات الولايات المتحدة يثير التساؤلات حول دوافعها وهل تهدف أيضاً لاستبدال الرسوم العالمية التي فُرضت العام الماضي ثم أبطلتها المحكمة العليا في فبراير.

أعرب غرير عن استغرابه من أن بعض أعضاء مجموعة العشرين رفضوا الالتزام بحظر استيراد السلع الناتجة عن العمل القسري، مؤكداً أن القضاء على هذه الظاهرة مبدأ متفق عليه وأنها تشوّه الأسواق.

خلاصة وتأثيرات متوقعة

أغلقت محادثات التجارة في ميلووكي دون اتفاق جديد جامع، مما يعني أن الإجراءات الأحادية والثنائية أو التحقيقات الوطنية ستستمر كأدوات لمعالجة شكاوى الدول حول فائض الإنتاج والعمل القسري. وترك الفشل في التوصل إلى لغة موحدة مساحة واسعة لتصعيد الرسوم والتدابير الثنائية التي قد تزيد الضغط على سلاسل التوريد والعلاقات التجارية بين الدول الكبرى وحلفائها.

من المتوقع أن تظل القضية محور نزاعات تجارية قادمة، بينما تسعى الحكومات لبلورة مزيج من السياسات الوطنية والدولية لمواجهة آثار فائض الطاقة الإنتاجية وحماية القطاعات المحلية دون إشعال حروب تجارية أوسع.

المزيد من الأخبار