كشف تحقيق صحفي أن الحساب المجهول المعروف باسم Rise of Alberta يرتبط بعلاقات تقنية وإدارية تربطه بشخصية بارزة في صفوف الحركة الانفصالية في ألبرتا، رغم نفي تلك الشخصية أن تكون هي منشئ الحساب. الحساب، الذي ينشر ميمات ومقاطع قصيرة أحياناً مولدة بالذكاء الاصطناعي، حصد متابعة واسعة وتأثيراً رقميّاً كبيراً.
يحظى Rise of Alberta بنحو 100 ألف متابع على منصة X وحوالي 175 ألف متابع على فيسبوك، ويقدّم محتوى يمثّل رؤية مثالية ومتحمّسة لفكرة انفصال ألبرتا عن كندا، إلى جانب منشورات مثيرة للجدل تستهدف قضايا مثل الهجرة والمناخ والمجتمعات المستضعفة.
أدلّة تقنية تربط الحساب بشخصية معروفة
أظهر فحص سجلات تسجيل النطاقات الإلكترونية أن عنوان بريد إلكتروني واحد استُخدم لتسجيل مواقع إلكترونية عدة، بينها موقع Rise of Alberta وموقع مجموعة تسويق انفصالي تديرها جهة معروفة، بالإضافة إلى موقع شركة قانونية يملكها المحامي المعني. هذه المطابقة التقنية تُعد دلالة إدارية واضحة تربط بين الحساب والمحيط المهني لتلك الشخصية.
لم تتضح بعد الجهة الدقيقة التي تتولّى إدارة المتجر الإلكتروني المرتبط بالحساب، ولا الوجهة النهائية للأموال المتأتية من مبيعات البضائع، بينما قال الحساب نفسه إن العائدات تُنفق على أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في صناعة المواد البصرية.
رد الشخص المتهم وعلاقاته
المحامي المتورّط نفى صراحة كونه منشئ الحساب، وقال باللغة الصريحة إنه غير مسؤول عن إدارة المحتوى المباشر: «أؤكد لكم، هذا ليس أنا». مع ذلك، اعترف بعلاقة شخصية ومهنية مع الشخص أو الأشخاص الذين يقفون خلف الحساب، وبأنه سمح بوضع روابط متجر Rise of Alberta على قناته الشخصية على يوتيوب لأن ذلك «لا يكلفه شيئاً ويساعدهم».
كما أقر بأن عنوان مكتب محاماته يُستخدم لعمليات إرجاع مشتريات من متجر الحساب، وأن مطوِّر ويب ساعده في إعداد مواقع عدة، ما يفسر استخدام نفس البريد الإلكتروني في التسجيلات، وفق أقواله. ونفى أيضاً أنه يتقاضى أموالاً من متاجر الحساب.
المحتوى والتأثير الرقمي
يتنوّع محتوى Rise of Alberta بين صور ميمات ومقاطع قصيرة تُقدِّم تصوّراً رومانسيّاً عن مواطني ألبرتا كأناس «من نمط الغرب المتوحش» مقاوِمين للحكومة، وفي المقابل تُصوِّر سكان المقاطعات الشرقية على أنهم موالون للدولة والبيروقراطية.
إلى جانب هذا الطيف من المنشورات، نشر الحساب مواداً أثارت الجدل، منها منشورات تهاجم الحركات الحقوقية للمثليين وتصفها بألفاظ تحقيرية، كما وصفت خطاباتاً عن الهجرة بأنها «تهديد وجودي للحضارة الغربية» وأن التغيّر المناخي «خدعة»، وما أطلقه الحساب من وصفات ومصطلحات استفزازية أدت إلى انتقادات علنية.
تحليل لبيانات التفاعل أظهر أن منشورات Rise of Alberta تحقق معدلات تفاعل تعادل أربعة أضعاف الحساب الانفصالي الثاني من حيث الشعبية، ويُستخدم الحساب بانتظام لنشر وتعزيز مقاطع وتحليلات تنشرها شخصيات أخرى في الحركة، ما دفع محللين إلى اعتباره أداة حملات فعّالة، وإن لم يكن مرتبطاً رسمياً بأي تنظيم سياسي.
مطابقة بيانات تسجيل المواقع بأن بريد إلكتروني واحد سجّل مواقع الحساب ومواقع مرتبطة بحملة انفصالية وشركة قانونية تابعة لشخص مشهور تُعدّ دليلاً إدارياً قوياً على وجود علاقة تقنية أو تنظيمية بين Rise of Alberta والدوائر المحيطة بتلك الشخصية، رغم نفيها المباشر لإنشائه.
تقييم الخبراء وخطوات مستقبلية
يرى محللون في رصد الإعلام أن دور الحساب لا يقتصر على نشر أفكار، بل يتخذ طابعاً تحريضيّاً ومجمّعاً للرسائل السياسية لصالح الانفصال، معتمداً على أدوات رقمية متقدمة لإنتاج صور وفيديوهات جذّابة وسريعة الانتشار. ووصف أحد الخبراء حساب Rise of Alberta بأنه «يعمل أساساً كأداة حملة» للمشروعات الانفصالية، مع الإشارة إلى أن العلاقة الرسمية بين الحساب ومنظّمات الانفصال غير معلنة بشكل مباشر.
تبقى أسئلة مفتوحة حول من يدير الحساب فعلياً، وكيف تُدار عائدات متجره، وما إذا كانت هناك روابط تنظيمية رسمية بين الحساب ومجموعات الانفصال. أيّة خطوات قانونية أو تحقيقات رسمية قد تكشف مزيداً من التفاصيل، بينما يظل الحساب بفعاليته الرقمية محور نقاش عام حول تأثير شبكات التواصل على الحركات السياسية في ألبرتا.
المصدر: Radio-Canada