أظهرت وثائق اطلع عليها التحقيق أن شركة الدولة Alto، المطوِّرة لمشروع القطار فائق السرعة بين كيبيك وتورونتو، تبرم اتفاقيات السرية مع عدد من شركات التقييم المتخصّصة في القطاع الزراعي. الممارسة دفعت مزارعين في منطقة مونتريجي وقلًقا لدى الهيئة المهنية للمثمنين المعتمدين حول قدرة المتضررين على الحصول على تقييم مستقل عند تقديم عروض شراء أو إجراءات استملاك.
على مزرعته في ريغوود (Rigaud) في مونتريجي، يُعاني المزارع دانيال ليغو (Daniel Legault) من قلق دائم. يعمل مزارع الأبقار الحلوب ويجمع المحاصيل، لكنه يخشى أن يمر مسار القطار فوق أرضه. قال ليغو إن وجود القطار على قطعة أرضه يعني نهاية المزرعة، وأنه سعى لتوظيف مثمن زراعي ليعرف قيمة ممتلكاته، لكن بعض الشركات رفضت متابعة الملف عندما ذكر اسم Alto.
مضمون الاتفاقيات وشروطها
تُظهر نسخة من رسالة أرسلتها Alto أنها تبني شبكة من الخبراء والمُثمنين الذين قد تُستدعى خدماتهم لاحقاً «في إطار تبادل رسمي». وإذا قبلت شركة التقييم بالانضمام، يُطلب منها التوقيع على اتفاقية عدم إفشاء تحد من تواصلها مع أشخاص قد يكون لهم «مصلحة حقيقية أو محتملة، مباشرة أو غير مباشرة» في أي من «الممتلكات المستهدفة».
تتضمن البنود أيضاً أن «التزامات السرية تظل سارية بعد انتهاء أو إلغاء الاتفاقية وتبقى نافذة ما دام Alto تعتبر المعلومات سرية». بحسب الوثائق، هذا الإطار يقيّد قدرة المثمنين على التواصل أو إبرام اتفاقات مع أصحاب الأراضي المعنية، حتى بعد انتهاء العلاقة الرسمية مع Alto.
مخاوف المزارعين والهيئات المهنية
أبلغ ليغو التحقيق أن اثنتين من شركات التقييم رفضتا التعامل معه بعد أن ذكر اسم Alto. قال إنه في بداية المكالمة لم يكن هناك مانع من القدوم لتقييم المزرعة، لكن بمجرد ذكر Alto قيل له إنهم «غير مؤهلين» لمتابعة الملف. هذه الحالات دفعت نواباً محليين والهيئة المهنية للمثمنين إلى التحذير من أن سحب عدد من الخُبراء لصالح مشروع واحد قد يقلص توفر خبراء مستقلين لِمَن قد تُقدم لهم عروض شراء أو تُمارَس ضدهم إجراءات استملاك.
نواب في البرلمان الإقليمي نقلوا أصداءً ميدانية تفيد بصعوبة العثور على مثمنين معتمدين قائلين إن «المزارعين الذين يحتاجون تمثيلاً عاجلاً يُترَكون إلى حد ما من دون ظهر». البرلماني جان-دني غارون، نائب حزب بلوك في ميارابل، حذّر من أن حرمان المزارعين من إمكانية الوصول إلى المثمنين يساوي الحرمان من حقوقهم الأساسية في التفاوض مقابل التعويض.
اتفاقيات السرية التي توقعها Alto تحظر على المثمنين التواصل أو إبرام اتفاقات مع أي شخص له مصلحة في الأراضي المعنية، وتبقي التزاماتها سارية حتى تعتبر Alto المعلومات سرية، مما قد يقيد تمثيل المزارعين المتأثرين.
رد Alto وتوضيح حجم التعاقدات
أكدت Alto للتحقيق أنها توظف شركات لتقديم خدمات استشارية متخصصة، وأن توقيع اتفاقيات سرية هو إجراء شائع في القطاع الصناعي. وأضافت الشركة أنها استبعدت خدمات عدد محدود من الشركات أو المحترفين «أقل من خمس» لإجراء تحليلات رفيعة المستوى. هذا الاعتراف يوضّح أن Alto تعمل مع نخبة ضيقة من الخبراء، لكن الشركة لم تفصّل معايير اختيار هذه الشركات أو الضمانات التي تضمن تمثيلاً مستقلاً للمزارعين المتأثرين.
تثير البنود التي تُقيّد تواصل المثمن مع أصحاب المصلحة تساؤلات عملية: إذا قلّ عدد المثمنين المستقلين المتاحين، فمن سيمثل المزارع عند التفاوض على التعويض أو في عمليات الاستملاك؟ وكيف يمكن للمزارع أن يتحقق من أن تقييم الأرض عادل ومحايد إذا كانت خياراته محدودة؟
التداعيات والخيارات المقبلة
يبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت الاتفاقيات لصالح السرية المؤسسية فحسب أم أنها ستؤدي فعلياً إلى إضعاف قدرة المزارعين على الحصول على خبرة مستقلة عند الحاجة. المزارعون الذين يشكون من رفض المثمنين يؤكدون أنهم لا يطلبون سوى أدوات تفاوض عادلة لحماية ممتلكاتهم وعائلاتهم.
حتى الآن، تقتصر الوقائع المؤكدة على مضمون الاتفاقيات ووجود حالات رفض لمسارات تقييم لمزارعين عند ذكر Alto، وإقرار الشركة بأنها تعمل مع «أقل من خمس» شركات لأغراض تحليلية. تفتح هذه المعطيات نقاشاً حول آليات الشفافية وضمان تمثيل المتضررين قبل أن يتقدم المشروع إلى مراحل تنفيذية قد تستلزم عمليات شراء أو استملاك واسعة.
المصدر: Radio-Canada