قبل يوم واحد من موعد الاقتراع العام في كيبيك، تصدّر بول سانت-بيير بلاموندون زعيم حزب الـParti Québécois استطلاعات الرأي، بحسب تقرير نُشر في 4 أكتوبر 2026. تشير القراءة الحالية للميول الانتخابية إلى أن تفرّق الأصوات بين خمسة أحزاب يمنح الحزب الانفصالي فرصة حقيقية للفوز بأغلبية في الجمعية التشريعية.
الصعود الأخير للحزب لم يأتِ دفعة واحدة؛ فقد سبق أن عزز وجوده في المجلس بفوز بأربعة مقاعد في انتخابات تكميلية قبل حلّ الهيئة التشريعية في أغسطس، بعد أن كان الحزب قد تراجع عام 2022 إلى ثلاث مقاعد فقط. هذه المكاسب أعادت الرهان على إمكانية عودة الحزب إلى السلطة لأول مرة منذ حكومة بولين ماروا الأقّلية التي انتهت عام 2014.
خلفية وتحوّل سياسي
بول سانت-بيير بلاموندون تسلم قيادة الحزب في 2020 وهو من الذين وعدوا بإجراء استفتاء على الاستقلال إذا تشكّلت حكومة بزعامة حزبه. سجله السابق يقدم مفارقات: عمل محامياً للشركات، تبرع بمبالغ لحزب الليبراليين الفيدرالي بين 2004 و2008، ووصف نفسه أحياناً بأنه «فدرالي مخيّب للأمل» قبل انضمامه إلى الحزب في 2016.
في الأعوام الأخيرة غيّر بلاموندون موقفه من الحركة الانفصالية بعدما قال إنه شعر أن الحركة «قسّمت كيبيك إلى نصفين»، على حد ما ورد في السجل العام، ومن ثم تبنّى خطاباً قومياً ركّز على حماية اللغة الفرنسية والهوية المحلية.
موقفه من الاستفتاء وتوقيته
خلال الحملة كرّر بلاموندون التزامه بأن الاستفتاء سيكون خياراً متاحاً في حال فوز حزبه، لكنه أيضاً أوضح أنه لن يسرّعه في ظروف دولية لا يراها ملائمة، ملمحاً إلى رغبته في الانتظار حتى غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البيت الأبيض قبل المضي في أي استفتاء، في محاولة لطمأنة الناخبين الذين يخشون تبعاته الاقتصادية والسياسية.
في مقابلة إذاعية على محطة CJAD في الأول من أكتوبر قال بلاموندون إن الشعب سيصوّت وأن «لا أحد يرى خطراً في الذهاب للتصويت في ديمقراطية»، في رد على مزاعم خصومه بأن استفتاءً جديداً سيزيد من عدم الاستقرار بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
طوال الحملة ركّز زعيم الحزب على ملفات محلية مثل أزمة السكن وتراجع وضع اللغة الفرنسية وضغط الخدمات العامة، وربط بعضها بموجات الهجرة التي وصفها منافسوَه بأنها «غير مُدارة». وحاول بذلك تكرار استراتيجية ركّز عليها خصمه السابق فرانسوا لوگو، الذي بنى غالبية من خلال ملفات الهوية واللغة.
حزب الـParti Québécois بقيادة بول سانت-بيير بلاموندون عاد للصدارة بعد مكاسب انتخابية تكميلية وحملة ركّزت على القومية والهوية واللغة، مع تأكيد الزعيم أنه سيتريث في توقيت استفتاء محتمل إلى ما بعد ظروف دولية معروفة.
التحديات والانتقادات
مراقبون وخصوم وصفوا أسلوب بلاموندون بأنه «اندفاعي» و«مثير للاحتكاك»، مستشهدين بتصريحاته المتكررة ضد النظام الملكي وبقراره بعدم أداء قسم الولاء للملك بعد 2022؛ وهو ما دفع البرلمان لاحقاً لتعديل قانون يجيز أداء القسم اختيارياً ليجلس في الجمعية التشريعية.
كما أن التاريخ المهني لبلاموندون كمحامٍ شارك في قضايا تتعلق بفضيحة الرعاية الفيدرالية وتبرعاته السابقة للأحزاب الفيدرالية أعطى خصوماً مواداً للتشكيك في مصداقيته، بينما يرى مؤيدوه أنه نَضج سياسياً وانتقل من «فدرالي مخيّب للأمل» إلى قائد وطني يراهن على مشروع واضح.
خريطة الفوز واحتمالات ما بعد الاقتراع
الاستطلاعات في نهاية الحملة صبّت لمصلحة الـParti Québécois أمام تراجع دعم الائتلاف الحاكم Coalition Avenir Québec، ما يضاعف فرص حصول الحزب على أغلبية إذا استمر تشتت الأصوات بين الأحزاب الخمسة المنافسة. وإذا تحقّق سيناريو الأغلبية، سيعود إلى الواجهة نقاش إجراء استفتاء ثالث حول الاستقلال، موضوع ظلّ أساسياً في برامج الحزب منذ تأسيسه.
مع حلول يوم الاقتراع ستحسم الناخبون ما إذا كانوا يثقون في قدرات هذا الزعيم غير التقليدي على إدارة شؤون المقاطعة أم يفضّلون الاستمرار مع قوى أخرى، بينما يبقى توقيت أي استفتاء مسألة مرتبطة بتقديرات سياسية واستراتيجية ستتضح بعد نتائج 5 أكتوبر.
المصدر: CityNews