تنطلق يوم الاثنين في فانكوفر محاكمة مدنية لتشهير يطالب فيها الروائي الكندي بتعويضات عن اتهامات جنسية وصفها بأنها «زائفة»، بعد أن أصدر أحد المتهمين السابقين اعتذاراً علنياً عن دوره في نشر تلك الادعاءات ضد ستيفن جالواي.
المحاكمة ستُنظر ضد أربعة متهمين من أصل نحو اثنين وعشرين ذكرت أسماؤهم في دعوى رفعها جالواي قبل ثماني سنوات. من بين المتهمين الذين سيحضرون الجلسات أسماء معلنة وأخرى محظور نشر هويتها بموجب أمر قضائي.
المدعى عليهم ومسار الدعوى
أوضح محامٍ جالواي الطويل الأمد، دانيال بورنيت، أن الدعوى ستُقاضى ضد ماندِي غراي ودانا كاجيس وغلينيس كيرشماير والمرأة التي وُجهت منها الشكوى الأصلية والمعروفة في الملفات القانونية باسم «A.B.». تُغطى هوية المدعية الأصلية بحظر نشر.
قبل انطلاق المحاكمة، نشرت طالبة سابقة في جامعة كولومبيا البريطانية، تشيلسي روني، اعتذاراً علنياً اعتبرت فيه أن سلوكها في نشر وترويج الاتهامات «مؤذٍ»، وأعربت عن ندمها على دورها في جمع وطلب شكاوى ضد جالواي وبناء حالة ضدّه. قال بورنيت إن روني واحدة من ستة مدعى عليهم توصلوا إلى تسويات مؤخراً؛ اثنان منهما سلّما في الصيف وثلاثة تسويات سابقة أخرى أُبرمت قبل ذلك.
الدعوى الأصلية التي رفعها جالواي في 2018 ضمّت المدعية A.B. وما يقرب من عشرين شخصاً آخرين اتهمهم بنشر اتهامات بأنّه اعتدى جنسياً وجسدياً عليها. يرفض جالواي تلك الاتهامات ويقول إنها دمرت حياته ومشوّهة لسمعته المهنية.
خلفية الاتهامات والإجراءات الجامعية والقضائية
تعود جذور النزاع إلى اتهام قدّمته طالبة سابقة في 2015 حين كان جالواي أستاذاً في جامعة كولومبيا البريطانية. وفق المستندات، كانت هناك علاقة جنسية بين الطرفين بين 2011 و2013 وصفها جالواي بأنها كانت بالتراضي، بينما وصفتها الطالبة بأنها كانت مسيئة.
أقالت الجامعة جالواي، لكن تحقيقاً مستقلاً أجراه قاضٍ متقاعد بالنيابة عن الجامعة خلُص، بناءً على معيار «توازن الاحتمالات»، إلى أنه لا يمكن إثبات أنه ارتكب اعتداءً جنسياً أو اعتداءً بدنيّاً. لم توجه الشرطة أي تهم جنائية ضده.
على مدى السنوات التالية، أثيرت أمام المحاكم مسألة ما إذا كان من حق من وُجهت إليهم اتهامات جنسية أن يرفعوا دعوى تشهير للدفاع عن سمعتهم. في 2024، أيدت محكمة الاستئناف في كولومبيا البريطانية قراراً سابقاً قضى بأنه يحق لمن وُصفوا بأنهم مغتصبون أن يدافعوا عن سمعتهم في القضاء.
أعربت عن أسفها لدورها في جمع وطلب شكاوى ضد ستيفن جالواي ووَصَفت سلوكها بأنه ‘مؤذي’. قالت إن الجميع يستحقون إنصافاً، بما في ذلك الرجل الذي وُجهت إليه اتهامات خطيرة، ونشرت بيانها عبر الإنترنت إلى جانب اعتذارات ثمانية آخرين.
مواقف وتصريحات المتهمين
قالت غلينيس كيرشماير، إحدى المتهمات، إنها مواطنة أميركية درست في الجامعة بين 2011 و2013 وإنها تواجه دعوى تتعلق بتغريدة نشرتها في 2018. ذكرت في ردها القانوني أن التغريدة أُخرجت من سياقها وأن تعليقها يندرج تحت «الرأي العادل» في شأن قضية ذات اهتمام عام، وأضافت أنها ستمثل نفسها أمام المحكمة لعدم توفر أموال لدفع أتعاب محامٍ.
تظل القضية محط اهتمام في الوسط الأدبي الكندي، الذي انقسم بشدة عندما ظهرت الاتهامات لأول مرة. كتبت الكاتبة الشهيرة مارغريت أتوود سابقاً عن قلقها من نقص الضمانات الإجرائية في تلك الفترة، وأعربت عن أملها في أن تكشف المحاكمة الحقيقة بشأن ما جرى قبل نحو عقد من الزمن.
المحاكمة في فانكوفر ستختبر مجدداً توازن الحقوق بين حماية المبلغين عن الاعتداء الجنسي وحق المتهمين في حماية سمعتهم عبر دعاوى التشهير، في سياق قضية أثرت بعمق على المجتمع الأدبي والأكاديمي في كندا.
من المتوقع أن تستمر الجلسات عدة أيام، مع إحاطة قانونية وإعلامية مكثفة تركز على تفاصيل الاتهامات وسير الإجراءات، فيما يتابع نُخَب أدبية وقانونية نتائج محاكمة قد تؤثر على سبل التعامل مع ادعاءات سوء سلوك جنسي في المستقبل.
المصدر: The Globe and Mail