أصدرت الجمعية الكندية لأطباء الأسنان تقريراً يقيّم أداء البرنامج الوطني لطب الأسنان ويقدم توصيات للحكومة الفيدرالية بشأن تحسين التغطية والشفافية وإجراءات الموافقات المسبقة. التقرير يؤكد أن البرنامج أحدث تحولاً في وصول ملايين المرضى إلى خدمات الأسنان، لكنه يبرز قصوراً عملياً يتطلب إصلاحات.
البرنامج، الذي أُطلق عام 2022 كجزء من اتفاقية دعم بين الحزب الديمقراطي الجديد والحكومة الليبرالية، توسع على مراحل لتشمل في البداية كبار السن ثم البالغين ذوي الإعاقة والأطفال، وصولاً إلى فتح التغطية لجميع البالغين الذين يقل دخل أسرة واحد عن 90 ألف دولار سنوياً ولا يملكون تأميناً خاصاً. قدرتات الجمعية أن نحو تسعة ملايين شخص مؤهلون، فيما سجّل حتى الآن نحو 6.5 مليون مسجل.
ثغرات في التطبيق وأعباء على العيادات
التقرير يوضح أن التعامل الشائع لوصف البرنامج على أنه “علاج أسنان مجاني” خلق لبساً دائماً بين المرضى والعيادات. تقدم مستويات تغطية متفاوتة حسب الدخل، حيث يتحمل أصحاب الدخل الأعلى نسبة 60% من تكاليف العلاجات، كما أن الرسوم المعتمدة للخدمات موحدة أحياناً وتُعد في كثير من الحالات أدنى من تكلفة العلاج الفعلية، ما يترك المرضى أمام فواتير غير متوقعة.
أوضحت أوندينا لوف، المديرة التنفيذية لجمعية أخصائيي صحة الأسنان الكندية، أن هذا الالتباس زاد العبء الإداري على العيادات. وقالت إن الجمعية توصي “بتعزيز التوعية العامة واتصالات واضحة بشأن ما تُغطّيه الخطة”، مطالبين بتوضيح حدود التغطية لتخفيف العبء عن مقدمي الرعاية.
خلافات حول الموافقات المسبقة ورفض المطالبات
أحد أبرز ملاحظات التقرير يتعلق بعمليات الموافقة المسبقة. يتطلب الأمر من العيادات تقديم خطط علاج مسبقاً لحالات مثل خِطَط علاج جذور الأسنان، وخدمات المتخصّصين، أو علاجات تتجاوز ما تغطيه الخطة عادةً. شركة التأمين المسؤولة عن البت في هذه المطالبات هي سن لايف، والتقرير يشير إلى أن هذه المطالبات تُرفض في نحو نصف الحالات.
التقرير يذكر أن رفض مطالبات الموافقات المسبقة يحدث في نحو نصف الطلبات من دون تفسير واضح من شركة التأمين، مما يترك المرضى أمام فواتير مفاجئة وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم حالات يمكن علاجها مبكراً وإجبار المرضى لاحقاً على إجراءات أكثر توغلاً وتكلفة، مع أثر ملموس على خصوصية وسير العمل في العيادات.
الدكتور كيرك بريستون، رئيس الجمعية الكندية لأطباء الأسنان، وصف البرنامج بأنه يمتلك “قاعدة جيدة” لكنه أكد أن التحسين المستمر ضروري ليصل البرنامج إلى كامل إمكانياته. وأضاف أن إحباط أطباء الأسنان والمرضى يكمن في أن الكثير من حالات الرفض لا ترافقها تفسيرات واضحة، ما يعقّد التخطيط العلاجي ويعرض المرضى لمخاطر تدهور الحالة.
توصيات عملية للحكومة
يبدي التقرير عدة توصيات عملية تشمل: تحسين تعليم وتوجيه مزودي الرعاية حول آليات التطبيق، زيادة شفافية معايير البت والرفض من قبل الجهة المموِّلة، ووضع معايير سريرية واضحة للموافقات المسبقة لتقليل حالات الرفض غير المبررة. كما دعا إلى مراجعة التعريفات والرسوم المعتمدة للخدمات التي قد تكون دون تكلفة العلاج الحقيقية.
التقرير يحذر من أن استمرار المشكلات الحالية قد يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ وتكاليف أعلى على المدى الطويل إذا اضطُر المرضى لتأجيل علاجات يمكن إجراؤها بتكاليف أقل في وقت مبكر. ويضع ذلك الحكومة أمام ضرورة موازنة التوسع في نطاق المستفيدين مع تحسين آليات التنفيذ والاتصال.
تبقى توصيات الجمعية مرشحة للنقاش مع الجهات الفيدرالية المعنية ومزودي الخدمة وشركات التأمين، بينما يراقب القطاع الصحي والعيادات أثر أي تعديلات مستقبلية على مستوى الوصول إلى الخدمات وجودتها وتكاليف المرضى.
المصدر: The Globe and Mail