أعلنت كريستين فريشيت استقالتها من قيادة حزب التحالف من أجل كيبيك (CAQ) بعد خسارة انتخابية كاملة لحزبها في انتخابات المقاطعة التي جرت يوم الاثنين، حيث لم يفز الحزب بأي مقعد من أصل 79 كان يملكها قبل الدعوة للانتخابات.
وقالت فريشيت في مؤتمر صحافي عقدته في مدينة كيبيك، إنها «تقبل قرار الكيبيكيين وتتحمّل مسؤولية النتائج»، مؤكدة أنها ستبقى في منصب رئاسة الحكومة بصورة مؤقتة إلى أن يؤدي زعيم الحزب الكيبيكي الجديد، بول سان بيير بلاموندون، اليمين.
هزيمة شاملة وحكومة جديدة بأقلية
شهدت الانتخابات تحوّلاً مؤسسياً: حزب الكيبيك الاشتراكي (Parti Québécois) استغل رغبة الناخبين في التغيير وفاز بعدد كاف من المقاعد لتشكيل حكومة أقلية، بينما حقق حزب المحافظين بقيادة إيريك دوهاييم مكاسب تاريخية على حساب أحزاب أخرى.
حزب التحالف، الذي تأسس عام 2011 وحكَم كيبيك لمدة ثماني سنوات، كان يملك 79 مقعداً في الجمعية التشريعية قبل أن تُسرِّع فريشيت الدعوة للانتخابات في أغسطس. النتيجة الحالية تمثل خروج الحزب بالكامل من المجلس النيابي.
سيرة قصيرة في أعلى المناصب
شغلت فريشيت منصب رئيسة حكومة كيبيك نحو ستة أشهر بعد أن حلّت مكان فرانسوا لوغو في أبريل، الذي تنحّى في يناير بعد تراجع الحزب في استطلاعات الرأي. فريشيت انتُخبت لأول مرة تحت راية التحالف في 2022 وخدمت سابقاً كوزيرة للهجرة ثم تولّت حقيبة الطاقة والاقتصاد.
خلال الحملة، حاولت فريشيت إعادة إحياء الحزب من خلال عرض نفسها كقائدة قادرة على حماية مصالح المقاطعة اقتصادياً، بما في ذلك مواجهة آثار الرسوم الأميركية، وترويج نهج «الطريق الثالث» أو الأوتونوميزم الذي تصفه بأنه يسمح للدفاع عن مصالح كيبيك خارج ثنائية الفيدرالية والانفصال.
أقبل قرار الكيبيكيين وأتحمّل مسؤولية النتائج. سأبقى في منصبي كرئيسة الحكومة حتى أداء اليمين لزعيم الحزب الكيبيكي الجديد. أغادر السياسة برأس مرفوع بعد شرف خدمة كيبيك الذي اعتبره الأعظم في حياتي.
أعباء الحقبة السابقة وانتقادات المنافسين
لم تنجُ قيادة التحالف من أعباء ولايتها الثانية؛ فقد شهدت هذه الفترة فضائح مرتبطة باستثمارات في مشاريع فاشلة وتجاوزات كبيرة في تكاليف رقمنة الخدمات الحكومية. أقرت فريشيت بأن هذه القضايا ثقلت على حمل الحزب وقد أثّرت في قدرة الحزب على نفض تاريخه السلبي أمام الناخبين.
خلال الحملة انتقدها منافسون لعدم وضوح موقفها من استفتاء سيادي محتمل، واستغلّ القادة السياسيون، وعلى رأسهم إيريك دوهاييم، خلفيتها السابقة كموظفة لدى الحزب الكيبيكي، ليزعموا أنها تميل إلى الانفصال، وهو اتهام كررته حملات المعارضة.
ردود فعل ومحطات قادمة
دافع فرانسوا لوغو عن أداء فريشيت على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بأنها «وزيرة ورئيسة حكومة كفؤة» وأشاد بشجاعتها خلال الحملة، مضيفاً أنها ليست مسؤولة عن ما سماه «تآكل السلطة» الذي يصيب الحكومات بعد فترات طويلة في الحكم.
فريشيت قالت أيضاً إنها تأمل أن يسهم تولّي امرأة رئاسة الحكومة، ولو لفترة قصيرة، في فتح الباب أمام مزيد من النساء لتقلد مناصب قيادية سياسية، مشيرة إلى أن المقاطعة شهدت قيادة نسائية لمدة 25 شهراً فقط خلال 159 عاماً، وفق تصريحها.
حتى الآن، قالت فريشيت إنها ستبقى في منصب رئاسة الحكومة لحين أداء اليمين من قبل زعيم الحزب الكيبيكي الجديد، مما يهيئ لمرحلة انتقالية رسمية في مقر رئاسة الحكومة في كيبيك سيتي.
المصدر: The Globe and Mail