قدّم مشروع القانون S-223 أمام لجنة سنّية في أوتاوا، سعياً إلى توضيح أن من مهام شرطة الخيالة الملكية الكندية يشمل تطبيق قوانين الأمم الأولى صراحة. المبادرة تهدف إلى إلغاء الغموض القانوني الذي يواجهه ضباط الخيالة عند التعامل مع لوائح ومراسيم تصدرها مجتمعات الأمم الأولى.
المشروع، الذي أودعته السيناتورة ماري جين مكالوم في يونيو 2025، يخضع الآن لدراسة لجنة الأمن الوطني والدفاع والمحاربين القدامى بمجلس الشيوخ، بعد جلسات استماع شهدت إدلـاء عدد من الشهود بملاحظات واعتراضات ومقترحات توضيحية.
ما الذي ينصّ عليه المشروع؟
ينصّ مشروع القانون على تعديل مواد معينة من قانون الخيالة الملكية ليُعرّف قوانين وتنظيمات الأمم الأولى بأنها: مراسيم صادرة بمقتضى قانون الهنود، أو قوانين تُسنّ بموجب قانون الإطار لإدارة أراضٍ الأمم الأولى، أو قوانين تعتمدها الأمم الأولى بموجب اتفاقيات الحكم الذاتي. الهدف صريح: إدراج هذه النصوص ضمن منظومة القوانين التي يُفترض أن تطبّقها شرطة الخيالة الملكية كخدمة شرطية في مناطق المحميات.
شهادات حول ضعف التطبيق منذ 2014
أفاد مايكل أندرسون، مستشار خدمات الشرطة والأمن العام لدى منظمة Manitoba Keewatinowi Okimakanak Inc.، بأن اتفاقيات خدمات الشرطة الموقعة مع الخيالة بعد عام 2014 أعطت اهتماماً أقلّ لقوانين الأمم الأولى مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وقال إن الممارسة العملية أظهرت أن إنفاذ اللوائح بات يُعامل كأولوية ثانوية بالنسبة إلى مهام الخيالة.
من جهة أخرى، أكد سيمون بيلاي مدير العمليات الجنائية الوطنية في الخيالة أن هناك تفاوتاً في ممارسات الإنفاذ قبل وبعد 2014، لكنه أشار إلى عدم وجود توجيه رسمي صريح يقضي بالتوقف عن تطبيق هذه اللوائح بعد ذلك التاريخ، مضيفاً أن الأمر لم يكن «موقفاً رسمياً» للخيالة.
عندما ترفض شرطة الخيالة الملكية تطبيق لوائح المحميات وأنظمة الامتناع، فإن ذلك يقوّض سلطة قادة الأمم الأولى ويؤثر سلباً على صحة المجتمعات وعلى قدرة هذه الجماعات في ممارسة الحكم الذاتي. توضيح هذا الالتزام سيعالج هذه النتائج.
مخاوف مجتمعية وإقليمية
أبدت السيناتورة جودي وايت قلقها من كيفية استقبال بعض مجتمعات الأمم الأولى، التي تتحفّظ أصلاً على وجود عناصر شرطية داخل محمياتهن، لمثل هذا التوسيع الواضح لسلطة الخيالة. كما لفتت إلى أن بعض المقاطعات تعارض وجود الخيالة في مجتمعات معينة، ما يزيد من حساسية النقاش حول منح الخيالة سلطة أوسع لتطبيق لوائح محلية أو بلدية داخل المحميات.
وردّ المجلس الاستشاري لأراضي الأمم الأولى بأن المشروع لا يخلق سلطة جديدة بقدر ما يقرّ ويوضح سلطة قائمة قانونياً بالفعل، ويهدف إلى إزالة الشكوك حول وجوب أو صلاحية إنفاذ قوانين الأمم الأولى من قبل خدمة الشرطة الفدرالية عند عملها داخل المحميات.
خلفية وخطوات لاحقة
أودعت السيناتورة ماري جين مكالوم المشروع في يونيو 2025، معلنة أن فروقاً في هيكلية وتقديم خدمات الأمن تؤثر على الحقوق والرفاه داخل مجتمعاتها. المشروع الآن في طور الدراسة بلجنة سنّية متخصصة، وقد يتطلب المزيد من جلسات الشهادات وتعديلات نصية قبل أن يُعرض للتصويت في المجلس.
يبقى الإجراء العملي للمشروع مرهوناً بنتائج عمل اللجنة وما ستقرّه من تعديلات، فضلاً عن كيفية تجاوب المجتمعات والمحافظات المتأثرة. إذا تمّ إقرار النص النهائي، سيحوّل ذلك صراحة وضع إنفاذ قوانين الأمم الأولى إلى جزء معلن من ولاية شرطة الخيالة الملكية في المناطق الخاضعة لتلك القوانين.
المصدر: Radio-Canada