السبت، 10 أكتوبر 2026 06:59
كندا اليوم

شيخوخة كندا وتراجع الهجرة يعيدان تشكيل الاقتصاد: تقرير بنك كندا

تغيرات سكانية

شيخوخة كندا وتراجع الهجرة يعيدان تشكيل الاقتصاد: تقرير بنك كندا

كشف تحليل جديد لبنك كندا أن شيخوخة كندا وتراجع مستويات الهجرة «تعيدان تشكيل» الاقتصاد وأنماط الاستهلاك في البلاد. التقرير يشير إلى أنّ مزيجاً من تباطؤ النمو السكاني وقرار الحكومة الفيدرالية في 2024 بتقليص مستويات الهجرة سيؤثران على حجم القوى العاملة والطلب الكلي.

خلال النصف الأول من العقد الحالي نما عدد السكان بسرعة — بنحو ثلاثة في المئة سنوياً بعد عقود من نمو سنوي حوالى 1.2 في المئة — ما أضاف عمالاً وساعد «تخفيف نقص العمالة»، بحسب التقرير، لكنه ضاعف أيضاً الضغوط على الإسكان والخدمات الاجتماعية.

تباطؤ النمو السكاني وقرار الهجرة

يشير التقرير إلى أن نموّ السكان تراجع سريعاً في 2025 إلى 0.5 في المئة، وهو «أبطأ معدل نمو خلال أكثر من قرن» بعد نحو 150 عاماً من نمو مستمر. ويضع التقرير هذا التراجع مباشرة بعد قرار الحكومة في 2024 بخفض مستويات الهجرة.

وفقاً للتقرير، «في السنوات المقبلة سيصل عدد أقل من المهاجرين الجدد. كما سيستمر الكنديون في التقدّم في العمر. سيؤثر ذلك على حجم قوى العمل، وما نشتريه، وعلى ما يمكن للاقتصاد إنتاجه.»

تأثيرات على الإسكان والطلب الكلي

يؤكد بنك كندا أن قطاع الإسكان يستجيب ببطء أكبر للزيادات السكانية مقارنةً بالأعمال التي يمكنها توسيع الإنتاج بسرعة من خلال توظيف عمال جدد. ومع انخفاض أعداد المهاجرين، يتوقع التقرير تراجعاً في الطلب على الإسكان، مما قد يخفف بعض الضغوط على الأسعار.

في المقابل، يحذّر التقرير من أن تراجع أعداد المهاجرين سيقلّص الطلب على سلع وخدمات أخرى، ما قد ينعكس بتباطؤ في نمو الناتج الاقتصادي الكلي. يقول التقرير صراحة: «Less immigration will mean fewer workers and weaker demand for other goods and services. The economy won’t grow as fast as a result.»

في السنوات المقبلة سيصل عدد أقل من المهاجرين الجدد، وسيستمر الكنديون في التقدّم في العمر. هذا سيقلّص حجم القوى العاملة ويضعف الطلب على السلع والخدمات، ما سيؤدي إلى تباطؤ في نمو الاقتصاد وتأثيرات ملموسة على سوق العمل.

الشيخوخة والقوى العاملة والإنفاق العام

يبرز التقرير تغييراً ديموغرافياً واضحاً: ارتفع العمر الوسيط في كندا من 26 سنة في 1971 إلى أكثر من 40 سنة في 2026. ومع بلوغ جيل مواليد ما بعد الحرب السنّ التقاعدي، ستتغير بنية الاستهلاك بحيث ترتفع طلبات السفر والضيافة، وفي المقابل ستزيد الحاجة إلى الأدوية ومنتجات المعيشة التكيفية وخدمات الرعاية المنزلية.

وبالنظر إلى نظام الرعاية الصحية الشامل في كندا، يقول التقرير إن هذا التحوّل «قد يغيّر مستوى إنفاق الحكومات على المستشفيات والرعاية طويلة الأمد — وكذلك مستوى الضرائب اللازم لتمويل هذه الخدمات». كما يحذر من أن نقص العمال في قطاعات معينة قد يدفع الأجور للارتفاع ما يزيد الضغوط التضخميّة.

يخلص تقرير بنك كندا إلى أن تضافر شيخوخة السكان وتراجع الهجرة سيعيد تشكيل موازنات النمو والطلب والإنفاق العام، مما يضع صنّاع القرار أمام تحديات في السياسات الضريبية والقطاع الصحي وسوق العمل إذا ما أرادوا موازنة تبعات هذه التحولات الديموغرافية.

المصدر: Global News

المزيد من الأخبار