يتهم مزارعون في وادي أوكاناغان نظام تأمين المحاصيل بأنه لا يواكب الواقع المتغير للمخاطر المناخية، خصوصاً بعد موجات الحر والدخان الناجم عن حرائق الغابات التي أثرت على جودة العنب هذا الصيف. يقول مزارع العنب كارنايل سينغ سيدهو إن التعويضات لا تعكس التكلفة الحقيقية لاستعادة الإنتاج.
يعمل سيدهو في صناعة النبيذ منذ 1995 ويزرع في كرومه الحالية منذ أكثر من عقدين. هذا العام أعاق دخان حرائق في منطقة سومرلاند نحو 15 طناً من العنب في إحدى مزارعه، وفق ما أفاد به، ما قد يجعل هذه الكمية غير صالحة تجارياً رغم أن الثمار قد تبدو سليمة على الكرم.
دخان الحرائق يؤثر على قابلية البيع
لا تظهر أحياناً رائحة أو طعم الدخان على العنب في الحقل، لكن مركبات الدخان تتكثف أثناء التخمير وتؤدي إلى منتجات نهائية غير قابلة للبيع. يقول جيف جيجنار، الرئيس التنفيذي لاتحاد مزارعي العنب في بريتش كولومبيا، إن حالات مماثلة رُصدت في أجزاء من الأوكاناغان، وأن تقييمات هذا الموسم تشير إلى أن المعامل تخسر من حجم النبيذ الذي يمكن إنتاجه.
يشدد جيجنار على أن انخفاض الإنتاج في المصانع يؤدي إلى تعويضات تأمينية أقل من التكاليف التشغيلية الفعلية للمزارع، مضيفاً أن محصولاً ما قد يبقى على الكرم لكنه يفقد قيمته التجارية إذا تلوث بدخان الحرائق.
كيف يحسب التأمين التعويضات؟
يعتمد نظام تأمين الإنتاج الزراعي على سجلات إنتاج المزارع التاريخية لتحديد مستوى التغطية والقيمة المحتسبة عند المطالبة بالتعويض. يواجه المزارعون مشكلة عندما تتكرر الكوارث المناخية لأن الخسائر المتتالية تُدرج ضمن السجل التاريخي، مما يخفض متوسط الإنتاج المستخدم لحساب التعويضات المستقبلية.
وينتقد المزارعون أن التعويض عادة ما يغطي القيمة الفورية للنبات المتضرر من الناحية الفيزيائية فقط، من دون احتساب سنوات الإنتاج التي تُفقد بينما يستغرق النبات البديل وقتاً حتى يصل إلى مرحلة الإثمار.
سياسات تأمين المحاصيل تعتمد على سجلات إنتاج المنتج التاريخية، ولذا عندما تتكرر الكوارث المناخية تُخفض قيمة التعويض لأن الفترات الضعيفة تُسجل ضمن المتوسط، بينما لا تعوَّض خسارة سنوات الإنتاج اللازمة لعودة الكروم إلى الإثمار.
الأرقام وتأثيرها على المزارع
يقدر سيدهو أن قيمة التعويض لكل نبات متضرر تتراوح تقريباً بين 10 و12 دولاراً، بينما قد تتجاوز تكلفة جلب كرمة بديلة إلى مرحلة الإثمار 50 إلى 60 دولاراً. يقول سيدهو: «أحصل على مدفوعات لسنة واحدة؛ ولا أحد يحسب أننا نفقد المحصول لثلاث سنوات بعدها».
بالإضافة إلى كلفة استبدال النباتات وفترة الانتظار لاستعادة الإنتاج، يواجه المزارعون خطر إلغاء عقود التوريد مع مصانع النبيذ في حال أصبح المنتج غير قابل للاستخدام تجارياً، ما يفاقم الخسائر المالية ويضرب الاستقرار التعاقدي للمزارعين.
مطالب المزارعين وتداعيات متوقعة
يرى مزارعو أوكاناغان أنه يجب إعادة النظر في آليات حساب التعويض لتشمل خسائر سنوات الإنتاج وتكاليف إعادة تأسيس الكروم، ولتفادي أن تصبح السجلات التاريخية لعروض الإنتاج بعد سلسلة من الكوارث سبباً في تقليل التغطية المتاحة لهم.
في الوقت نفسه، يحذر اتحاد مزارعي العنب في بريتش كولومبيا من أن العوائد التأمينية الحالية لا تغطي التكاليف التشغيلية بعد سلسلة من أحداث المناخ المتطرفة، وفق تصريحات جيف جيجنار، ما يضع ضغوطاً إضافية على مزارعي العنب في الوادي.
يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت برامج التأمين القائمة ستُعدَّل سريعاً لتتماشى مع تكرار شدة الأحداث المناخية، أم أن المزارعين سيظلون يتحملون الفجوة بين التعويض والتكلفة الحقيقية لعودة كرومهم إلى الإنتاج.
المصدر: Global News