فاز حزب “الحزب الكيبيكي” بعدة مقاعد كافية لتشكيل حكومة أقلية حاكمة، وحصل المرشح المعيّن لرئاسة الحكومة بول سانت-بيير بلاموندون على رئاسة حكومة كيبيك الجديدة وسط وعود بالتعاون عبر الصفوف البرلمانية. الحزب تقصّر عن بلوغ الأغلبية بحصوله على 59 مقعداً، أي أقل بخمسة مقاعد عن الأغلبية المطلقة.
نتائج الاقتراع وضعت قوائم جديدة في موقع حاسم: حكومة كيبيك الجديدة ستحتاج إلى اتفاقات مؤقتة أو دعم مشروط من أحزاب أخرى لتمرير مشاريعها، وبينها أحزاب في طرفي الطيف السياسي مثل اليساريين في “كيبيك سوليدير” واليمين في حزب المحافظين، اللذين يملكان مقاعد قد تكون حاسمة في قضايا المستقبل السياسي للولاية.
خريطة المقاعد ومواقف القوى
حزب الليبراليين الكيبيكيين سيبقى المعارضة الرسمية بعد حصوله على 40 مقعداً، وفق نتائج الاقتراع. من جهته ركّز مرشح الحزب الكيبيكي خلال الحملة على قضايا محلية أكثر من التركيز على مسألة السيادة، لكنه أعاد في خطاب النصر التأكيد على التزامه بالعمل من أجل الاستقلال على المدى الطويل.
الزعيم المعين إلى رئاسة الحكومة أعلن أنه لن يسعى لإجراء استفتاء طالما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وصرّح خلال الحملة بالقليل من الكلام حول السيادة، ما يعكس عدم شعبية هذه القضية حالياً في أوساط الرأي العام لدى قطاعات واسعة من الناخبين.
من يمكنه أن يقرر مصير الاستفتاء؟
لطرح سؤال استفتاء داخل الجمعية الوطنية، يحتاج الحزب الكيبيكي إلى أغلبية أصوات النواب ليتجاوز العتبة التشريعية المطلوبة لعرض السؤال. الحزبين السياديين—الحزب الكيبيكي و”كيبيك سوليدير”—قد يتقاربان من حيث الهدف العام، لكنهما يختلفان جذرياً في النهج والبرامج والتكلفة المقترحة لعملية الانفصال أو الاستشارة الدستورية.
“كيبيك سوليدير” الذي فاز بتسعة مقاعد يقدّم نموذجاً مختلفاً للاستقلال بوصفه عملية شاملة تمتد أربع سنوات وتتضمن تشاوراً مع الأقليات وصياغة دستور مقترح، وتقدّر تكلفة خارطة الطريق تلك بنحو 840 مليون دولار، بينما يفضّل الحزب الكيبيكي نموذجاً مقتصراً وبكلفة أقل.
الحزب الكيبيكي حصل على 59 مقعداً ولا يملك الأغلبية المطلقة، وزعيمه أكد أن الاستقلال ليس من أولويات الفترة المبكرة للحكم لكنه مصرّ على المضي قدماً في السعي لطرح استفتاء مستقبلي، مع التأكيد أن تمرير سؤال الاستفتاء يتطلب أغلبية أصوات الجمعية الوطنية.
عوائق التحالفات السياسية
رغم التقاطع في ملفات محددة مثل تقليص البيروقراطية وبناء السكن، ثمة عداوة عميقة بين الليبراليين الفدراليين وأنصار السيادة التي يمثلها الحزب الكيبيكي، بحسب أندريه لامورو المدرّس في جامعة كيبيك في مونتريال، الذي نبه إلى أن “السياق سيكون سياق تنافس واحتدام في قضايا متعددة”.
كما أن علاقة الحزب الكيبيكي بـ”كيبيك سوليدير” ليست علاقة تحالف طبيعي: أسس الأخير عام 2006 جزئياً كرد فعل على توجهات اقتصادية وهوية اعتبرها بعض القوميين في الحزب الكيبيكي إزاحة عن مسارات سابقة. أعضاء “كيبيك سوليدير” سبق أن رفضوا تحالفاً رسمياً مع الحزب الكيبيكي قبل انتخابات 2018.
خيارات المعارضة وتكتيكات البقاء
زعيم الليبراليين تشارلز ميليار قال في مقابلة بعد الانتخابات مع محطة CJAD إن إلغاء منصب الحاكم العام سيشكل “مسألة دستورية” وأنه ليس أولوية للكيبيكيين، مما يمهد لسجال محتمل مع حكومة الأقلية حول أولوياتها التشريعية والدستورية.
في المقابل تعبر قيادة “كيبيك سوليدير” عن حذر من تكرار تجربة الحزب الديمقراطي الجديد الفدرالي العام الماضي، حين تعرض لتراجع شعبي بعد دعمه لحكومة أقلية ليبرالية؛ وقال قنتين جانيل، مدير الاتصالات في الحزب، إن خيار النكوص السياسي لم يكن مفيداً سياسياً للحزب الفدرالي السابق، وإن الخلافات الجوهرية مع الحزب الكيبيكي في قضايا الهجرة والشمولية تجعل الاتفاق الرسمي مستبعداً.
تضم الكتلة الجديدة في الجمعية الوطنية نائبا بارزا سابقاً على الساحة الفدرالية، ألكسندر بوليريس، الذي انتقل من مجلس العموم الفدرالي ليمثل مقعد غوين في مونتريال ضمن تشكيلة “كيبيك سوليدير”، مما يعكس تقاطعات بين السياسة الفدرالية والاقليمية في المشهد الحالي.
بينما تسعى حكومة كيبيك الجديدة إلى الاستقرار التشريعي مؤقتاً، يبقى السيناريو الأوضح أنها ستحتاج إلى تفاهمات ظرفية مع أحزاب متعددة أو التعرض لخطر إسقاطها قبل أن تتمكن من المضي في أي استفتاء أو إصلاح دستوري كبير.
المصدر: The Globe and Mail