يُحدد الاقتراع في ألبرتا يوم 19 أكتوبر موعداً للبت في ما إذا كانت المقاطعة ستجرّ استفتاءً ملزماً مستقبلاً حول الانفصال عن كندا. قرار الدعوة إلى هذا التصويت جاء بعد سلسلة من العرائض القضائية والسياسية التي أعادت إلى الواجهة ما يعرف بـ«الاغتراب الغربي». استفتاء الانفصال صار مسألة مركزية في النقاش السياسي المحلي قبل أسابيع من موعد الاقتراع.
الحملة العمومية والجدل القانوني صاحبا مسار تقرر الأن تسليمه للناخبين. حكومة Premier Danielle Smith قالت إنها ستصوّت لإتاحة الفرصة للعائلات والأفراد للتعبير عن موقفهم، فيما لا تزال قضايا دستورية وإجرائية قائمة أمام المحاكم والبرلمان.
جذور التوتر: من 1980 إلى ثمانينيات الانفصال
تعود مسارات التوتر بين ألبرتا والحكومة الفدرالية إلى عام 1980، عندما أثار تطبيق برنامج الطاقة الوطني (National Energy Program) استياءً واسعاً في المقاطعة عبر ضبط أسعار النفط المحلية دون مستويات السوق العالمية وزيادة حصة الحكومة الفدرالية من عائدات النفط. في 1982 شهدت الساحة السياسية انتعاشاً مؤقتاً لحركات الانفصال بعد فوز Gordon Kesler في انتخابات تكميلية على برنامج انفصالي، لكن حزبه لم يستمر في اقتناص مقاعد في انتخابات ذلك العام.
تحولات سياسية حديثة
تفاقمت المطالب بالاستقلال الجزئي أو الكامل بعد صعود Jason Kenney وحزب United Conservative Party عام 2019، الذي اعتمد خطاباً معارضاً لسياسات أوتاوا ودفعت هذه الخلفية إلى احتجاجات وممارسات سياسية تطالب بسلطات أوسع للمقاطعة. في مطلع 2023 تولت Danielle Smith رئاسة الحكومة بعد وعد بتأكيد استقلالية ألبرتا داخل كندا، ورفضت وصم المطالبين بالانفصال كمتطرفين معتبرة أن لهم «شكوى تستحق الاستماع».
العرائض والقرارات: 2025–2026
بعد فوز Mark Carney والليبراليين بأغلبية صغيرة في 28 أبريل 2025، تحركت الساحة السياسية في ألبرتا بسرعة. في مايو 2025 أعلنت حكومة Smith عن لجنة لمناقشة مستقبل المقاطعة، وأقرت أنها لن تضع الانفصال مباشرة على بطاقة اقتراع حكومية لكنها ستُحترم عريضة مواطنين ناجحة تطالب بذلك، مع إجراءات لخفض عتبات العرائض الشعبية.
في يونيو 2025 أطلق Thomas Lukaszuk عريضة «Forever Canadian» التي جمعت أكثر من 400,000 توقيع، إلا أن معالجة العريضة عُلقت في لجنة تشريعية بعد تساؤلات حول أهداف جمع التواقيع. في يناير 2026 سمح مسؤولو الانتخابات لزعيم مشروع Alberta Prosperity Project Mitch Sylvestre بإطلاق عريضة الطلب بالانفصال، وجمعت هذه العريضة حوالى 223,000 توقيعاً معتبرة ناجحة بالمقياس الإداري.
أبطلت محكمة الملك في 13 مايو 2026 عريضة المطالبة بانفصال ألبرتا لعدم قيام الحكومة باستشارة الأمم الأولى كما يفرض الدستور. الحكم أثار أزمة قانونية دفعت رئيسة الحكومة إلى إضافة سؤال جديد ليمنح مئات الآلاف فرصة إبداء الرأي، وتبقى المسألة عالقة أمام القضاء والبرلمان.
من الإعلان إلى بطاقة الاقتراع
سبق إعلان بطاقة الاستفتاء فقرتان أساسيتان: في 19 فبراير 2026 أعلنت Smith عن طرح تسعة أسئلة استفتائية في 19 أكتوبر حول الهجرة ومخاوف دستورية، ثم أضافت في 21 مايو سؤالاً عاشراً يتعلق بما إذا كانت ألبرتا يجب أن تبقى في كندا أو تُجري تصويتا ملزماً على الانفصال في المستقبل. قرار إضافة السؤال العاشر رُدّ عليه بأنّه يأتي نتيجة للشكوى القانونية التي أبطل بها قاضي محكمة King’s Bench العريضة الانفصالية لعدم استشارة الأمم الأولى.
إجراءات الحكومة شملت أيضاً حملة إعلامية أطلقتها في 10 سبتمبر بميزانية 4 ملايين دولار تشجّع الناخبين على التصويت للبقاء ضمن كندا، بعد أن أظهرت استطلاعات للرأي تفضيلاً واسعاً للبقاء. مع ذلك، حوادث سياسية لاحقة أبقت الجدل محتدماً، ومن ذلك خسارة UCP في انتخابات تكميلية في Calgary-Shaw في 14 سبتمبر أمام NDP، ووصفت المعارضة والمنتقدون الاستفتاء بأنه كان من عوامل العقاب الانتخابي.
التداعيات المالية والقانونية
أظهرت دراسة كلفتها حكومة ألبرتا ونشرتها في 16 سبتمبر عن طريق جامعة Calgary أن حسابات الانفصال قد تحمل تكلفة أولية خلال خمسة أعوام تتراوح بين 50 مليار و170 مليار دولار، مع تحذير بأن الأرقام قد تتقلب بشدة اعتماداً على متغيرات خارجية. بالمقابل يثير مسار الاستفتاء أسئلة دستورية حول واجبات استشارة الأمم الأولى وإجراءات التحويل القانوني التي قد تلزمها نتائج الاستفتاء.
يأتي الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 19 أكتوبر وسط هذا المزيج من القضايا السياسية والاقتصادية والقانونية. قرارهم لن يقتصر على سؤال واحد؛ بل قد يحدد خطّة مستقبلية تتعلق بعلاقة ألبرتا مع أوتاوا وإدارة مواردها وسياساتها الداخلية لسنوات مقبلة.
المصدر: CityNews