الأحد، 11 أكتوبر 2026 06:09
كندا اليوم

مكتب الميزانية يحذر من ثغرات في خطة كارني المالية و«خطر» ارتفاع تكاليف خدم الدين

تحذير مالي حاد

مكتب الميزانية يحذر من ثغرات في خطة كارني المالية و«خطر» ارتفاع تكاليف خدم الدين

حذر مكتب الميزانية البرلماني من أن «خطة كارني» القائمة على خفض ضريبة الشركات مع زيادة ما تصفه الحكومة بإنفاق رأس المال قد تُعرض الوضع المالي الفيدرالي لمخاطر كبيرة، منها ارتفاع مخصصات خدمة الدين إلى مستوى يُدخلها في “منطقة الخطر”.

في شهادة قدمتها أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قالت آنِت رايان، مسؤولة مكتب الميزانية البرلماني، إن نسبة الأموال المخصصة لدفع فوائد الدين الاتحادي ترتفع بسرعة من نحو عشرة سنتات على كل دولار إيرادات لتصل إلى 14 سنتاً خلال بضع سنوات، وإذا استمر الاتجاه فقد يصل الرقم إلى 18 أو 20 سنتاً، وهو ما وصفته بأنها “منطقة خطر”.

تغيير وسيلة قياس الإنفاق والانتقال إلى ميزانية تشغيل متوازنة

أفاد التقرير أن الحكومة الفيدرالية قسمت العجز السنوي التقليدي إلى جزئين: إنفاق تشغيلي يُفترض أن تُحكم ميزانيته لتصبح متوازنة بدءاً من العام المقبل، وإنفاق رأسمالي تمويله بالدين تُصوّرّه كاستثمارات ستعزز الناتج المحلي الإجمالي. هذا التحوّل في العرض يجعل مقارنة الأرقام مع المعايير السابقة أصعب وفق مكتب الميزانية.

رايان انتقدت كذلك ترك الحكومة لقاعدة مالية كانت تُعد مرجعاً واضحاً للانضباط، وهي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، واستبدالها بوعد بتحقيق توازن في الميزانية التشغيلية، قائلة إن قاعدة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي «أكثر حكمة» لأنها تعكس قدرة الدولة على خفض الدين عندما تتفوق الإيرادات على النفقات عبر الزمن.

جزء من المشكلة، بحسب مكتب الميزانية، أن الحكومة أعادت تصنيف بنود كانت تُدرج سابقاً ضمن النفقات التشغيلية مثل خفض ضريبة الشركات والائتمانات الضريبية الاستثمارية والدعم التشغيلي للشركات كـ”نفقات رأسمالية”. هذا الاتهام مبني على معايير المحاسبة العامة الدولية، ويُشير إلى أن تصنيفاً خاطئاً قد يخفي حقيقة أن الميزانية التشغيلية لا تزال في عجز.

قالت آنِت رايان إن الحكومة لم تُقدّم تفاصيل كافية حول ما تصفه بميزانية تشغيل متوازنة، وإن مكتب الميزانية لم يتمكن من تحديد فاصل واضح بين النفقات التشغيلية والرأسمالية لأن المعلومات المطلوبة لم تُدرج في الموازنة الأخيرة ولا في التحديث الاقتصادي الربيعي ولا لدى ردود الحكومة على استفسارات المكتب.

أرقام وتبعات تصنيف الإنفاق

في تقرير سابق، قدّر مكتب الميزانية أن نحو 94 مليار دولار، أي ما يعادل 30% من النفقات التي وصفتها الحكومة بأنها “استثمارات رأسمالية” في الموازنة، هي في الواقع تكاليف تشغيلية للحكومة. وإذا ما حُسبت هذه البنود على نحو صحيح كتكاليف تشغيلية، لكان ذلك يعني بقاء الميزانية التشغيلية في عجز.

المسؤولة البرلمانية أكدت أن مسؤولية توضيح هذا القوس التصنيفي تقع على عاتق الحكومة، خصوصاً وأنها اعتمدت على توازن الميزانية التشغيلية كأحد وثيقتيها للانضباط المالي، بينما تُبقي على خط ربط آخر هو انخفاض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي.

تعليق على السياسة الضريبية والدرس التاريخي

أشار التقرير إلى أن خفض ضريبة الشركات لجذب استثمارات جديدة قد يكون سياسة معقولة من الناحية النظرية، لكن الجمع بين خفض الضرائب وزيادة الإنفاق يبتعد عن تقليد التحفظ المالي الذي يقتضي تقليص الإنفاق قبل التخفيض الضريبي. وذكر المقال أن حكومات سابقة اتبعت نهج خفض الإنفاق للسيطرة على الدين، مستشهداً بأزمة الدين في أوائل التسعينات عندما وصلت مصاريف الفوائد إلى 30.7% من الإيرادات خلال عهد حكومية جان شريتيان ووزير ماليته بول مارتن.

مكتب الميزانية لا يحلل السياسات السياسية بقدر ما يختص بتقييم الأرقام وشفافية الحكومة، ورايان أكدت أن غياب التفاصيل يجعل مهمتهم في التحقق من قواعد الانضباط المالية الحكومية واستنتاج أثر النفقات على الاقتصاد المحلي شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

النقاط التي طرحها مكتب الميزانية تضع ضغوطاً على الحكومة لتوضيح معاييرها التصنيفية وتقديم بيانات مفصّلة مع كل موازنة ومستندات اقتصادية لاحقة، حتى يُمكن فحص مدى اتساق “خطة كارني” مع قواعد الانضباط المالي التقليدية ومع المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف خدمة الدين.

المصدر: Toronto Sun

المزيد من الأخبار