تؤكد القيادة الوطنية للشرطة الكندية (RCMP) أنها ستواصل توسيع التعاون العملي مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، في وقت يحذر فيه خبراء وقانونيون من أن الاعتماد المتزايد على الشريك الأميركي قد يضع كندا في وضع ضعف مؤسسي وسياسي.
تقول المتحدثة باسم الـRCMP، جيسيكا كينغسبري، في رسالة إلكترونية إن “التعاون التشغيلي الموسع مع الوكالات الأميركية عزز تحديد التهديدات وتبادل المعلومات وساهم في اعتقالات بارزة”، في إشارة إلى ملفات جنائية وأمنية مشتركة هذا العام.
شراكات عملية ونتائج ملموسة
على مدار العام الحالي، نُسبت إلى التعاون بين RCMP وFBI نتائج ملموسة في تفكيك شبكات عبر وطنية، من بينها ما يتعلق بمنظمة يُزعم أنها تابعة لريان ويدنغ. وقد ظهر مفوض الـRCMP، مايك دوهم، إلى جانب مسؤولين أميركيين لإعلان هذه المداهمات وعمليات الاعتقال، وأشاد بدور الشرطة الكندية في تزويد مكتب التحقيقات بمعلومات حاسمة.
قضايا قدمت أمام المحاكم الأميركية تضمنت اتهامات بالتهريب وتآمر للقتل. ريان ويدنغ، الملاحق لسنوات، أُلقي القبض عليه في المكسيك في يناير وهو الآن ماثل للمحاكمة في لوس أنجلوس بعد أن أنكر التهم الموجهة إليه؛ وتشير لائحة اتهام أميركية إلى توقيف نحو 30 شخصاً مرتبطين بالعصابة بموجب قوانين الولايات المتحدة، فيما اعتُقل 12 منهم في كندا وغالبيتهم يقاومون إجراءات التسليم.
تحذيرات من الاعتماد المفرط
في كتاب صدر مؤخراً بعنوان “Red Alert”، يرى كينت رواتش، أستاذ القانون بجامعة تورونتو ورئيس مجلس استشاري لإدارة الـRCMP عام 2023، أن عناصر من الشرطة الكندية أصبحت تعتمد على معلومات ومبادرات يقودها FBI لاكتشاف هجمات إرهابية وتهديدات أمنية أخرى، وأن هذا المسار يُقوّض قدرة المؤسسات الكندية على معالجة تعقيدات الجريمة المنظمة والجرائم المالية داخلياً.
يربط رواتش بين الاعتماد المتزايد على شركاء أميركيين وبين غياب إصلاحات هيكلية ملموسة في منظومة العدالة الجنائية الكندية، معتبراً أن ذلك يترك فراغات يملؤها مكتب التحقيقات الاتحادي.
في كتابه «Red Alert» يحذر كينت رواتش من أن اعتماد قوات الدرك الملكية الكندية على معلومات ومبادرات يقودها مكتب التحقيقات الاتحادي خلق فراغات إنفاذية صنعها عجز الإصلاحات الفدرالية، وجعل قدرة كندا على مقاضاة الجرائم المعقدة أقل سيادية وأكثر عرضة لتقلبات السياسة الأميركية.
انعكاسات سياسية وأمنية
يشير رواتش أيضاً إلى أن تعميق التعاون يعرّض الشرطة الكندية لتأثيرات قد تنبع من تسييس أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. ويستشهد النقاش العام بتصاعد الخلافات السياسية بين أوتاوا وواشنطن؛ ففي 2025 فرضت إدارة ترامب تعريفات طارئة على السلع الكندية بحجة تدفق مادة الفنتانيل، وردّت الحكومة الكندية بتعهدات لتعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بينها تخصيص مئات الملايين لتوظيف عناصر إضافية لدى الـRCMP وتأجير مروحيات من طراز بلاكهوك لمراقبة الحدود.
تُعرض هذه الإجراءات الآن كأدلة على رغبة أوتاوا في إظهار شراكة أمنية أقوى مع واشنطن، فيما يصف بعض النقاد هذا التحرك بأنه استجابة لضغوط أميركية أكثر منها خطة إصلاحية وطنية.
مقوّمات إصلاحية مطروحة
سبق أن حذّر تقرير للجنة برلمانية في 2023 من أن الحكومة قد تضطر إلى إنشاء قوة شرطة وطنية جديدة تماماً إذا فشلت في تمكين الـRCMP من مواجهة الجريمة العابرة للحدود بفاعلية داخل الإطار القانوني والإداري الكندي. وينتقد رواتش غياب خطوات فدرالية عملية لمعالجة هذه الثغرات، ما دفع الـRCMP إلى ملء الفراغ عبر شراكات عملية مع جهات أميركية.
في المقابل، تعتبر قيادة الـRCMP التعاون المكثف وسيلة لتحسين رصد التهديدات وتسريع عمليات إنفاذ القانون، بحسب تصريحاتها الكتابية، بينما يرى نقاد أن الحل الحقيقي يتطلب إصلاحات مؤسسية وسياسات قضائية تسمح بإجراءات مستقلة ومتكاملة داخل النظام الكندي.
يبقى السؤال المركزي كما تطرحه التحليلات: هل يمكن للـRCMP أن يبني قدرات داخلية تُقلّص الحاجة للاعتماد على شركاء خارجيين، أم ستستمر العلاقة مع FBI كرافد أساسي لجهود الأمن القومي الكندية؟
المصدر: The Globe and Mail