الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 19:21
كندا اليوم

تحليل كندي: لا دليل على تراجع ‘بوتات روسية’ في كندا بعد ضربات مراكز البيانات

تقييم أولي

تحليل كندي: لا دليل على تراجع ‘بوتات روسية’ في كندا بعد ضربات مراكز البيانات

ادعاءات انتشرت على منصات التواصل تفيد بأن ضربات أوكرانية استهدفت مراكز بيانات روسية أدت إلى «تفريغ» شبكات من الحسابات الآلية التي تنشر معلومات مضللة في كندا. تحليل مبدئي أجراه Observatoire de l’écosystème médiatique بجامعتي مكغيل وتورونتو لم يجد دليلاً على تراجع واسع في نشاط هذه الحسابات داخل كندا بعد الهجمات. مصطلح “بوتات روسية” ظهر بسرعة في نقاشات المستخدمين لتعليل التغير المفترض في أجواء النقاش على X.

الضربات استهدفت ثلاثة مراكز بيانات مملوكة لشركة ياندكس، وهي شركة روسية تُشغّل محرك بحث ويُنظر إليه غالباً على أنه نظير غوغل في روسيا. على أثر الضربات كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة X أن الأجواء على الشبكات الاجتماعية تغيّرت، لكن مكتبه عدّل لاحقاً تصريحاته أمام صحفية بي بي سي ليقول إنه كان يشير إلى شعور عام وليس إلى انخفاض مؤكد في نشاط البوتات.

الادعاءات الرقمية وأمثلة من كندا

حسابات عدة على X في كندا شاركت تحليلات توضح تراجعاً حاداً في نسب التفاعل مع حسابات تُصنّفها بأنها مؤيدة لمواقف معينة. كمثال، قارن أحد الحسابات عدد الإعجابات والمشاركات لتغريدات نشرتها رئيسة وزراء ألبرتا، دانيال سميث: تغريدة بتاريخ 5 أكتوبر سجلت 56 ألف مشاهدة، وفي 11 أكتوبر سجلت تغريدة أخرى 16 ألف مشاهدة، بينما ثمة تغريدات سابقة ولاحقة أظهرت أرقاماً متفاوتة (تغريدة في 7 أكتوبر 14 ألف مشاهدة، وتغريدة في 9 أكتوبر بعد بداية الضربات حصدت أكثر من 146 ألف مشاهدة). هذه التقلبات تُستخدم لدعم رواية أن “بوتات روسية” تراجعت فجأة، لكن أمثلة فردية من هذا النوع لا تكفي لإثبات وجود أثر جماعي.

نتائج التحليل المبدئي لجامعتي مكغيل وتورونتو

فحص فريق Observatoire de l’écosystème médiatique التفاعل على منصة X خلال ثلاثة أسابيع أخيرة، شمل نقاشات تُنحى نحو الانفصال وأخرى فدراليّة، إضافة إلى حسابات مرتبطة بأحزاب سياسية ومسؤولين منتخبين. وفق الباحث أengus Bridgman، لم يُرصد انخفاض عام في التفاعل أو دعماً أقل للحسابات محل الدراسة خلال الأيام التي تلت ضربات مراكز البيانات.

تحليل مبدئي لأبحاث جامعتَي مكغيل وتورونتو لم يُظهر دليلًا واضحًا على تراجع نشاط الحسابات الآلية أو على انخفاض ملحوظ في التفاعل السياسي داخل كندا بعد ضربات مراكز البيانات الروسية، ويقول الباحثون إن أي أثر محتمل سيكون طفيفًا ولا يشير إلى تغيير كبير.

الباحثون يحذّرون من أن نتائجهم لا تُقصي تماماً احتمال وجود انخفاض طفيف، لكنها توضح أنه لا توجد «هبوطات» واضحة أو تغيرات كبيرة تفيد بأن الشبكات الآلية المزعومة تلاشت. التحليل اعتمد مؤشرات التفاعل العامة ولا ادّعى تتبّع كل حساب آلي على حدة.

لماذا تنتشر مثل هذه الروايات؟

يوضح Bridgman أن فكرة أن المعارضة السياسية عبارة عن «حسابات وهمية» جذابة سياسياً لأنها تُبسّط تفسير الاختلافات: إذا لم أتفق مع الآخر فربما هو بوت أو فاعل أجنبي. بينما وجود بوتات حقيقي، كثير من التفاعل الذي يُنسب إليها في الواقع يأتي من أشخاص حقيقيين يتعبؤون عبر الإنترنت. لهذا السبب نشهد انتشاراً سريعاً للشائعات حول “بوتات روسية” بعد أحداث دولية تؤثر على مصادر التقنية أو البنية التحتية.

أما على المستوى الدولي، فمشاركات شبيهة لاحقت الحادثة؛ فمثلاً شارك نائب أوروبي تشيكي رسم بياني زعم أن حسابات مرتبطة بحزب ألماني من اليمين المتطرف كانت أقل نشاطاً، ما يُظهر أن الظاهرة لم تقتصر على كندا بل امتدت إلى نقاشات في دول أخرى.

خلاصةً، التحليل الكندي المبكر لا يدعم الادعاءات بأن ضربات أوكرانية لمراكز بيانات روسية أدت إلى تراجع منظم وواسع لنشاط “بوتات روسية” أو إلى انخفاض ملموس في التفاعل السياسي على منصة X داخل كندا؛ التحقيقات مستمرة وقد تظهر مزيد من البيانات لاحقاً، لكن حتى الآن لا دليل قوي على تغيير كبير.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار