الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 22:46
كندا اليوم

لماذا يحوّل صوت مضغ الشريك السكينة إلى غضب؟ باحثون كنديون يدرسون ‘انخفاض تحمل الصوت’

أصوات تثير الغضب

أظهر بحث قادته نيكول شيرير، أستاذة مساعدة في علم النفس بجامعة ويلفريد لورييه، أن ما يُعرف بـ “انخفاض تحمل الصوت” قد يفسر لماذا تتحول أصوات يومية مثل مضغ أو شرب أو نقر قلم إلى مصادر غضب وقلق شديدة عند بعض الناس. الدراسة الكندية، المنشورة في مجلة Hearing Research، اعتمدت على عينة كبيرة تضم 2,095 طالباً جامعيّاً.

وجدت الدراسة صلة واضحة بين شدة أعراض انخفاض تحمل الصوت وشدة أعراض القلق والاكتئاب؛ كلما تصاعدت أعراض الـDST لدى المشاركين، ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب المصاحبة. النتائج تضع هذا الطيف من الاضطرابات، الذي يضم الميذوفونيا (misophonia)، على قائمة أولويات البحث النفسي والسمعي.

مظاهر فسيولوجية وانفعالية

تحدث نيكول شيرير وزملاؤها عن تغيّرات فسيولوجية ملحوظة عند المصابين: تعرق وشدّ في العضلات وارتفاع في معدّل نبض القلب، أي “زيادة في التنشط العصبي التلقائي”. هذه التغيرات الجسدية تترافق مع مشاعر قوية مثل الخوف والاشمئزاز والذعر أو النظرة الازدرائية تجاه مصدر الصوت.

قائمة الأصوات المحفزة تتضمن مضغاً وصوت السُلفلة (slurping) والقرمشة، وكذلك أصوات مثل “تنفّس أثناء الجري”، الشهيق والزفير القويان، الشخير، صفعات الحلق، البلع، نقر القلم، وطباعة لوحة المفاتيح. بعض المشاركين أبلغوا عن ردود فعل أقوى في مواقف لا يمكنهم فيها الهروب، مثل داخل الطائرة.

ما الذي يفرّق هذا الاضطراب؟

أوضحت الدراسة أن الأمر لا يرتبط بشدة الصوت فحسب، ولا يمكن تسويته بمسألة فرط الحساسية الصوتية العامة. بدلاً من ذلك، تلعب نمطية الصوت ومعناه وسياقه — وحتى هوية من يُصدر الصوت — دوراً محورياً في إثارة الاستجابة. ورغم أن بعض الأصوات المزعجة قد تكون بشرية غالباً، فإن أصوات الحيوانات والرضع أحياناً تُشعر البعض بمزعج أقل، لأن مصدرها “ليس ذنبهم”.

مصطلح “misophonia” الذي يُترجم حرفياً إلى “كراهية الصوت” عُرِّف لأول مرة عام 2001، وتضمّنه الأدب العلمي لشرح حالاتٍ أبلغت عن تهيّج حاد بصوت محدد، مثل خطوات فرد معين كانت تثير رد فعل عدائي أو قلِق.

الأصوات اليومية التي يعتبرها الآخرون تافهة — مثل مضغ أو شخير أو نقر قلم — تحفز عند المصابين استجابات فسيولوجية حادة: تعرق وتوتر وارتفاع في نبضات القلب، يصاحبها خوف أو اشمئزاز أو رغبة مفاجئة في الهروب أو الاعتداء، وتزداد إذا تعذّر الهروب.

الشبكات الاجتماعية وتداعيات يومية

في منصات مثل ريديت، وصف مستخدمون تجاربهم بصيغة درامية: الانتقال من “مزاج جيد” إلى شعور بأنهم محبوسون أو مُستفزّون لدرجة تثير الرغبة في الهروب أو الرد العنيف. كما لفتت تقارير إلى أن الحالة تظهر أحياناً كمصدر لمعاناة حقيقية وفي الوقت نفسه مادة للسخرية.

يشير الباحثون إلى أن تبعات انخفاض تحمل الصوت تمتد إلى الحياة الاجتماعية اليومية — خاصة أوقات الطعام — حيث قد تحوّل أصوات المضغ أو الشرب تجمعاً عائليّاً إلى مناسبة مُجهدة للمصابين. كما ثار نقاش بين علماء وأطباء حول ما إذا كان ينبغي إدراج هذا الطيف ضمن الأدلة التشخيصية الرسمية لاضطرابات الصحة العقلية.

خلاصة موجزة وتوجّه البحث

تركّز الأبحاث الحالية، بما فيها دراسة جامعة ويلفريد لورييه، على فهم العلاقة بين انخفاض تحمل الصوت والاضطرابات النفسية المصاحبة، وتحديد المحفزات الفيزيائية والسياقية التي تجعل صوتاً عادياً مُزْعجاً لدرجة العجز عن التعايش معه. نتائج هذه الدراسات قد تساعد على تطوير أدوات تشخيصية وعلاجية، لا سيما أن اختلاف السياق ومصدر الصوت يبدوان عامليْن حاسمين في شدة الأعراض.

تظهر الحاجة لمزيد من دراسات تمزج بين المقاييس النفسية والاختبارات السمعية لبلورة تعريفات وإرشادات علاجية واضحة لحالات انخفاض تحمل الصوت وميذوفونيا.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار