أعلن وزير العدل سيان فريزر أن الحكومة الفدرالية ستقدّم تشريعاً ينصّ على استبعاد الأشخاص الذين يكون مرضهم الوحيد اضطراباً نفسياً من برنامج “المساعدة الطبية على الموت”. القرار يهدف إلى منع توسيع قواعد الوصول إلى المساعدة المميتة بدون إطار تشريعي واضح.
قال فريزر أمام مجلس العموم إن اللجنة البرلمانية المشتركة الخاصة بـMAID خلصت إلى «تباين في وجهات النظر» بين المتخصصين، وإن الوصول إلى خدمات الصحة النفسية «غير كافٍ» عبر أنحاء البلاد، وشرحت اللجنة توصيتها بـ”استبعاد لامحدود” لمن يكون المرض العقلي السبب الوحيد المؤدي لطلب المساعدة على الموت. وأضاف الوزير أن التشريع سيتيح أيضاً خيار “الموافقة المسبقة” لحالات الخرف المبكرة والأمراض التنكسية التي قد تفقد القدرة على الإقرار بالموافقة لاحقاً.
خلفية القرار
دخلت سلسلة أحكام المساعدة الطبية على الموت حيز التنفيذ لأول مرة في 2016، حين تعامل كثيرون مع القانون باعتباره مخصصاً للحالات الميؤوس من شفائها والمرضى ذوي الموت الوشيك. منذ ذلك الحين تطورت المناقشات القضائية ورفع قضايا استناداً إلى مبدأ الحقوق والحريات لتمديد نطاق الاستحقاق، بما في ذلك حالات المرض العقلي.
اللجنة البرلمانية التي أصدرت تقريرها في يونيو أشارت إلى غياب توافق بين الأخصائيين الصحيين حول متى يصبح المرض العقلي حالة لا رجعة فيها و”مميتة” بمعايير الرعاية الصحية. وأوصت اللجنة بأن تُقرّ الحكومة تشريعاً لاستبعاد هؤلاء من MAID إلى أجل غير مسمى، مبيّنة أن الآراء تتباين وأن البنية التحتية لخدمات الصحة النفسية غير كافية لدعم قرار توسيع البرنامج الآن.
اللجنة البرلمانية خلصت إلى أن الخبراء الطبيين يختلفون في تقييم حالات المرض العقلي، وأن الوصول إلى خدمات الصحة النفسية غير كافٍ عبر البلاد، ولذلك أوصت باستبعاد من يكون المرض العقلي السبب الوحيد من MAID إلى أجل غير مسمى.
الاختيارات القانونية والأخلاقية
يطرح الخلاف بين مؤيدي التوسع ومعارضيه سؤالاً أساسياً: هل تُترك قواعد إنهاء الحياة للأفراد استناداً إلى حقهم في تقرير المصير أم تضع الدولة حدوداً تعكس قيم المجتمع؟ يجمع كثيرون من الأطباء والممرضين على أن تقديم المساعدة على الموت لشخص يعاني مرضاً عضالاً وموتاً شديد الألم قد يكون عملاً رحيمًا، بينما يشعر بعض المهنيين الصحيين بالتردد أو الرفض إزاء المشاركة في وفاة شخص يعاني فقط من اضطراب نفسي.
أشار فريزر إلى أن غياب تشريع سيؤدي تلقائياً إلى توسيع شروط الاستحقاق في مارس المقبل ما لم تُقرّ الحكومة تعديلها القانوني، مؤكداً أن التشريع المقترح هو “النهج الصحيح في هذا الوقت” رغم عدم وجود إجماع تام بين المتخصصين.
ما يبقى واضحاً
المقترح الحكومي يحدد إطاراً قانونياً واضحاً لرفض أن يكون المرض العقلي وحده سبباً لاستحقاق “المساعدة الطبية على الموت”، وفي الوقت نفسه يقرّ إمكانية اعتماد آلية موافقة مسبقة لبعض حالات الخرف والأمراض التنكسية. أما التفاصيل التنفيذية والحدود الدقيقة لتطبيق الاستثناء فستُحسم أثناء مسار التشريع في البرلمان.
يبقى الملف محل نقاش مهني وقانوني وأخلاقي واسع، مع توجّه الحكومة إلى ترجمة توصيات اللجنة البرلمانية إلى نصوص قانونية قبل دخول أي توسّع تلقائي لبرنامج MAID حيز التطبيق.
المصدر: Toronto Sun