أظهرت دراسة رصدية لمرصد النظام الإعلامي بجامعة McGill أن المزاعم المتداولة عن تراجع نشاط حسابات روسية أو آلية إثر ضربات أوكرانية لم تُترجم إلى تغيير ملموس في حجم الخطاب «غير الأصيل» المرتبط بالاستقلال على الإنترنت. التحذير الأبرز في تقرير الفريق البحثي أن هذا المناخ الرقمي قد يهيئ أرضية للطعن في نتائج استفتاء ألبرتا.
الاستنتاجات جاءت أسابيع قليلة قبل الموعد المقرر للتصويت الذي يتضمن سؤالاً عن إجراء تصويت ملزم بشأن استقلال المقاطعة عن كندا. ومع تصاعد النقاش العام والقلق من تدخلات أجنبية، تركزت مزاعم على أن ضربات أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مزارع بوتات روسية أدت إلى انخفاض في حسابات داعمة للانفصال، ما اعتُبر دليلاً على «اللاشرعية» الرقمية للحركة الانفصالية.
ما وجده مرصد McGill
فحص باحثو مرصد النظام الإعلامي (MEO) المناقشات الرقمية المحيطة بالاستفتاء، وخلصوا إلى عدم وجود دليل يدعم الفكرة القائلة بأن التغيّر المزعوم في حركة المرور الروسية أثر على الأصوات المؤيدة أو المعارضة للانفصال. الباحث إينغوس بريدجمان قال إن الحركة الانفصالية في ألبرتا «نشطة جداً على الإنترنت» وتترك أثراً أكبر من وزنها في الواقع التصويتي.
وفق المراقبين، تصفحٌ كثيف ومشاركة متواصلة لمجموعات ومستخدمي شبكات اجتماعية أدى إلى ظهور صورة رقمية مبالغ فيها لمدى الدعم، ما جعل كثيرين يربطون هذا الحضور الرقمي بنشاطات غير أصلية أو «بوتات». لكن المراقبة الميدانية والبيانات التي راجعها الفريق لم تؤكد أن نشاطاً آلياً واسع النطاق هو سبب هذا التضخم.
الفجوة بين الواقع الرقمي والواقع التصويتي
أوضح الباحثون أن مجتمعاً شغوفاً ومنخرطاً على الشبكات يمكن أن يعطي انطباعاً بأن مؤيّدي الانفصال يشكّلون قوة انتخابية أكبر مما هي عليه فعلاً. مثال ذكره التقرير أن استطلاعاً على منصة X.com ضم آلاف المشاركين أشار إلى دعم بنحو 80% لاستقلال المقاطعة، بينما استطلاعات مهنية تُصرح أن الناخبين المؤهلين للتصويت يميلون عموماً ضد إجراء استفتاء للانفصال.
تأتي هذه الملاحظات في ظل بيانات استطلاعية وطنية، بينها استطلاع Ipsos أُجري في منتصف سبتمبر، أشار إلى أن سبعة من كل عشرة من سكان ألبرتا ينون التصويت ضد إجراء استفتاء للانفصال.
الحركة الانفصالية في ألبرتا نشطة جداً على الإنترنت وتترك أثراً أكبر من وزنها التصويتي، وهذا التفاوت يولد شعوراً بأن هناك نشاطاً غير أصيل يقود الوجود الرقمي، بينما المراقبة الميدانية لا تؤكد ذلك.
مخاطر التشكيك في النتائج
رغم عدم رصد أثر واضح لتراجع حركة مرور روسية على الخطاب الانفصالي، حذر فريق McGill من أن رواية «التلاعب الرقمي» قد تُستخدم لاحقاً للطعن في شرعية النتيجة إذا خسر معسكر الانفصال. بريدجمان لاحظ أن هذه الظاهرة باتت شائعة في الأحداث الانتخابية، لكنها في حالة ألبرتا «الأكبر من نوعها والبدء مبكراً أكثر من المعتاد».
وأضاف الباحث أن تراجع الثقة في وكالات إدارة الانتخابات ليس حكراً على اليمين السياسي؛ في ألبرتا، قال التقرير إن فقدان الثقة يسري عبر الطيف السياسي، ما قد يعقّد جهود بناء قبول عام بالنتائج في أعقاب يوم الاقتراع.
خلاصة التوصيات والمشهد السياسي
مع اقتراب موعد التصويت، ذكرت الملاحظة أن قوى مؤيدة للوحدة الفدرالية كثفت حملاتها في المقاطعة، وأن سياسيين فيدراليين سافروا إلى ألبرتا لتعزيز جهود مناهضة الانفصال. لكن الباحثين دعوا إلى ضرورة عمل مؤسسات الانتخابات على استعادة ثقة الجمهور بعد التصويت وإجراء إصلاحات تواصلية لضمان قبول أوسع للنتيجة.
يبقى أن ما رصده مرصد McGill يؤكد أن المشهد الرقمي قد لا يعكس بالضرورة الواقع التصويتي، لكنه يوضح أيضاً كيف يمكن للسرديات الرقمية أن تشكل أداة للطعن والاحتجاج السياسي بعد انتهاء الاقتراع.
المصدر: Global News