الإثنين، 19 أكتوبر 2026 01:55
كندا اليوم

ناخبو ألبرتا المترددون: يريدون ورقة ضغط لا الانفصال

بين الاحتجاج والتفاوض

ناخبو ألبرتا المترددون: يريدون ورقة ضغط لا الانفصال

قبل ثلاثة أيام من التصويت المقرر في 19 أكتوبر، يتركز الاهتمام على مجموعة من الناخبين المترددين في المقاطعة الذين لا يطلبون الانفصال الصريح، بل يرون في استفتاء ألبرتا وسيلة لتعزيز موقف المقاطعة أثناء مفاوضات مستقبلية مع الحكومة الفدرالية.

في بلدة سيلفان ليك التي تضم نحو 17 ألف نسمة، حضر نحو 120 شخصاً إلى قاعة مجتمعية ليستمعوا إلى منظمي حملة مؤيدة للسيادة. غريغ وديبي أندرسون، مزارعان يعملان في تربية المواشي وزراعة الحبوب، قالا إنهما لم يقررا بعد لكنهما يفكران بالتصويت لصالح الخيار الثاني الذي يفتح باب استفتاء بشأن الاستقلال، لأنهما يريدان “صوتاً” لألبرتا.

من أين أتت الحركة وما الذي يحركها

حركة المطالبة بسيادة ألبرتا تجذّرت في أجزاء من المقاطعة بعد احتجاجات ضد قيود جائحة كوفيد-19، وتقدمت مع موجات سخط ضد حكومة رئيس الوزراء الفدرالية. عناصر من هذه الحركة ربطت بين الاحتجاجات ومطالب أوسع بالاستقلال، مستخدمة شعوراً عاماً بالاستياء من السياسات الفدرالية ونتائج الانتخابات التي تُحسم في كيبيك وأونتاريو.

خياران محكّمان وصيغة السؤال

سيُطلب من الناخبين في استفتاء ألبرتا إما التمسك بالوضع الراهن أو الموافقة على إجراء استفتاء آخر يقود إلى استفتاء على الاستقلال (ما يُشير إليه المنظمون بـ”الخيار الثاني”). المؤيدون للخيار الثاني يعرضونه أحياناً كخطوة تكتيكية تمنح المقاطعة نفوذاً تفاوضياً، لا بالضرورة كتعهّد فوري لإعلان دولة مستقلة.

حسابات اقتصادية وسياسية

يواجه أنصار الاستقلال حججاً مضادة قوية؛ دراسات أكاديمية — منها دراسة لجامعة كالغاري — تتنبأ بأن الانتقال نحو الاستقلال قد يكلف ما يصل إلى 170 مليار دولار على مدى خمس سنوات، فضلاً عن حالة عدم يقين طويلة تؤثر على الأسر والمجتمعات.

حتى الآن ظلت نسبة التأييد لخيار الثاني قرب 25 في المئة في الأشهر الأخيرة، وبعيداً عن عتبة الفوز التي تُقَدَّر بنحو 50 في المئة. لكن الحملة قد تتقلب بناءً على قدرة كل جانب على تعبئة الناخبين وتحويل المترددين إلى أصوات داعمة.

جزء من الناخبين في ألبرتا لا يسعى للاستقلال الكامل بل لورقة ضغط على أوتاوا. خيار الاستفتاء يقدم مخرجاً للاحتجاج الرمزي وإجبار أوتاوا على إعادة التفاوض من دون رغبة فعلية في تفكيك البلاد، لكن هذا المسار قد يطيل سنوات التفاوض ويزيد الشك الاقتصادي.

مَن هم المترددون ولماذا يهمون

المهتمون بالمشهد هم مجموعة من الناخبين الذين لا يعلنون تأييداً قاطعاً للانفصال، لكنهم يشعرون بعدم الرضا عن الوضع الحالي ويرون في الاستفتاء فرصة للضغط. هؤلاء قد يحسمون نتيجة استفتاء ألبرتا إذا تجاوبت الحملة المؤيدة للخيار الثاني مع مخاوفهم وحوّلت خيارها إلى رسالة مطلبية بدلاً من إعلان نهائي للانفصال.

ما الذي سيترتب على نتيجة غير حاسمة

إذا فاز خيار البقاء ساحقاً فقد يضع الملف جانباً؛ أما إذا انتصر الخيار الثاني أو كانت النتيجة متقاربة فستفتح أبواباً لسنة أو سنوات من المفاوضات الدستورية والاقتصادية قد تصحبها حالة من عدم اليقين. خصوم الانفصال يحذرون من الانعكاسات الاجتماعية والعائلية التي قد تسبّبها خطوات مماثلة.

في أيام الحملة الأخيرة يجري التركيز على ثنائية الرسائل: هل يُقصد من استفتاء ألبرتا احتجاج رمزي لاقتلاع تنازلات من أوتاوا، أم بوابة فعلية نحو تفكيك الدولة؟ الإجابة قد لا تتحدد فقط بمواقف الناخبين، بل بمدى حضورهم إلى صناديق الاقتراع.

في قاعة سيلفان ليك التي افتتحت الأمسية بصلاة اعتذر المنظمون عنها لكونها غير مألوفة في حدث مدني، بدا السعي نحو إقناع المترددين محورياً؛ الناخبون مثل الأندرسون قد يقررون في الساعات الأخيرة أيهما يختارون: ورقة ضغط أم الحفاظ على الوحدة الوطنية.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار