من المقرر أن يخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، في خطاب يتوقع أن يعيد إحياء الهجومات الكلامية على المؤسسة الدولية وسياساتها. ترامب في الأمم المتحدة سيواجه منصة تحمل هذا العام شعاراً مركّزاً على «استعادة الثقة، وإدارة التحول: الأمم المتحدة التي تُقدّم الخدمات للجميع».
في الوقت نفسه، يُتوقّع حضور رئيس الوزراء مارك كارني افتتاح أعمال الجمعية العامة، بعد أن برز في الأسابيع الأخيرة كصوت دافع عن التعددية والتعاون الدولي في مواجهة سياسات إدارة ترامب التي وصفت في التقرير بأنها تقوض العمل متعدد الأطراف وتستهدف الحلفاء بالتهديدات والتعريفات.
مطالب أميركية وإجراءات عملية
تشير المعلومات الواردة إلى أن إدارة ترامب طالبت بإصلاحات واسعة في الأمم المتحدة واحتجزت تمويلات عن المؤسسة، ما وضع المنظمة في حالة اضطراب. كما سحبت الإدارة الأميركية عضويتها من منظمات أممية متعددة، من بينها منظمة الصحة العالمية واليونسكو، في سياق يشير إلى تقليص انخراطها في أجهزة الأمم المتحدة.
تاريخياً، شن ترامب هجوماً على الأمم المتحدة في خطابه أمام الجمعية عام 2025 منتقداً فشل المنظمة في إنهاء الحروب ومشكّكاً بقدرة الحوار وحده على حل النزاعات. كما كرر ادعاءات شخصية عن تعرضه لمؤامرة أممية بعد تعطل السلم الكهربائي للمصعد الذي كان يستقله في مقر المنظمة وتعطل جهاز قراءة النصوص (TelePrompTer).
كارني ودعوة القوى الوسطى
من جانبه، يعمل مارك كارني منذ نحو عام على حشد قوى متوسطة للدفاع عن ما وصفه التقرير بأنه «مصالح مشتركة، وأحياناً قيم مشتركة، بدلاً من مؤسسات مشتركة». كارني سعى لربط الاتحاد الأوروبي بكتلة التجارة عبر المحيط الهادئ (CPTPP) لبناء شبكات تتيح لقوى وسطى مقاومة الإكراه الاقتصادي من الولايات المتحدة والصين.
خطوات كارني واجهت اهتمام واشنطن، خصوصاً بعد انهيار مفاوضات تجارية مؤخراً وتصاعد حدة الخلافات التجارية الثنائية. تصريحات مسؤولة في الاتحاد الأوروبي، وبخاصة إشارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين الأسبوع الماضي إلى إمكانية انضمام كندا بصيغة «عضو مشارك»، أعادت إثارة حساسية الإدارة الأميركية التي وصفت خطوة محتملة بأنها قد تُعتبر «فعلًا عدائيًا» بحسب ما نقل عن ترامب.
كارني كرّس تحركاته الدولية خلال العام الماضي لدعوة قوى متوسطة للتكاتف دفاعاً عن مصالح مشتركة وأحياناً قيم مشتركة، سعياً لبناء جبهة تتيح مواجهة الإكراه الاقتصادي والتحديات العالمية من دون الاعتماد الحصري على مؤسسات دولية هشة.
القضية الفلسطينية والضغوط الثنائية
يُشار أيضاً إلى أن كارني سيشارك مع فرنسا والمملكة المتحدة في استضافة فعالية حول حل الدولتين، بعد عام على اعتراف تلك الدول باستقلال دولة فلسطينية في الجمعية العامة، وهو قرار تبعته أكثر من 150 دولة. وكان ترامب قد اعتبر في خطاب العام الماضي أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيشكل مكافأة لحماس على «الفظائع الرهيبة» لهجوم 7 أكتوبر 2023، وزعم أن الخطوة يمكن أن تعيق قدرة كندا على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
في ضوء ذلك يبدو أن العلاقات الثنائية بين كندا والولايات المتحدة أبعد ما تكون الآن عن التوصل إلى اتفاق تجاري، في ظل تصاعد الحرب التجارية وتبادل الإجراءات المتشددة.
انتظار خطاب حاسم
من المتوقع أن يعيد ترامب في كلمته الثلاثاء تقليل قيمة الأمم المتحدة وانتقاد دورها، فيما قد يتصاعد الضغط عليه وعلى ضيوفه من الحلفاء، ومن بينهم كارني، بشأن ملفات استراتيجية مثل حرية التجارة، الحلول الدبلوماسية للنزاعات، وقضايا الاعتراف بالدول.
يبقى ما سيقوله كل من ترامب وكارني أمام الجمعية العامة محور متابعة دبلوماسية وسياسية، لأن الخطابين يختزلان اختبارين متوازيين لطبيعة التعاون الدولي في السنوات المقبلة: تراجع الانخراط المؤسساتي من جهة، ومحاولات قوى وسطى لإعادة بناء شبكات تحالفية من جهة أخرى.