الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 13:45
كندا اليوم

مناظرة القادة في كيبيك: الإقناع ضروري لكن الإبهار قد يحسم السباق

ليلة حاسمة

تعقد هذه الليلة مناظرة القادة الأخيرة في إطار الحملة الانتخابية في كيبيك، وهي لحظة حاسمة قد ترسّخ صورة كل من قادة الأحزاب الخمسة لدى ناخبين لا يزال قسم كبير منهم متردداً. بناءً على تحليلات خبراء الاتصالات السياسية، لا يكفي أن يعرض المرشحون سياسات ومؤشرات مالية — بل يجب أن يظهروا بسمة، أسلوباً وشخصية تقنع الناخب بأنهم قابلون للإدارة على مدى أربع سنوات.

الاستراتيجية، كما يشرحها مختصون ثبتت أصولها خلال الحملة، تتحول في مناظرة نهاية الحملة من طرح الملفات إلى اختبار شعبية شخصية الزعيم. الجمهور لا يقيس فقط البرامج؛ يسأل نفسه ما إذا كان قادرًا على التعايش مع شخصية هذا القائد يومياً وما إذا كانت تمنحه «vibe» إيجابية تجعله يثق في قيادته.

الشخصية في مواجهة الرسائل السياسية

المتخصصة في الاتصالات مارتين سان-فيكتور ترى أن مناظرة القادة هي الفرصة الأنسب لعرض الشخصية أكثر من تبادل الهجمات والخطب الدفاعية. بالنسبة لها، المشاهدين يقرّرون عبر الانطباع العام: هل سيطيقون رؤية هذا الشخص لأربع سنوات؟ هل أسلوبه مريح أم متوتر؟

لويس أوكوين، رئيس شركة Aucoin Stratégie & Communication، يشاركها الرؤية لكن يضيف بعداً تكتيكياً: بعد أن عُرضت الكثير من المقترحات والإطارات المالية خلال المناظرات السابقة، حان الوقت لوضع الشخصية في الواجهة. وفقاً له، بعض الأحزاب بحاجة إلى تغييرات كبيرة في الاستراتيجية، وأخرى إلى تعديلات طفيفة للحفاظ على المكاسب ومحاولة اجتذاب نحو 40% من الناخبين المترددين.

توصيات محددة للمرشحين

بالنسبة إلى زعيم الحزب المؤسِس (Péquiste)، بول سان-بيير بلاموندون، يرى أوكوين أن النهج الذي اعتمدته الحملة حتى الآن قد بلغ حدّه. استراتيجية حث الناخبين على معاقبة حزب التحالف المستقبلي (CAQ) أوصلته إلى مستوى دعم ثابت لكنه متوقف عند نحو 29%، ما يشي بأنه قد يكون وصل إلى سقف ما يمكن تحقيقه بهذه الرسالة. النصيحة: اعتماد نبرة أكثر جمعاً وإقناعاً بأنه قادر على أن يكون رئيس حكومة لكل السكان.

في المقابل، ترى سان-فيكتور أن بلاموندون بحاجة إلى تذكير الناخبين بمدى جدّيته واستعداده للقيادة، وأن يتصرف كمرشح مستعد لتولي منصب رئيس الحكومة خلال المناظرة، بعد أن عانى من هفوات خصوصاً في ملف الهجرة.

أما قائدة حزبه التحالفي (CAQ) كريستين فريشيت، فبحسب أوكوين، فقد استنفدت بعض رسائلها التي ركزت على مخاوف استفتائية أو إشارات إلى شخصيات خارجية مثل دونالد ترمب. توصية الخبراء لها كانت إظهار مزيد من الأصالة ومواجهة سجل الحكومة السابقة بصراحة وبنبرة تصالحية: الاعتراف بما تعلمته والانتقال لعرض رؤيتها للمستقبل دون الإفراط في استخدام كلمة «خطأ» لأنها تحمل أبعاداً سلبية.

المتخصصون يشددون على أن المناظرات تحولت إلى اختبار شعبية؛ الناخبون يقيسون قدرة الزعيم على أن يكون مقبولاً ومريحاً في إدارة البلاد يومياً، ويسألون إذا ما كانوا قادرين على تحمل رؤيته طوال أربع سنوات وما إذا كان يمنحهم انطباعاً إيجابياً.

ما يمكن أن تغيّره المناظرة

المناظرة لا تضمن تحولات جذرية في مواقف الناخبين، لكنها قادرة على إعادة رسم الانطباع العام خصوصاً بين من يترددون بين الخيارات. إذا نجح مرشح في إظهار هدوء وثقة وشخصية تجمع، فقد يكسب نقاطاً مهمة؛ وإذا بدا متوتراً أو مُدافِعاً بشكل مبالغ، فقد يتقلص رصيده حتى لو كانت مقترحاته منطقية.

ختاماً، يشير الخبراء إلى أن عناصر مثل النبرة، لغة الجسد، ومدى مصداقية الاعتراف بالتجارب السابقة ستلعب دوراً كبيراً في تحديد تأثير مناظرة القادة. في ليلة القرار هذه، ليس المهم فقط ماذا تقول الأحزاب، بل من يكون الشخص الذي يمثلها وكيف يشعر الناخب عند رؤيته يتولى زمام السلطة.

المزيد من الأخبار