الخميس، 24 سبتمبر 2026 15:38
كندا اليوم

النشاط البدني يقلص وفيات وانتكاسات السرطان بنسبة 23% وفق ميتا‑تحليل

أدلة جديدة

النشاط البدني يقلص وفيات وانتكاسات السرطان بنسبة 23% وفق ميتا‑تحليل

نشرت مجموعة باحثين من تايوان ميتا‑تحليل يوضح أن ممارسة النشاط البدني المنظّم لدى مرضى السرطان ترتبط بتقليل خطر الوفاة من جميع الأسباب وبانخفاض احتمال تكرار المرض. وقد قدّرت الدراسة انخفاضاً نسبته 23% في خطر الوفيات لدى الناجين الذين اتبعوا برامج نشاط جسماني منظَّمة.

تُعد النتائج جزءاً من تحوّل معرفي بدأ يشهده المجال الطبي خلال نحو خمسة عشر عاماً، إذ انتقل النقاش من اعتبار التمارين مجرد رعاية داعمة إلى رؤيتها كمكمّل علاجي قادر على التأثير في نتائج تُرتبط عادة بالتداخلات العلاجية التقليدية.

كيف أُجريّت الدراسة وما الذي وجده الباحثون

الميتا‑تحليل الذي أعدّه فريق باحثين تايوانيين جمع بيانات تجارب وبرامج مقننة لتقييم أثر برامج النشاط البدني المنظّم على البقاء وخطر الانتكاس لدى مرضى السرطان. خلاصة التحليل أظهرت تحسناً في معدل البقاء وخفضاً في خطر الانتكاس، مع اختلاف أثر التدريبات بحسب نوعها.

بالتحليل الفرعي، بيّن الباحثون أن التدريبات الهوائية والبرامج المدمجة (الهوائية مع مقاومة) كانت مرتبطة بفوائد بقاء واضحة، بينما لم تستعرض التدريبات المقاومة بوحدها تأثيراً ذا دلالة إحصائية. مع ذلك نوّه المؤلفون إلى ندرة البيانات الكافية لتقييم تأثير تدريب المقاومة منفرداً ودعوا إلى دراسات إضافية.

أشار الباحثون كذلك إلى أن الالتزام ببرامج التمرين كان عاملاً حاسماً في مدى استفادة المرضى؛ إذ أن التزام المشاركين بخطط النشاط أثر بصورة كبيرة على النتائج المرصودة.

البروفيسورة Celena Scheede-Bergdahl من قسم الكينيولوجيا والنشاط البدني في جامعة McGill علّقت على النتائج ووصفتها بأنها استمرار لـ”تغيير في المنظور” لدى الأوساط الطبية، مؤكدة أن الحث على الحركة وإعداد المرضى بدنيّاً قبل الجراحة أو العلاج أو أثناء إعادة التأهيل أصبح يلقى قبولاً متزايداً داخل المستشفيات.

تُظهر الميتا‑تحليل أن ممارسة نشاط بدني منظّم لدى الناجين من السرطان قد تخفض الوفيات بنسبة 23% وتقلص خطر الانتكاس، مع فوائد واضحة للتدريب الهوائي والبرامج الممزوجة؛ شرط المحافظة على المشاركة عبر تقدم ملائم للأعراض وإشراف واستراتيجيات سلوكية.

آليات محتملة وتأثيرها على الشفاء والوقاية

شرح الباحثون عدة آليات قد تفسر تأثير النشاط البدني في سياق السرطان. من بين هذه الآليات تعزيز الاستجابة المناعية المضادة للورم، وتحسين قدرة الأدوية على اختراق الخلايا الورمية، والتأثير على هرمونات جنسية مثل الإستروجين والأندروجين.

أضاف الفريق أن “المنافسة الأيضية” تعتبر آلية رئيسية أيضاً، إذ يزيد النشاط البدني من امتصاص واحتراق الغلوكوز في العضلات الهيكلية، ما يقلل توفر الغلوكوز للخلايا الورمية ويعيق أيض الورم ويبطئ تقدمه. كما يؤدي النشاط إلى تنشيط إنزيمات إصلاح الحمض النووي وتقليل العبء الطَفْرِي وخطورة عدوانية الورم، إضافة إلى تأثيرات مباشرة لمركبات عضلية تُفرز أثناء الجهد تُعرف بالـmyokines.

في سياق الوقاية، ربطت البروفيسورة Celena Scheede-Bergdahl بين النشاط البدني وخفض خطر الإصابة بأنواع محددة من السرطان، مشيرةً إلى أدلة داعمة لتأثيره في تقليل مخاطر سرطان البروستات والقولون والثدي.

تطبيقات سريرية وتوصيات للبرامج

يؤكد الباحثون أن اعتبار النشاط البدني كمكمّل علاجي يتطلب تصميم تدخلات قادرة على الحفاظ على مشاركة المرضى طوال مدة العلاج. يشمل ذلك ضبط التقدّم وفقاً للأعراض، توفير إشراف قريب، واستخدام استراتيجيات سلوكية لتعزيز الالتزام والوفاء بالبرنامج.

أشارت البروفيسورة Celena Scheede-Bergdahl إلى بعد إنساني مهم: أن المشاركة في اختيار نوع ووتيرة النشاط تمنح المرضى شعوراً بالتحكم في حياتهم في وقت يشعرون فيه بقلة الخيارات بشأن علاجاتهم، ما يسهم في تسريع التعافي واستعادة الأنشطة اليومية وتقليل الشعور بالإعياء المستمر.

تدعو نتائج الميتا‑تحليل إلى إدماج برامج نشاط بدني منظّم كجزء من نهج علاجي شامل لمرضى السرطان، مع إبقاء الحاجة قائمة إلى مزيد من البحوث لتحديد البروتوكولات المثلى لكل فئة من المرضى وأنواع التمارين.

المزيد من الأخبار