الجمعة، 25 سبتمبر 2026 01:20
كندا اليوم

عجز الميزانية مستمر في أونتاريو: وزير المال يحذر من خفض الخدمات إذا قصرت أوتاوا بالتحويلات

استمرار العجز المتوقع

عجز الميزانية مستمر في أونتاريو: وزير المال يحذر من خفض الخدمات إذا قصرت أوتاوا بالتحويلات

أعلن وزير المالية في حكومة أونتاريو، بيتر بيثلنفالفي، أن عجز الميزانية سيبقى جزءاً من واقع المقاطعة بينما تتأقلم مع تداعيات الحرب التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة. تصريحات الوزير جاءت عند عرض تحديث للموقف المالي للمقاطعة، وسط بيانات جديدة من مكتب المساءلة المالية في أونتاريو تشير إلى حاجات إنفاق إضافية بمليارات الدولارات للحفاظ على مستويات الخدمات الحالية.

وحذّر بيثلنفالفي من أن خفض التحويلات الفدرالية المرتقَب في موازنات حكومية قادمة قد يضع ضغوطاً إضافية على ميزانية المقاطعة، ما قد يفرض تقليص خدمات أساسية إذا لم تُعوَّض هذه الأموال. الحكومة تتجه إلى تقديم ما وصفته تقليصات وإصلاحات تهدف إلى بناء «مرونة اقتصادية»، لكنها لم تنفِ إمكانية استمرار عجز الميزانية لفترة ممتدة.

أرقام مكتب المساءلة المالية وتوقعات العجز

عرضت وثائق مكتب المساءلة المالية تقديرات تقول إن الحكومة ستضطر إلى إنفاق مليارات إضافية لمجرد الحفاظ على مستوى الخدمات الحالي، مع توقعات بأن تسجل حكومة فورد أكثر من 35 مليار دولار كعجز بين 2027 و2035 إذا استمر الوضع الراهن. هذه التوقعات تشكل الإطار الذي استندت إليه تصريحات وزير المالية عند مناقشة الموازنة القادمة.

بيثلنفالفي قال بصراحة: «بينما العجز ليس مرغوباً على المدى الطويل، فإنه يعكس العالم الذي نعيش فيه»، وأضاف أن «العالم تغيّر، والظروف الاقتصادية العالمية أصبحت أكثر تحدياً بينما تغيّرت العلاقة مع أقرب حليف لنا، الولايات المتحدة». التقديرات الرسمية دفعت الحكومة إلى التحسب لاحتمال استمرار عجز الميزانية في السنوات المقبلة.

تحذيرات من خفض التحويلات الفدرالية

ركزت تصريحات الوزير على احتمال أن تقلّ التحويلات الفدرالية المرتبطة بملفات مثل الصحة النفسية، الرعاية المنزلية، العمل والإسكان. قال بيثلنفالفي: «الآن ليس الوقت الذي تقوّض فيه الحكومة الفدرالية هذه التحويلات، لأنه إذا فعلت، فسيكون تخفيض الخدمات النتيجة الحتمية». هذا التحذير وضع المسؤولية جزئياً على كاهل أوتاوا في سياق الضغوط المالية على المقاطعة.

في الوقت نفسه وصف بعض المنتقدين موقف الحكومة بأنه مبالغة في الاعتماد على التمويل الفدرالي بدلاً من اتخاذ خطوات داخلية لمعالجة العجز. زعم النقاد أن سياسة مقطوعة من التخفيضات الضريبية أدّت إلى تقلّص الإيرادات وزيادة العجز.

تقارير مكتب المساءلة المالية في أونتاريو تشير إلى أن المقاطعة ستحتاج لسنوات قادمة إنفاق مليارات إضافية فقط للحفاظ على مستويات الخدمات الحالية، وأن الحكومة قد تواجه أكثر من 35 مليار دولار عجزاً بين 2027 و2035 ما سيؤدي إلى ضغوط على الخدمات إذا خفضت أوتاوا التحويلات.

رد المنافسين السياسيين وانتقادات السياسات الضريبية

زعيم حزب الخضر، مايك شرينر، انتقد استمرار العجز والاعتماد على التحويلات الفدرالية، محذراً من أن ارتفاع مدفوعات الفائدة سيستنزف موارد الحكومة ويحد من الإنفاق على الصحة والتعليم والإسكان والاستعداد للمناخ. قال شرينر: «كل مرة لا نوازن فيها ميزانيتنا، فهذا يعني أن مدفوعات الفائدة ترتفع» واصفاً الأمر بأنه «غير مستدام» ويقوّض تمويل الخدمات الأساسية.

وأشار شرينر إلى أن بعض السياسات التي اتبعتها الحكومة، مثل تخفيضات ضريبية واسعة ومنح بقيمة 200 دولار وتخفيض رسوم لوحات السيارات، أدت إلى هبوط حاد في الإيرادات. وقال إن هذه التخفيضات «فادت الأغنياء بشكل غير متناسب» بينما يتحمّل المواطن العادي تبعاتها من انخفاض خدمات أو زيادة أعباء أخرى.

الآفاق والمواعيد القادمة

أكّد البيان الحكومي أن الصعوبات الاقتصادية العالمية وتغير العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة ستمثلان إطار عمل للسياسات المالية المقبلة في المقاطعة، وأن الحكومة ستحاول تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز «المرونة الاقتصادية». مع ذلك، لم يقدم الوزير جدولاً زمنيّاً واضحاً لعودة التوازن المالي.

من المتوقع أن تعرض حكومة فورد «موازنة مصغرة» في نوفمبر، وهي فرصة لتوضيح مزيد من التفاصيل حول النفقات المتوقعة وخيارات التمويل. حتى ذلك الحين، يبقى ملف عجز الميزانية محور شد وجذب بين الحكومة ومعارضيها، مع تداعيات مباشرة محتملة على خدمات السكان إذا ما تغيّرت التحويلات الفدرالية أو استمرت الإيرادات في التراجع.

المزيد من الأخبار