دخلت الحملة الانتخابية في كيبيك مرحلة نهايتها الرسميّة بعد المناظرة الفرنسية الأخيرة للقادة، حيث احتدم النقاش حول «استفتاء الاستقلال» إضافة إلى مواضيع الصحة والهجرة، في مناسبة وُصفت بأنها الاختبار الأخير قبل انتخابات 5 أكتوبر.
طرح المناظرة سؤالاً استشرافياً يتعلّق بمستقبل كيبيك خلال ثلاثين عاماً: هل تبقى مقاطعة ضمن كندا أم تصبح دولة مستقلة؟ عاد موضوع الاستقلال إلى محور النقاش بعد أن أدلى عدد من القادة بمواقف متباينة، في وقت حاول آخرون طمأنة الناخبين بأن الأولويات الحكومية الحالية تبقى داخل إطار كندي.
مواقف القادة وتبادل الاتهامات
زعيم حزب بارتِي كِوبِك، بول سان-بيير بلاموندون، قدّم الاستقلال كخيار منطقي لمكانة كيبيك داخل القارة، مشيراً إلى أنّ كيبيك تمثل نسبة صغيرة من المتحدثين بالفرنسية في أمريكا الشمالية. وقال إنّ “المنطق يقضي بأن نصبح دولة” وأنّ “اللحظة قادمة”.
ردّ زعيم الحزب الليبرالي شارل ميليار بالانتقاد المباشر لإصرار زعيم البِي كيو على فكرة استدعاء استفتاء جديد، واعتبر أن هذا الإصرار “يضرّ بكيبيك” مستنداً إلى بيانات تقول إنّ حوالى 70 بالمئة من سكان المقاطعة لا يرغبون في تنظيم استفتاء الآن.
زعيم المحافظين إريك دوهايم كرّر أيضاً أن فتح ملف الاستفتاء ليس أولوية في المرحلة الراهنة قائلاً خلال المناظرة إنه لا يرى الوقت مناسباً لذلك، مشدداً على أنّ 70 بالمئة من الكيبيكيين لا يريدون استفتاءً.
أطراف مدافعة وأخرى تسعى للاستقرار
المنسقة المشاركة لحزب كِيبِك سوليْدير، روبى غزال، دافعت عن حق الشعب في الاختيار واعتبرت الاستقلال “مشروعاً ديمقراطياً”، مؤكدة أن الحديث عن السيادة يعود في النهاية إلى قرار الناخبين.
زعيمة حزب كاي إيه كيو، كريستين فريشيت، اختارت مساراً مغايراً بالقول إنّ تقدم كيبيك يمكن أن يتحقق داخل الإطار الكندي، مشددة على قدرة حزبها على القيادة دون خوض صراع سيادي فوري، ومشيرة إلى إطار حكومي ـ ذكرته بـ«حكومة كارني» ـ كخيار عملي للتقدّم.
كما دار سجال عن ملف الصحة، حيث تعرّض سجل حكومة الكاي إيه كيو لانتقادات من بقية الأحزاب بسبب أوضاع النظام الصحي، فيما تبنّى كل حزب مقترحاته لمعالجة النقص والانتظار في المستشفيات.
المناظرة الفرنسية الأخيرة تحولت إلى مواجهة مركّزة حول استفتاء الاستقلال وقضايا الصحة والهجرة؛ تصاعدت حدة النقاش عندما وصف بول سان-بيير بلاموندون الاستقلال بأنه خيار منطقي بينما عبّر خصومه عن رفضهم لفتح هذا الملف في هذه المرحلة السياسية.
تفاعل الجمهور وتحليل المراقبين
أعطت ردود فعل المارة في مونتريال صورة متباينة: ترى روزي بوك أن فكرة الانفصال “مسببة للقلق” رغم تفهّمها للسعي لهوية متميزة، بينما تساءل فينسنت كاسترو عمّا إذا كان الانفصال سيحسّن حياة الكيبيكيين. من جهته قال بن كلاركسون، المقيم منذ عشر سنوات، إنّ هوية كيبيك ولغتها وثقافتها تجعلها تختلف عن بقية كندا.
المحلل السياسي دانيال تران اعتبر أنّ المناظرة مثلت تحوّلاً في تناول موضوع الاستفتاء، مشيراً إلى أنّ السؤال لم يعد بمثابة “شبح” يطغى على كلّ نقاشات الحملة، بل عُرض بصورة مباشرة ومفتوحة بين القادة.
مع اقتراب موعد الاقتراع، وصف إريك دوهايم الحملة بأنها دخلت في “الزحف النهائي”، بينما بقي السؤال مفتوحاً حول مدى تأثير المناظرة على نوايا التصويت؛ بعض المشاركين قالوا إنّهم قد يغيّرون قرارهم بعد مشاهدة المناظرة، وآخرون أكدوا أن قضايا أخرى هي الحاسمة بالنسبة لهم.
يتوجّه الناخبون في كيبيك إلى صناديق الاقتراع في الخامس من أكتوبر، وستحدد نتيجة الانتخابات خطاب المقاطعة خلال السنوات القادمة سواء بقيت داخل الإطار الكندي أو عادت قضية الاستقلال إلى الواجهة لاحقاً.