الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 16:05
كندا اليوم

العودة للمكتب تفتح نقاشاً حول «مكتبك الخاص»: هل يعود المكتب المخصص للموظف؟

مكتبك الخاص؟

تتراجع نسب الفراغ في أفضل المساحات المكتبية بسوق تورونتو مع استمرار توجه الموظفين للعودة للمكاتب، لكن هذه العودة لا تزال تواجه مقاومة لدى كثيرين. الملاك وأرباب العمل يحاولون جعل العودة للمكتب أكثر جذباً عبر تحسين الخدمات والتجهيزات، لكن عنصر بارز مفقود في كثير من المكاتب الحديثة: مكتب مخصص لكل موظف.

ما كان يُعتبر أمراً مفروغاً منه قبل الجائحة —مكان عمل ثابت لكل موظف— حلّ محله في العديد من المكاتب نظام «الهوتيلنغ» أو الحجز اليومي للمقاعد، وهو ترتيب لا يفضّله معظم الموظفين بحسب مختصين في التوظيف. التغيير في تنظيم المساحات يُطرح الآن كعامل رئيسي في قرار العودة للمكتب عند شريحة واسعة من العمال.

لماذا يرفض الموظفون نظام الحجز اليومي؟

كَل جنبويرث، مدير خدمات التوظيف الدائم في شركة Robert Half، قال صراحة إن «قليلين جداً» هم من يحبون نظام الهوتيلنغ. وأضاف أن مكتباً مريحاً وعملياً ومجهزاً بخدمات مختلفة يصبح أكثر قدرة على جذب الموظفين والاحتفاظ بهم. في المقابل، يرفض كثير من الموظفين فكرة فقدان مساحة عمل ثابتة ربطوها بالخصوصية والفعالية والإحساس بالانتماء.

المسألة ليست ترفاً تنظيمياً فقط، بل مرتبطة بمدة بقاء الموظف في الوظيفة. وفق جونجويرث، بيئة العمل الإيجابية تقلل من معدل الدوران الوظيفي. ومع ذلك شدد على أن بيئة جيدة لن تحافظ على الموظف إذا كانت الوظيفة نفسها سيئة الأداء أو التعويض.

اتجاهات وأرقام السوق

تشير أرقام إحصاءات كندا لشهر مايو 2026 إلى أن 11.4% من الكنديين عملوا من المنزل حصرياً، بانخفاض نقطة مئوية واحدة عن مايو 2025 ومن 18.7% في مايو 2022. نسبة العاملين بنظام هجين كانت 9.8% في مايو 2026، وقد أفادت الإحصاءات أن هذه النسبة لم تتغير كثيراً منذ 2023.

على صعيد سوق التوظيف، بيانات Robert Half الأخيرة أظهرت أن إعلانات الوظائف المكتبية بالكامل ظلت تشكل الأغلبية، إذ ارتفعت الوظائف المكتبية فقط من 63% في الربع الرابع من 2025 إلى 84% في الربع الثاني من 2026. هذه التحولات تدفع الملاك وأرباب العمل لإعادة التفكير في كيفية تجهيز المساحات لجعل العودة للمكتب خياراً مقبولاً للموظفين.

نظام «الهوتيلنغ» لحجز المكاتب اليومي غير مفضّل لدى غالبية الموظفين، بينما تظهر بيانات مايو 2026 انخفاض العمل الكامل من المنزل وارتفاع طلبات الوظائف المكتبية، ما يدفع الملاك وأرباب العمل لتحسين التجهيزات وإعادة التفكير في المساحات.

مع هذا التحول في الطلب، تبدو شركات العقارات في سوق تورونتو أكثر اهتماماً بالمواقع والمساحات التي توفر توازناً بين المرونة والتجهيزات: مناطق عمل مشتركة، قاعات اجتماعات جيدة التجهيز، ومساحات هادئة للعمل الفردي. لكنه لا يزال سؤالاً مفتوحاً ما إذا كانت العودة للمكتب ستشهد عودة فعلية للمكتب المخصص على نطاق واسع، أو سيبقى التوجه نحو مشاركة المساحات مع تحسينات تخفف من سلبيات هذا الحل.

في الوقت نفسه، يرى أصحاب العمل أن المرونة الوظيفية ستظل ميزة تنافسية عندما تصبح نادرة، بينما يحذر جونجويرث من أن استثناء فرص العمل ذات الطابع الهجين بالكامل قد يضيّق خيارات البحث عن وظيفة لدى كثيرين. في نهاية المطاف، سيحدد مزيج السياسات المؤسسية، وتعريفات وظيفية أوضح، وجودة بيئة العمل ما إذا كان «مكتبك الخاص» سيعود أو سيُعاد تشكيله بطريقة جديدة.

المصدر: Financial Post

المزيد من الأخبار