يتوقع العلماء أن يكون حدث «سوبر النينيو» الحالي الأقوى على الإطلاق، وأن يؤثر على الطقس العالمي بطرق متباينة، وفي أونتاريو قد يجلب خريفاً أدفأ من المعتاد يغيّر توقيت ظهور ألوان الخريف. الخبراء يؤكدون أن التأثير قد يكون في تأخير بداية التحول اللوني في بعض المناطق أو في إطالة فترة تغير الألوان، لكن ليس هناك سبب للقلق من اختفائها.
توضّح الباحثة سوزان دادلي من جامعة ماكماستر أن العنصر الحاسم لظهور ألوان الخريف هو انخفاض درجات الحرارة ليلًا، وهو ما قد يتأخر بسبب ليالي أدفأ مرتبطة بالنينيو. رغم ذلك، تشير الملاحظات الحالية إلى أن الأشجار في أجزاء من أونتاريو لم تتعرض لإجهاد شديد هذا الصيف، ما يزيد احتمال بروز ألوان زاهية لاحقاً.
كيف تتكوّن ألوان الخريف
تتحول أوراق الأشجار في الخريف نتيجة انسحاب الأشجار للعناصر الغذائية من الأوراق إلى الجذع والفروع قبل أن تتساقط. اللون الأخضر يأتي من الكلُوروفيل المستخدم في البناء الضوئي، وعندما يزول يظهر اللون الأصفر والبرتقالي الموجودان سابقاً بالورقة. اللون الأحمر والأرجواني يأتيان من صبغات الأنثوسيانين التي تنتجها الأشجار لحماية أنسجتها من الأشعة فوق البنفسجية أثناء سحب الموارد.
ما الذي يتوقعه الخبراء هذا الموسم
تتوقع دادلي أن الأيام الأدفأ المصاحبة للنينيو قد تقلل الحاجة إلى إنتاج الأنثوسيانين، ما يجعل بعض المواقع تُظهر ألواناً «أقل حياة» مقارنةً بالحالات المثالية التي تجمع بين نهارات مشرقة وليالٍ باردة. ومع ذلك، لاحظت أن شدة الإجهاد الصيفي كانت أقل هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد بهتاناً مبكراً للأوراق نتيجة لقِلّة هطول الأمطار وحرارة مرتفعة.
الدكتور ديفيد فيليبس من هيئة البيئة والتغير المناخي الكندية قال إن توزيع الأمطار هذا الصيف اختلف بين مناطق المقاطعة، لكن بشكل عام تلقت الأشجار كمية كافية من الماء، ودرجات الحرارة لم تكن «قاسية» بشكل يهدد صحة الغطاء الشجري. وأضاف أن الطقس الأدفأ قد يجعل مشاهدة ألوان الخريف أكثر راحة للمراقبين في الهواء الطلق.
مسار ظهور الألوان عادة يبدأ من الشمال ثم يمتد إلى منطقة موسكوكا وأخيراً إلى وسط أونتاريو ومنطقة تورونتو الكبرى، وهناك تقارير ميدانية تشير إلى أن حديقة ألغونكوين الإقليمية تعرض بالفعل أزهى ألوان القمة لدى القيقب الأحمر والسكر.
بالتالي، قد يتأخر بعض المواقع عن موعدها التقليدي لكن المنحنى العام للموسم سيبقى قائماً، وقد يستفيد الزوار من أيام مشاهدة أكثر دفئاً.
قد تؤخر الليالي الأدفأ المصاحبة لظاهرة «سوبر النينيو» بداية تحويل الأوراق في أجزاء من أونتاريو، وقد يؤدي ذلك إلى موسم ألوان الخريف ممتد؛ ومع ذلك يبقى توقع الخبراء أن الأشجار ستعطي ألواناً زاهية لأن الإجهاد الصيفي لم يكن شديداً.
توقّعات للسياح وسكان المقاطعة
يشجع الخبراء سكان أونتاريو والزوار على الترقّب وعدم القلق إذا بدا أن ذروة الألوان تتأخر في منطقتهم. سواء في مدينتك أو في محميات مثل ألغونكوين أو مناطق موسكوكا، من المرجّح أن يشهد الجمهور عرضاً لونيًا، وإن اختلفت درجة إشراق الألوان وتوقيت ذروتها بين مكان وآخر.
في الختام، يشير التوحّد بين الملاحظات العلمية والتقارير الحقلية إلى أن أونتاريو ستبقى واحدة من أفضل المقاطعات الكندية لمتابعة عرض ألوان الخريف، مع احتمال تغيّر التوقيت ومدى الشدة حسب تقلبات الطقس المرتبطة بظاهرة «سوبر النينيو».
المصدر: Global News