الإثنين، 12 أكتوبر 2026 11:23
كندا اليوم

كيف تحولت سبع كلمات إلى قاضيٍ يُعيد كتابة الحقوق: الحياة والحرية تحت المادة السابعة

قوة المادة السابعة

أعلنت محكمة في بريتش كولومبيا هذا الأسبوع حقاً مثيراً للجدل استند إلى نص المادة السابعة من ميثاق الحقوق والحريات، ما أعاد التركيز إلى عبارة قصيرة لكنها ذات أثر واسع: «الحياة والحرية». منذ إدخال الميثاق قبل 44 عاماً، تطور استعمال هذا البند ليشمل نطاقاً أبعد مما كان متصوراً عند صياغته.

صيغت المادة السابعة أساساً لضمان محاكمات عادلة والحماية من الحرمان غير المبرر للحرية، لكن على مدار السنوات الأخيرة صار القضاة يفسرونها لتشمل جميع القوانين والسياسات التي قد تمس بأي شكل بـ«الحياة والحرية» أو بالأمن الشخصي للفرد.

من قاعدة لحماية المحاكمات إلى آلية لإعادة تشكيل السياسة العامة

أمثلة مضيئة على هذا التوسع تتضمن قراراً مبكراً بشأن سجن سائق بتهمة القيادة برخصة معلّقة، حيث اعتبرت محكمة أنّ السجن الآلي غير دستوري لأنه قد يحرم شخصاً من حريته في حال لم يكن على علم بتعليق رخصته. خلال العقدين والنصف الماضيين شكّل البند السابع محوراً للعديد من التحديات الدستورية.

الاستعمال المكثف للمادة السابعة بلغ ذروته خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وفق ملاحظات أُوردت حول الموضوع، إلى درجة أن أستاذ القانون Dave Snow وصف المادة بأنها آلية قضائية «غير مقيدة» تسمح للمحاكم بتشكيل سياسات عامة. كما أشار إلى أن نحو ثلث قضايا المحكمة العليا كل عام تتضمن تحديات تستند إلى المادة السابعة.

ومن أبرز الأحكام التاريخية التي اعتمدت تفسير البند كانت قضية Bedford في 2013، حيث ألغت المحكمة العليا بالإجماع ثلاث أحكام جنائية تستهدف بيوت الدعارة والمستفيدين من الدعارة. عزت المحكمة قرارها إلى أن منع دور البغاء سيدفع بعض العاملات إلى العمل في الشارع، مما يزيد خطر تعرضهن ويؤثر سلباً على أمانهن وحياتهن.

رأت المحكمة العليا في Bedford (2013) أن حظر بيوت الدعارة وقوانين محاربة المستفيدين من الدعارة أجبرت بعض العاملات على العمل في الشارع، فزاد تعرضهن للخطر وأثر ذلك سلباً على أمنهن الشخصي وحقهن في الحياة بحسب الحكم.

القرار الأخير في بريتش كولومبيا أضاف مثالاً معاصراً على قدرة المادة السابعة على إحداث نتائج قضائية مفاجئة: في حكم اعتبر أن هناك حماية دستورية تتصل بتداول مواد محظورة، اعتمد القضاة تفسيراً واسعاً لعبارة «الحياة والحرية والأمن الشخصي» لتبرير النتائج.

النقاش القانوني حول هذا التوسع يتفرّع إلى مسارات عدة: هل يُعد البند وسيلة لحماية حقوق فردية أساسية لم تكن متخيلة عند الصياغة، أم أنه يمنح المحاكم صلاحية غير مقيدة لإلغاء سياسات تعتقد أنها قد تؤثر نظرياً على «الحياة والحرية»؟

تبعات عملية وقضائية

على أرض الواقع، أدى تفسير المادة السابعة إلى قرارات ألغت أو عدّلت قوانين جنائية وتنظيمية في مواضع متعددة، كما افتتح الباب أمام قضايا تتعلق بالصحة والسلامة والعمل والسلوك الاقتصادي. حكم Bedford نفسه استند إلى الاعتبار العملي بأن عدم وجود أماكن آمنة للعمل يزيد من المخاطر الواقعية على العاملين في الدعارة.

مع اتساع التطبيق، تواجه المحاكم تحدياً في رسم حدود دستورية واضحة: التمييز بين أثر قانوني حقيقي على «الحياة والحرية» وبين تأثير نظري ضعيف؛ وبين حماية الحقوق الأساسية وبين التدخل في السياسة العامة التي ينبغي أن تقرها السلطات المنتخبة.

ستظل المادة السابعة محوراً رئيسياً في سجالات دستورية مستقبلية، لا سيما مع استمرار تقديم قضايا جديدة إلى المحاكم العليا ومحاكم المقاطعات التي تختبر نطاق الحماية الدستورية في سياقات معاصرة.

يبقى السؤال المركزي بالنسبة للقضاة والمشرّعين والمجتمع المدني: كيف يمكن الحفاظ على حماية الحقوق الأساسية دون أن تتحول عبارة مكوّنة من سبع كلمات إلى أداة لإعادة كتابة السياسة العامة من قِبل المحاكم؟

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار