أعلنت شركة General Fusion في ريتشموند، بريتش كولومبيا، أنها نجحت في ضغط بلازما هيدروجين حتى تجاوزت طاقة الإلكترونات فيها مستوى 1 كيلوإلكترون فولت (1 keV)، ما يعادل حرارة تزيد قليلاً على 12 مليون درجة مئوية. الشركة اعتبرت هذا الإنجاز خطوة تقنية مهمة في مسارها لتطوير أنظمة الاندماج النووي.
النتيجة، التي تحققت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أظهرت قدرة على الحفاظ على استقرار البلازما أثناء عمليات الضغط إلى درجات الحرارة والضغوط اللازمة لحدوث تفاعلات اندماجية، وفق بيان General Fusion المصحوب بنشريْن تقنييْن قُدما للمراجعة العلمية.
آلية التجربة وآلة LM26
تعتمد طريقة General Fusion، المعروفة باسم “الاندماج المستهدف الممغنط”، على ضغط غلاف معدني من الليثيوم يحوي هيدروجيناً بداخله لدفع الوقود نحو شروط الاندماج. منذ 2023 طورت الشركة آلة اختبار اسمها LM26 استخدمتها لعرض تسلسلات متزايدة من عمليات الضغط.
الشركة قالت إن قياس طاقة الإلكترونات أُجري بالتعاون مع الوكالة الذرية البريطانية (UK Atomic Energy Authority)، التي شاركت ببناء نظام قياس بالليزر يعتمد على تشتت طومسون، وهو معيار معترف به في قياس خصائص البلازما.
دور القياس المستقل ودلالاته
للحصول على تأكيد مستقل للقراءات، تعاونت General Fusion مع الهيئة البريطانية التي تملك خبرة قياس البلازما من تشغيل تجربة Joint European Torus. القياس يخص طاقة الإلكترونات في البلازما، بينما أظهرت قياسات أخرى، من بينها إطلاق نيوترونات، أن نوى الهيدروجين تعرضت أيضاً لتسخين “ذو دلالة” حسب مسؤولي الشركة.
بلوغ طاقة إلكترونات البلازما فوق 1 keV — ما يعادل أكثر من 12 مليون درجة مئوية — يبرهن قدرة General Fusion على الحفاظ على استقرار البلازما أثناء الضغط إلى الضغوط والدرجات المطلوبة لبدء تفاعلات الاندماج، وفق بيانات الشركة والاختبارات المشتركة.
ماذا تنوي الشركة بعد ذلك؟
أوضح الرئيس التنفيذي، غريغ توينّي، أن هذا الإنجاز يقرب الشركة من هدف أعلى للطاقة يصل إلى عشرة أضعاف المستوى الحالي، وبأنه يمثل خطوة نحو هدف تشغيل محطة توضيحية للطاقة بحلول عام 2035. كما قال إن رأس المال الذي جمعته الشركة عند تحولها لشركة عامة عبر دمج مع شركة استحواذ مخصصة في يوليو يمكّنها من اجتياز “المعالم القريبة” التالية.
خطوات الشركة المقبلة تشمل الانتقال من غلاف معدني صلب إلى غلاف معدني سائل حول البلازما، بما يسمح بتكرار دورات الضغط داخل مفاعل يعمل بنمط نبضي متكرر بدلاً من طلقة واحدة، بحيث تُستغل النبضات لتوليد طاقة يمكن توجيهها لمحطة كهرباء.
حدود الإنجاز والتحديات المتبقية
رغم تفاؤل General Fusion، يبقى عدد من الحواجز التقنية أمام تحقيق إنتاج طاقة تجاري. من بين هذه الحواجز الوصول إلى نقطة صافي الطاقة (Q>1) التي ينتج فيها الوقود طاقة أكثر مما يُستهلك للحفاظ على التفاعل، وتحويل نتائج تجارب LM26 إلى نظام مكرر ومستدام داخل مفاعل يحتوي على بطانة سائلة عاملة بشكل متكرر.
كما أن القياس الحالي يتعلق بطاقة الإلكترونات وليس مباشراً بطاقة نوى الهيدروجين المشاركة في الاندماج، رغم أن إطلاق نيوترونات و«مؤشرات أخرى» أبلغت عنها الشركة كدليل على تسخين النوى. النتائج نُشرت في شكل أوراق تقنية قُدمت للمراجعة، ما يعني أنها ستخضع للتحقق العلمي المستقل قبل استنتاجات نهائية حول جدوى المسار التجاري.
تأسست General Fusion في 2002، وأصبحت شركة عامة بعد دمجها مع شركة استحواذ مخصصة في يوليو، بقيمة سوقية حالية تقارب 500 مليون دولار أميركي. الشركة تقول إن التمويل الذي حصلت عليه يكفيها للمضي قدماً نحو المعالم التقنية التالية لكنها لا تزال أمامها محطات تتطلب إثباتات جديدة قبل تحقيق طاقة تجارية من الاندماج النووي.
المصدر: The Globe and Mail