الأحد، 11 أكتوبر 2026 12:09
كندا اليوم

الاعتراف وحده لا يكفي: معاداة الصهيونية تحتاج إجراءات حكومية

خطوة رسمية

أصدرت وزارة الأمن العام الكندية (Public Safety Canada) تقريراً وصفته بتلخيص التقدّم في التزامات الحكومة بمكافحة معاداة السامية، وذكر التقرير صراحة أن «معاداة السامية تشمل معاداة الصهيونية». هذه العبارة وُصِفَت من قِبل بعض أعضاء المجتمع اليهودي في كندا بأنها خطوة رمزية مهمة، لكنها تثير تساؤلات حول فاعلية التغيير ما لم تصاحبها إجراءات تنفيذية واضحة.

الاعتراف الرسمي بتضمّن مفهوم معاداة الصهيونية داخل تعريف معاداة السامية جاء بعد أشهر من تصريحات لرئيس الوزراء «Mark Carney» ومسؤولين آخرين عن الحاجة لمكافحة تصاعد كراهية اليهود. مع ذلك، يشعر كثيرون بأن الخطاب السياسي لم يترجَم بعد إلى عقوبات أو سياسات رادعة تكبح موجات الاعتداءات والخطاب العدائي التي شهدتها البلاد.

ماذا قال التقرير وما الذي لم يذكره

تقرير Public Safety Canada عَرَفَ التقدّم الحكومي بعبارات عامة، مشيراً إلى تحديث القوانين «لتعكس أفضل كيف تُعبر معاداة السامية وأشكال الكراهية الأخرى اليوم». لكن التقرير لم يعلن عن عقوبات محددة ضد مستخدمي خطاب الكراهية أو عن تفاصيل تطبيقية توضح كيف ستُترجم هذه التحديثات إلى إنفاذ قانوني فعلي.

مصادر تحدثت عن وقائع رفعت من حالة القلق في صفوف اليهود في كندا: منذ 7 أكتوبر شهدت البلاد حوادث كراهية تضمنت إطلاق نار على مطاعم مملوكة ليهود، إضافة إلى مضايقات عبر الإنترنت واعتداءات لفظية. بالنسبة للكثيرين، يكمن الخطر في أن غياب استجابة قوية من الحكومة والشرطة قد يسهم في تطبيع أشكال معاداة اليهود المختلفة.

ردود فعل من المجتمع اليهودي

بعض قادة المجتمع اليهودي اعتبروا إدراج «معاداة الصهيونية» ضمن تعريف معاداة السامية تنازلاً حكومياً طالبت به منظمات وجماعات عدة. في مقابل ذلك، عبّر آخرون عن شكوكهم لأن الاعتراف لا يقترن حتى الآن بتوقيفات أو عقوبات معلنة ضد من يستخدمون ألفاظاً مثل «الصهيوني» في سياقات تحريضية.

قالت هِدّاسا جولدبرغ، نائبة رئيس لجنة كندا في تحالف CLARITy، إن «معاداة الصهيونية هي في الواقع الشكل الحالي لمعاداة السامية أو كراهية اليهود، وهي بحد ذاتها حركة كراهية. تُشيطن وتُشرعن الاستهداف وتطبّق معايير مزدوجة على الدولة اليهودية الواحدة وتجعل جميع اليهود هدفاً».

وثيقة حكومية صريحة تقر بأن «معاداة السامية تشمل معاداة الصهيونية»، وهو اعتراف اعتبره بعض يهود كندا خطوة رمزية بعدما شهدت البلاد منذ 7 أكتوبر موجة اعتداءات وخطاب كراهية استهدف اليهود ومؤسساتهم، فيما لا يزال الكثيرون ينتظرون إجراءات وعقوبات ملموسة.

الاختلاف في فهم كلمة «صهيوني» وتأثيره

أشار التقرير والتعليقات المصاحبة له إلى أن مصطلح «صهيوني» صار يُستخدم الآن كبديل لعبارات معادية لليهود لتفادي الاتهام بمعاداة السامية الصريحة. ويُذكّر ذلك بأن الكلمة لها استخدامان: الأول بوصفها مؤيداً لحق الشعب اليهودي في تقرير المصير في إسرائيل؛ والثاني بوصفها وصفاً هجومياً يحمّل معنى أخلاقياً سلبياً ضد الأشخاص أو الجماعات.

هذا التضارب في المعاني يجعل من الصعوبة بمكان فصل الخطاب السياسي والنقاش العام عن خطاب الكراهية، خصوصاً حين يُستغل المصطلح لتشويه وإقصاء مجتمع بأكمله. وينبه مراقبون إلى أن مجرد الاعتراف الرسمي لا يكفي إن لم يترافق مع تعليم واضح، سياسات تطبيقية، وإجراءات قانونية رادعة.

ماذا ينتظر المجتمع الآن

المتضررون والناشطون ينتظرون أن تفسّر الحكومة كيف ستترجم إدراج «معاداة الصهيونية» في التقرير إلى معايير عمل ملموسة لدى الشرطة والنيابات العامة والهيئات التشريعية. يطالب آخرون بتدابير حماية فورية للمؤسسات والمظهرين، وملاحقة مرتكبي جرائم الكراهية وتقديمهم للمحاكمة عندما تتوافر الأدلة.

في غياب تفاصيل تنفيذية، يظل الاعتراف خطوة أولى لكنها غير كافية بالنسبة لمن يتابعون تعاظم التهديدات ضد اليهود في كندا. يبقى السؤال الرئيسي مطروحاً: هل ستتبع الكلمات سياسات وإجراءات تحمي المجتمع وتنهي فراغ الردع؟

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار