الأحد، 11 أكتوبر 2026 11:22
كندا اليوم

حصول حزب كيبيك على 28% يضعه تحت الاختبار ويثير الشكوك حول برنامجه الانفصالي

أرقام وتبعات

حققت نتيجة انتخابات مقاطعة كيبيك يوم الاثنين فوزاً لحزب كيبيك بنسبة 28% من الأصوات، لكنه فوز هش لا يمنح الحزب شرعية واسعة، بل يضعه تحت مراقبة صارمة. حزب كيبيك بزعامة بول ست-بيير بلاموندون (المعروف اختصاراً PSPP) أمضى ست سنوات في موقع القيادة لكن لم يترجم ذلك إلى تجاوب جماهيري كاسح.

الرقم المركزي في النتيجة هو 28 في المائة — أقل من ثلاثة من كل عشرة ناخبين — بينما امتنع نحو ثلث الناخبين عن التصويت. أكثر من 70 في المائة من سكان كيبيك لم يرغبوا في وصول بول ست-بيير بلاموندون وفريقه إلى السلطة، وفق ما تعكسه حصيلة الأصوات والامتناع عن التصويت.

أهمية النسبة وخلفيتها السياسية

أن يحقق حزب كيبيك 28% بعد سنوات من التحضير والحملة الموسعة يثير سؤالاً حول فاعلية برنامجه، وبخاصة وعده الأكثر جدلاً بإدراج استفتاء على الاستقلال خلال ولايته. الحزب نفسه أصرّ على جدية هذا الوعد، لكن وضعه كحكومة أقلية يقوّض من قدرة تنفيذه: لا أحد يعرف مدة الولاية ولا ثباتها إذا قررت الأحزاب الثلاثة الأخرى التي نالت مقاعد إسقاطها.

التجربة التاريخية للحركات السيادية في كيبيك تظهر تذبذباً في مزاج الناخبين: حكومات أقلية من هذا النوع لم تدم طويلاً، وآخر حكومة بقيت أقلية تقلدت المسؤولية أقل من عامين ثم خسرت 24 مقعداً في الانتخابات التالية. هذا التاريخ يجعل حزب كيبيك «في امتحان» أمام الناخبين وسلوكه البرلماني.

القيادة والبدائل الاتحادية

بين قادة المقاطعة اليوم يبرز اسم مارك كارني باعتباره الأكثر شعبية، إذ تتفوق نسب قبوله على قبول زعامات الأحزاب الإقليمية الأخرى. هذا لا يعني ولاءً مفاجئاً للفدرالية بقدر ما يعكس إدراكاً أن كيبيك قد تكون أفضل حماية داخل كندا أمام الضغوط والحدود الخارجية غير المضمونة.

حتى المتحمسون لفكرة الدولة الجديدة يواجهون واقعيات اقتصادية وسياسية صعبة: كيبيك تعتمد على تعويضات المساواة المالية (equalization) التي ارتفعت من $10 مليار قبل عقد إلى نحو $14 مليار هذا العام، وهي مقاطعة تتعرّض لضغوط ميزانية ولفترات عجز متكررة، كما أنها معرضة لرسوم جمركية وسياسات خارجية تؤثر على صادراتها الصناعية والغابية.

الحصول على 28% من الأصوات بعد ست سنوات من قيادة ست-بيير بلاموندون، مع امتناع ثلث الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم ورفض أكثر من 70% لفكرة إعادة استفتاء الاستقلال، يضع الحزب في موقف ضعف ويفتح احتمال انهيار سريع للحكومة.

الرهانات والتحديات المقبلة

حالة الحكومة الأقلية تجعل كل خطوة سياسية محفوفة بالمخاطر: خطأ استراتيجي واحد أو تنافر مع الأحزاب الأخرى قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة خلال أشهر. كما أن الأساس الانتخابي للحزب محدود جغرافياً في المناطق الريفية الناطقة بالفرنسية، حيث يتركز جزء من تأييده، ويُعدّ هذا القاعدة معادية للهجرة وفق توصيف التحليل الانتخابي.

من جهة أخرى، ثمة دروس من تجربة التحالفات والنجاحات العابرة: حزب التحالف من دون أسماء في 2018 (Coalition Avenir Québec) صار خارج البرلمان تماماً في هذه الجولة، ما يبيّن تغيراً سريعاً في مزاج الناخبين وعقاباً انتخابياً حاداً للأحزاب التي تهاونت أو فشلت في الوفاء بتوقعات الناخبين.

خلاصة الموقف

النتيجة لا تمنح حزب كيبيك تفويضاً شعبياً كاملاً لإعادة التفاوض حول مستقبل المقاطعة خارج كندا. بين أرقام الاقتراع، تاريخ الانقلابات الانتخابية في كيبيك، والواقع الاقتصادي الذي يربط المقاطعة بمؤسسات ومصالح وطنية، تبدو فكرة استقلال مستقبليّ بعيدة عن قبول غالبية السكان في هذه اللحظة. حزب كيبيك الآن أمام خيارين واضحين: إثبات قدرته على حكم أقلية فعّالة أو مواجهة خسارة محتملة مبكرة إذا لم ينجح في كسب ثقة أغلبية الناخبين.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار