أطلق معهد ماكدونالد-لورير مشروع Benchmark Canada، منصة تجمع أكثر من 40 مقياساً لقياس أداء كندا في مجالات تشمل الاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة والدفاع، ومقارنة النتائج بدول تواجه مشكلات متشابهة. الهدف المعلن للمشروع هو توفير بيانات قابلة للمقارنة تسمح للقارئ بتقييم سجل البلاد من منظور دولي بدل الاعتماد على خطاب سياسي متحيز.
سيتابع الصحفيون تقييمات المنصة في سلسلة تقارير، تبدأ بموضوع الدفاع، لشرح ما تعنيه الأرقام للمواطنين وللحكومة التي تُصرف من أجلها الأموال العامة. يقود المشروع كيفن فونغ، النائب السابق عن تورونتو والباحث الأول في المعهد، الذي قال إن دوافع الحكومات تجعلها تختار المقاييس التي تبرز صورتها الإيجابية.
منهجية ومقارنات دولية
صُمِّم Benchmark Canada لضم مؤشرات من مصادر دولية ومحلية وإخضاعها لمقارنات عادلة عادةً مع دول مجموعة السبع أو مجموعات دولية أخرى ذات صلة. حيث تكون بيانات المقارنة الدولية غير كافية أو غير متطابقة، استخدم المشروع معايير مرجعية كندية، بينها معايير الخدمات المعتمدة من حكومات كندا.
المشروع طُوّر خلال نحو عام بالتعاون مع اختصاصيين داخل كندا وخارجها. استلهم فونغ جزءاً من الفكرة من خلفيته كرائد أعمال في التكنولوجيا، مشيراً إلى أن نمو شركة يبدو إيجابياً حتى يُقارن بأداء نظرائها في القطاع؛ نفس المنهجية تُطبَّق الآن على أداء الدولة عبر مجموعة مقاييس متكاملة.
أمثلة أولية من النتائج
تضمنت النتائج الأولية عناصر مفيدة للاطلاع العام: فمثلاً، أظهرت المقارنات أن كندا تحتل موقعاً منخفضاً فيما يتعلق بحصة الضرائب من سعر البنزين بين الدول السبع المنتجة للنفط، إذ جاءت في المرتبة الثانية من القاع، وهو ما اعتبره فونغ نتيجة مفاجئة بالنسبة لمن ينتقدون حجم الضرائب.
على الجانب الآخر، لفتت أرقام الرهن العقاري انتباه القائمين على المشروع. أشار Benchmark Canada إلى أن كندا تقارب قاع ترتيب مجموعة السبع في نسبة المتخلّفات عن سداد الرهون العقارية، مع تحذير مرفق بأن تعريفات ونطاقات التقارير تختلف بين الدول. وذكرت بيانات رابطة المصرفيين الكنديين أن معدل التأخّر الوطني بلغ 0.29 في المئة في سبتمبر، بعد أن كان الأدنى 0.14 في المئة في أغسطس 2022.
المشروع يجمع بيانات قابلة للمقارنة من أكثر من 40 مقياساً ليفتح أمام الجمهور نافذة تقييم موضوعي لأداء الحكومة في قطاعات مثل الاقتصاد والصحة والدفاع، بدل الاعتماد على نقاط كلامية سياسية.
كيف تُعرض النتائج ولماذا تهم الجمهور
يركز Benchmark Canada على التفصيل: ليس فقط كم تُنفَق كندا على قطاع مثل الدفاع، بل كيف تُوزّع تلك النفقات بين المعدات والموظفين وتكاليف تشغيل القوات. تشمل المقاييس أيضاً المالية العامة والمنزلية، وتكاليف البناء والتنمية التجارية وخدمات الحكومة وسرعة الحصول على خدمات مثل أوقات انتظار مصلحة الضرائب أو معالجة جواز السفر.
قَبِل فونغ بأنه توقع نتائج سيئة في كثير من المواضع، لكنه تفاجأ بوجود نتائج جيدة في أماكن أخرى، ما يعيد توجيه بعض الافتراضات السابقة. وستسعى السلسلة الصحفية إلى شرح دلالات هذه المؤشرات على مستوى السياسات والإنفاق العام، وما تعنيه للقدرة الحكومية على تقديم خدمات فعالة للمواطنين.
يبقى Benchmark Canada مصدراً قابلاً للتوسيع والتحديث مع استمرار عمل فريق المشروع في تنظيم البيانات وطرح استنتاجات مقارنة، بينما يتابع قرّاء ومحلّلون حكوميون عرض النتائج لاستغلالها في النقاش العام واتخاذ القرارات.
المصدر: National Post