تحوّل مشروع «Rivers Reach» للإسكان الداعم في مابل ريدج من ملف مثير للقلق إلى مشروع اعتبره بعض الجيران اليوم نموذجاً يحتذى به. المبنى المكوّن من 52 وحدة جاء ليحلّ محلّ مجموعة وحدات مؤقتة كانت مسرحاً لتعاطٍ ومشكلات أمنية، فخشى السكان في البداية تكرار تلك المشكلات قرب منازلهم.
رغم المخاوف الأولية، تقول قاطنة وصفت نفسها بأنها كانت خائفة من الوضع إن المشروع اُنجز كما خطط له، إن المخاوف لم تتحقّق. سكان المبنى الجديد باتوا يشاهدون الجناح الملون للمشروع من شرفاتهم، ويؤكدون أن وجود إدارة مخصصة وخطة تشغيلية واضحة أدّى إلى استقرار أكبر مقارنةً بما كان سائداً في موقع الإقامات المؤقتة المجاورة.
تجربة «Rivers Reach» تعكس ما يمكن أن يحدث عندما يترافق بناء وحدات لإسكان الأشخاص المحتاجين بدعم تشغيلي وتخطيط مراعي للجوار: تراجع ملحوظ في حوادث النيران والسلوكيات المقلقة وقلّةٍ في الحضور شبه الدائم للشرطة الذي كان يميز الموقع المؤقت.
من القلق إلى القبول: عناصر النجاح المحلي
أحد عوامل التحول واضح بحسب قاطنين ومسؤولي المبنى: التخطيط الدقيق لتصميم المشروع والإدارة المنتظمة للموقع. المشغّل المسؤول عن الخدمات الاجتماعية وفرق إدارة العقار استجابوا لشكاوى الجيران بسرعة، وما اعتبره السكان سابقاً «نقاشاً صعباً» تحول إلى تعاون عملي على قواعد سلوكية وخدمات داعمة للمقيمين.
السكان الجدد الذين اشتروا شققهم خلال بنية السكن الجديدة كانوا يشعرون في البداية بأنهم تعرضوا لخداع من قِبل مطوّرين ووسطاء عقاريين، لأن التوقعات بشأن المشروع المجاور لم تكن واضحة. مع مرور الوقت، تغيّرت هذه النظرة بعدما بدا أن الخدمات المصاحبة والسلوك الإداري قلّصا المخاطر العملية المرتبطة بالموقع السابق.
في الخلفية، عزّزت حادثة سابقة من حساسية المجتمع المحلي: موقع شغّلت فيه خيام وملاجئ مؤقتة منذ مايو 2017، وبلغ ذروته استضافة نحو مئتي شخص في وقت واحد؛ الموقع شهد حرائق ناجمة عن سخانات ومحطات غاز وحالات سرقة وشكاوى متكررة للشرطة.
المخاوف الأولى لسكان الحي لم تتحقّق: الموقع الذي حلّ محلّ المخيّم المؤقّت لم يشهد تدهوراً مشابهاً بل سجّل استقراراً بعد تطبيق خطة تشغيلية وإدارة ملاحظة واستجابة سريعة لشكاوى الجيران، ما حدّ من الحاجة لتدخلات أمنية متكررة.
خلفية الصراع المحلي والإقليمي
قضية «Rivers Reach» ليست حالة معزولة في بريتش كولومبيا. خلال العام الجاري ألغيت مشاريع داعمة مماثلة في أبوتسفورد وبيرنابي ومنطقة نورث فانكوفر بعد موجات معارضة مجتمعية. هذا التوتر تصاعد ليصبح موضوعاً بارزاً في نقاشات الانتخابات البلدية الحالية.
سرد القصة المحلية يذكر أحداثاً سياسية مؤلمة بالمجتمع: عانت عمدة سابقة من مابل ريدج من تحرّشات إلكترونية وتهديدات دفعتها لتقليص الظهور العلني أثناء تحقيقات شرطة الخيالية، فيما اضطرّت السلطات والهيئات المعنية أحياناً إلى طلب أوامر قضائية لإزالة محتجين عند مواقع سكنية مؤقتة أنشأتها الحكومة لتقليل خطر التشرد.
السياسة والتمويل: متى تُوجّع الحكومة المحلية أم تُعينها؟
الملف أصبح أيضاً ساحة سياسية: نقلت الصحيفة تصريحاً لزعيم الحزب الحاكم على مستوى المقاطعة الذي قال إن حكومة المقاطعة ليست مستعدة بعد الآن لتجاوز أذان المجالس المحلية المعترضة على مشاريع الإسكان الداعم، وأنّ التمويل قد يُوجَّه إلى سلطات محلية ترحب بمثل هذه المشاريع لإغلاق المخيّمات وفتح وحدات إسكان.
هذا الموقف يضع ضغوطاً على مرشحي المجالس والبلديات الذين يُسألون الآن عن موقفهم من فتح وحدات جديدة للإسكان الداعم، وعن استعدادهم للتعامل مع المخاوف الأمنية واللوجستية التي قد تثيرها هذه المشاريع في أحيائهم.
تجربة «Rivers Reach» تبقى دليلاً عملياً أمام المجالس المحلية والناخبين: إذ تُظهر أن اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التصميم العمراني المدروس، إدارة الموقع الحازمة، وبرامج دعم سلوكي واجتماعي للمقيمين قد يقلّل بدرجة كبيرة من مخاطر التوترات المجتمعية المرتبطة بفتح وحدات لإسكان الأشخاص المحتاجين.
المصدر: The Globe and Mail