محامون يحمّلون الأتمتة جزءًا من المسؤولية
ملفات الهجرة في كندا تضغط على المحكمة الفيدرالية
تشهد كندا ارتفاعًا كبيرًا في عدد قضايا الهجرة التي تصل إلى المحكمة الفيدرالية، وسط جدل متزايد حول دور الأتمتة والذكاء الاصطناعي في قرارات رفض طلبات الفيزا والهجرة.
وبحسب الأرقام المطروحة، ارتفع عدد قضايا الهجرة أمام المحكمة الفيدرالية من نحو 6,400 قضية في عام 2020 إلى أكثر من 28,000 قضية في العام الماضي، مع تسجيل أكثر من 6,600 قضية خلال الربع الأول من عام 2026 فقط. والغالبية الكبرى من هذه القضايا لا تتعلق بملفات لجوء.
محامو هجرة يقولون إن جزءًا من المشكلة يعود إلى اعتماد دائرة الهجرة الكندية بشكل أكبر على أدوات رقمية تساعد في تسريع معالجة الطلبات. لكنهم يرون أن السرعة جاءت على حساب جودة المراجعة، خصوصًا في ملفات الرفض التي تصل لاحقًا إلى القضاء.
ما معنى المحكمة الفيدرالية في قضايا الهجرة؟
عندما يتم رفض طلب فيزا أو إقامة أو بعض ملفات الهجرة، لا يعني ذلك أن الشخص يستطيع دائمًا تقديم “استئناف” عادي. في كثير من الحالات، يكون الطريق المتاح هو طلب مراجعة قضائية أمام المحكمة الفيدرالية.
المراجعة القضائية لا تعني أن المحكمة تعيد تقييم الملف من البداية، بل تنظر فيما إذا كان القرار قانونيًا ومعقولًا، وهل راجع الموظف الأدلة بشكل صحيح، وهل كانت أسباب الرفض واضحة ومنصفة.
المشكلة التي يتحدث عنها محامون الآن هي أن بعض قرارات الرفض أصبحت، حسب رأيهم، مختصرة جدًا أو مبنية على عبارات عامة تتكرر في ملفات كثيرة، من دون أن يظهر بوضوح أن الموظف قرأ تفاصيل الملف كما يجب.
هل الذكاء الاصطناعي يقرر رفض الطلبات؟
دائرة الهجرة الكندية تنفي أن يكون الذكاء الاصطناعي مسؤولًا عن اتخاذ قرارات الرفض. وتقول إن أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة تُستخدم لمساعدة الموظفين في فرز الطلبات، تلخيص الملفات، تحديد الحالات الروتينية، والرد على بعض استفسارات العملاء، لكن قرارات الرفض نفسها تبقى بيد موظفين مدرّبين بعد مراجعة بشرية.
كما توضح استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بدائرة الهجرة أن الأدوات الرقمية يمكن أن تساعد في تلخيص الطلبات، فرزها، تحديد الملفات منخفضة المخاطر، أو تقديم خيارات للموظفين، لكنها لا ترفض الطلبات ولا توصي برفضها.
لكن الخلاف الحقيقي ليس فقط حول “من يضغط زر الرفض”، بل حول مقدار الوقت والانتباه الذي يحصل عليه كل ملف. فالمحامون يقولون إن الموظف إذا كان يعتمد على أدوات تختصر الملف بسرعة، فقد تفوته تفاصيل مهمة مثل الروابط العائلية، ظروف مقدم الطلب، أو الأدلة التي تثبت نيته في مغادرة كندا بعد انتهاء الزيارة.
برنامج Chinook يعود إلى الواجهة
من بين الأدوات التي يشار إليها في النقاش برنامج يُعرف باسم Chinook. وتصفه وثائق حكومية بأنه أداة مبنية على Microsoft Excel لتبسيط عرض معلومات المتقدمين، مع التأكيد على أنه لا يستخدم الذكاء الاصطناعي ولا يقدم توصيات بخصوص القرار النهائي.
رغم ذلك، يرى محامون أن المشكلة قد لا تكون في اسم الأداة بحد ذاته، بل في طريقة استخدامها داخل نظام مضغوط يحاول معالجة أعداد ضخمة من الطلبات بسرعة عالية.
أزمة أوسع من الذكاء الاصطناعي
الحكومة الكندية تقول إن الزيادة في القضايا لا يمكن تفسيرها بسبب واحد فقط. فهناك ارتفاع في عدد الطلبات، وزيادة في عدد القرارات الصادرة، وضغط عام على نظام الهجرة، إضافة إلى أن عدد الأماكن المتاحة ضمن خطط الهجرة أقل من حجم الطلب العالمي على القدوم إلى كندا.
خطة الهجرة للفترة 2026-2028 تستهدف تثبيت قبول المقيمين الدائمين عند 380,000 في عام 2026، مع خفض عدد المقيمين المؤقتين الجدد من 673,650 في 2025 إلى 385,000 في 2026. وهذا يعني أن المنافسة على بعض المسارات قد تصبح أشد، خصوصًا مع استمرار الطلب العالي على الدراسة، العمل، والزيارة.
ضغط كبير على المحكمة الفيدرالية
قضايا الهجرة أصبحت تمثل النسبة الأكبر من عمل المحكمة الفيدرالية. ووفق الأرقام المذكورة، شكلت ملفات الهجرة نحو 86% من القضايا المعروضة أمام المحكمة في العام الماضي، في وقت يشير فيه محامون إلى أن عدد قضاة المحكمة الفيدرالية لا يكفي للتعامل مع هذا الحجم من الملفات.
وهذا يعني أن أي خطأ في قرار الهجرة لا ينتهي فقط عند رفض الطلب. إذا قرر الشخص الطعن، قد يدخل في مسار قضائي طويل، وقد ينتظر وقتًا كبيرًا قبل تحديد جلسة أو صدور نتيجة.
لماذا يهم هذا الخبر العرب في كندا وخارجها؟
هذا الملف مهم لكل من يفكر في زيارة كندا، الدراسة فيها، العمل، لمّ الشمل، أو تقديم أي طلب هجرة. الرسالة الواضحة هنا أن الملفات الضعيفة أو غير المرتبة أصبحت أكثر عرضة للرفض، وأن الرفض قد يقود إلى مسار قضائي مكلف وطويل.
لذلك لم يعد كافيًا تقديم أوراق عامة أو شرح مختصر. يجب أن يكون الملف واضحًا، مدعومًا بالأدلة، ومتسقًا من البداية. أي تناقض في الغرض من الزيارة، الوضع المالي، الروابط العائلية، أو خطة العودة قد يتحول إلى سبب رفض.
القضية الآن تكشف تحديًا أوسع داخل نظام الهجرة الكندي: الحكومة تريد معالجة الطلبات بسرعة أكبر، والمحامون يحذرون من أن السرعة إذا لم ترافقها مراجعة بشرية دقيقة فقد تنقل الأزمة من مكاتب الهجرة إلى المحكمة الفيدرالية.