التوتر التجاري بين كندا وأميركا

ترمب يعيد حديث «الولاية الأميركية» وكارني: كندا في حرب تجارية مع الولايات المتحدة

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استخدام خطاب ربط كندا بالولايات المتحدة، قائلًا إن كندا تريد «مزايا أن تكون ولاية من دون أن تكون واحدة»، وذلك بعد انهيار المفاوضات التجارية ودخول رسوم أميركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية حيز التنفيذ.

وجاء تعليق ترمب في أول رد مباشر له بعد انهيار المحادثات، حيث اتهم كندا أيضًا بفرض رسوم مرتفعة على المزارعين الأميركيين على مدى سنوات، وختم موقفه بالقول إن ذلك لن يستمر.

في المقابل، وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الإجراءات الأميركية بأنها «سوء تقدير» يستهدف الإضرار بكندا وتقسيمها، وقال خلال حديثه عن التصعيد إن البلدين أصبحا في حرب تجارية، موضحًا أن المقصود مواجهة اقتصادية بعد تعرض كندا لما وصفه بهجوم تجاري أميركي.


التصعيد الحالي بين كندا والولايات المتحدة لم يعد مجرد تهديدات برسوم محتملة؛ فالرسوم الأميركية الجديدة دخلت حيز التنفيذ، وكندا أعلنت ردًا «دولارًا مقابل دولار» يبدأ في سبتمبر، بينما عاد ترمب في الوقت نفسه إلى خطاب ربط كندا بفكرة الولاية الأميركية، وهو خطاب ترفضه الحكومة الكندية بصورة قاطعة.

كارني: أميركا تستخدم التكامل الاقتصادي كسلاح

في خطاب رسمي بتاريخ 22 أغسطس، قال كارني إن الحكومة الكندية أدركت أن طبيعة العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة تغيرت، واتهم واشنطن باستخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، مؤكدًا أن كندا لن تقبل اتفاقًا لا يحترم سيادتها ومصالحها الاقتصادية.

وقال إن المفاوضين الكنديين عادوا إلى أوتاوا بعدما وصلت المحادثات إلى نقطة لم تعد فيها الشروط الأميركية مقبولة بالنسبة لكندا، مضيفًا أن أوتاوا «لن تقبل ما عُرض عليها ولن تقدم ما طُلب منها».

وكان كارني قد أعلن في 21 أغسطس أن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا بنسبة 50% على بضائع كندية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار كندي، وأن كندا سترد على الإجراءات الجديدة «دولارًا مقابل دولار».

ما السلع التي استهدفتها الرسوم الأميركية؟

كانت الإدارة الأميركية قد أعلنت في يوليو رسومًا إضافية بنسبة 50% على مجموعات من السلع الكندية بموجب المادة 338 من قانون التعرفة الأميركي.

وتشمل السلع المستهدفة منتجات تمتد من المشروبات ومنتجات الألبان إلى معدات الهوكي والإسمنت ومنتجات أخرى، فيما قالت الإدارة الأميركية إن الرسوم تنطبق على السلع المشمولة حتى عندما تستوفي قواعد اتفاق التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.

واستثنت واشنطن من هذه الجولة بعض الفئات، من بينها الطاقة والبوتاس والسلع التي تخضع أصلًا لإجراءات جمركية أخرى بموجب المادة 232 وبعض المعادن والمنتجات الأخرى.

كندا ترد في 8 سبتمبر

أكد كارني أن كندا ستطابق الرسوم الأميركية الجديدة دولارًا مقابل دولار، وأن الإجراءات الكندية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر 2026.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن الإجراءات المضادة ستركز على قطاعات تشمل:

  • الصلب.
  • منتجات الألبان.
  • الأجهزة المنزلية.
  • المعدات الزراعية.
  • اللب والورق.
  • الإلكترونيات.

لكن الحكومة أكدت أن القائمة التفصيلية الكاملة للإجراءات والسلع المشمولة ستصدر بصورة منفصلة قبل دخولها حيز التنفيذ، ولذلك لا ينبغي اعتبار هذه القطاعات قائمة نهائية بكل المنتجات التي ستخضع للرسوم.

ترمب يعيد خطاب «الولاية»

جاء تصريح ترمب الأخير ليعيد مجددًا الجدل حول حديثه المتكرر عن جعل كندا «الولاية الأميركية الـ51».

وكتب ترمب أن كندا تريد مزايا أن تكون ولاية أميركية من دون أن تصبح ولاية بالفعل، بالتزامن مع تصاعد الخلاف التجاري بين البلدين.

ولا يمثل تصريح ترمب إعلانًا رسميًا عن عملية قانونية لضم كندا، بل هو استمرار للخطاب السياسي الذي استخدمه عدة مرات في حديثه عن العلاقة مع كندا.

أما الحكومة الكندية، فقد شدد كارني في خطابه الرسمي على أن السيادة الكندية كانت أحد الشروط الأساسية التي رفضت أوتاوا التنازل عنها خلال المفاوضات.

لماذا انهارت المفاوضات؟

قال كارني إن كندا دخلت المحادثات بهدف خفض الرسوم واستعادة الاستقرار وإيجاد اتفاق تستطيع الشركات والعمال الاعتماد عليه.

لكن رئيس الوزراء قال إن الفجوة بين ما تسعى إليه كندا وما كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديمه بقيت كبيرة، وهو ما أدى في النهاية إلى إعادة المفاوضين إلى أوتاوا.

من جهتها، قدمت الإدارة الأميركية رواية مختلفة للخلاف، واتهمت كندا باتباع سياسات تضر بالصادرات الأميركية، خصوصًا في قطاعات السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان.

وبذلك يحمل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية انهيار المفاوضات، بينما أصبحت الرسوم الجديدة مطبقة فعليًا وبدأت كندا الاستعداد لجولة جديدة من الإجراءات المضادة.

هل المقصود «حرب» عسكرية؟

لا.

وصف كارني الوضع بأنه حرب تجارية في سياق الحديث عن الرسوم والضغط الاقتصادي، وليس حربًا عسكرية بين كندا والولايات المتحدة.

وجاء كلامه بعد أن قال إن كندا تعرضت لهجوم اقتصادي، فيما ركز خطابه الرسمي على التجارة والسيادة والرسوم والاستثمارات وتنويع الأسواق الكندية بعيدًا عن الاعتماد الكبير على السوق الأميركية.