تصعيد فورد وترمب
دوغ فورد لترمب: «Kiss my ass».. والرئيس الأميركي يرد بهجوم شخصي ويصفه بـ«التابع»
تصاعدت المواجهة بين رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد والرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تبادل علني للإهانات، بعدما قال فورد لترمب عبارة “kiss my ass”، قبل أن يرد الرئيس الأميركي بمنشور هاجم فيه فورد شخصيًا ووصفه بأنه «تابع»، وقارنه بشقيقه الراحل روب فورد.
وجاء التصعيد يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، وسط تفاقم الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وبعد تهديد ترمب برفع الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي إلى 50% اعتبارًا من 1 يناير 2027.
وكان فورد قد وجه العبارة إلى ترمب خلال مقابلة إذاعية صباح الاثنين، ثم كرر موقفه خلال مؤتمر صحفي في هاميلتون في وقت لاحق من اليوم.
لم يبق الخلاف بين دوغ فورد ودونالد ترمب ضمن حدود الرسوم والمفاوضات التجارية؛ إذ تحول يوم الاثنين إلى مواجهة شخصية مباشرة، بعدما استخدم فورد عبارة نابية ضد الرئيس الأميركي، ورد ترمب بمنشور هاجم فيه فورد وشقيقه الراحل، قبل أن يعود رئيس وزراء أونتاريو ويضاعف انتقاداته لترمب ويهدد باستخدام أدوات اقتصادية إضافية ضد الولايات المتحدة.
ماذا قال دوغ فورد؟
خلال مقابلة إذاعية، قال فورد إن ترمب يمكنه “kiss my ass”، وهي عبارة نابية تعني بالعربية بصورة مباشرة «قبّل مؤخرتي»، وجاءت ردًا على تصعيد الرئيس الأميركي وتهديده بفرض رسوم إضافية على قطاعات كندية رئيسية.
ولم يتراجع فورد عن العبارة عندما سُئل عنها لاحقًا أمام الصحفيين.
بل قال مازحًا إن لديه «مساحة كبيرة» تسمح لترمب بفعل ذلك، في إشارة مباشرة إلى العبارة نفسها.
كما قال فورد إنه تحدث مع رئيس الوزراء مارك كارني، وإن كارني لم يعترض على العبارة التي استخدمها ضد ترمب.
كيف رد ترمب؟
بعد تصريحات فورد، نشر ترمب رسالة على منصته Truth Social هاجم فيها رئيس وزراء أونتاريو بصورة شخصية.
ووصف فورد بأنه “flunky”، وهي كلمة يمكن ترجمتها في هذا السياق إلى «تابع» أو «شخص ينفذ أوامر الآخرين»، كما قال إن فورد أقل جاذبية وذكاءً وإثارة للإعجاب من شقيقه الراحل روب فورد، عمدة تورونتو السابق الذي توفي عام 2016.
وادعى ترمب أيضًا أن الولايات المتحدة كانت تتحمل كندا اقتصاديًا منذ عقود، وقال إن كندا لا تستطيع الاستمرار من دون الولايات المتحدة، فيما عاد للإشارة إلى رئيس الوزراء مارك كارني بعبارة «الحاكم كارني»، في استمرار لخطابه الذي يقلل من استقلال كندا السياسي.
فورد يصف ترمب بـ«الديكتاتور» و«المتنمر»
رد فورد لاحقًا على الهجوم بصورة أشد.
ووصف ترمب بأنه «ديكتاتور» و«متنمر»، وقال إنه يشبه الشخص الذي يأخذ نقود غداء زملائه في المدرسة ثم ينتزع قبعتهم وأحذيتهم.
كما وصفه بأنه «ملك حالات الإفلاس»، منتقدًا سياسة الرسوم الجمركية التي قال إنها تفرض في النهاية تكاليف على الأميركيين أنفسهم.
ثم قال فورد إنه لا يتأثر بإهانات ترمب، متحديًا إياه ومستخدمًا عبارة تعني: «هات ما عندك». وأضاف أن الأشخاص الذين تعامل معهم على طريقة ترمب ينتهي بهم الأمر خاسرين، ووصف الرئيس الأميركي بأنه «خاسر».
«لدي شجاعة وذكاء أكثر منه»
وفي واحدة من أقسى تصريحاته، قال فورد إن لديه «شجاعة وذكاء في إصبع قدمه الصغير أكثر مما لدى ترمب في جسده كله».
وأكد أنه لا يحب الرئيس الأميركي، وأنه مستعد للاستمرار في المواجهة إذا واصلت واشنطن الضغط على الصناعات الكندية.
لماذا انفجر الخلاف الآن؟
جاءت المواجهة الشخصية بعد انهيار المفاوضات التجارية بين حكومة مارك كارني وإدارة ترمب.
وفرضت الولايات المتحدة بالفعل رسومًا بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار أميركي ابتداءً من 22 أغسطس، فيما تستعد كندا لإعلان وتنفيذ إجراءات مضادة.
ثم رفع ترمب مستوى التصعيد مجددًا يوم الاثنين عندما هدد بفرض رسوم بنسبة 50% على السيارات والشاحنات وقطع الغيار والصلب القادمة من كندا ابتداءً من يناير 2027.
ويعد قطاع السيارات من أكثر القطاعات حساسية بالنسبة إلى أونتاريو، حيث ترتبط مصانع وشركات المقاطعة بسلاسل توريد متكاملة بصورة كبيرة مع مصانع الولايات المتحدة.
فورد يهدد بالكهرباء والمعادن
لم يقتصر رد فورد على الإهانات الشخصية.
فقد قال إن «كل شيء مطروح على الطاولة» إذا استمر التصعيد الأميركي، بما في ذلك الكهرباء والمعادن الحرجة التي تصدرها كندا إلى الولايات المتحدة.
وقال إن أونتاريو تزود نحو 1.5 مليون منزل ومنشأة أميركية بالكهرباء، وإن المقاطعة يمكن أن تعيد فرض رسم إضافي على الكهرباء المصدرة جنوب الحدود أو حتى تستخدم أدوات أشد إذا تطلب الأمر.
وكانت أونتاريو قد استخدمت ورقة الكهرباء سابقًا في مرحلة سابقة من النزاع، عندما فرضت رسمًا إضافيًا بنسبة 25% على الكهرباء المصدرة إلى ميشيغان ومينيسوتا ونيويورك قبل التراجع عنه بعد مفاوضات مع واشنطن.
هل الخلاف بين فورد وكارني؟
رغم أن فورد يقود حكومة محافظة في أونتاريو بينما يقود كارني الحكومة الليبرالية الفيدرالية، فإن الاثنين أظهرا في الأزمة التجارية الحالية موقفًا متقاربًا تجاه واشنطن.
وأكد فورد دعمه لقرار كارني رفض الاتفاق التجاري الذي كان مطروحًا، وقال إنه كان يعارض التنازلات الأميركية المطلوبة، خصوصًا ما يتعلق بالسيارات والصلب والسيادة التجارية الكندية.
وبالتالي فإن المواجهة الحالية ليست صراعًا بين أونتاريو والحكومة الفيدرالية، بل جزء من تصعيد أوسع بين كندا وإدارة ترمب.
ماذا حدث بالترتيب؟
بدأ يوم الاثنين بتهديد جديد من ترمب برفع الرسوم على السيارات والصلب الكندي.
بعدها قال فورد في مقابلة إذاعية إن ترمب يمكنه “kiss my ass”.
ثم رد ترمب عبر Truth Social بهجوم شخصي على فورد ووصفه بـ«التابع»، كما هاجمه من خلال مقارنته بشقيقه الراحل روب فورد.
وعندما ظهر فورد أمام الصحفيين بعد ذلك، لم يتراجع، بل كرر العبارة وهاجم ترمب بوصفه «متنمرًا» و«ديكتاتورًا» و«خاسرًا»، ولوّح في الوقت نفسه باستخدام الكهرباء والمعادن الحرجة ضمن الرد الكندي.