اقتصاد كندا ينمو 3.3% على أساس سنوي في الربع الثاني ويسجل انتعاشًا قويًا

سجل الاقتصاد الكندي انتعاشًا قويًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي بلغ 3.3%، مدعومًا بارتفاع الصادرات وتحسن الإنفاق المحلي واستثمارات الشركات.

وعلى أساس المقارنة بين الربعين، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.8% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بينما نما الاقتصاد في شهر يونيو وحده بنسبة 0.3% مقارنة بمايو.


أظهرت أحدث بيانات الاقتصاد الكندي تحسنًا واضحًا خلال الربع الثاني من 2026، إذ تسارع النمو مع ارتفاع الصادرات والإنفاق الأسري وعودة استثمارات الشركات إلى الارتفاع، بينما سجل يونيو نموًا شهريًا بنسبة 0.3%، في إشارة إلى تعافٍ قوي بعد بداية ضعيفة نسبيًا للعام.


الصادرات تقود الانتعاش

كان ارتفاع الصادرات أحد أهم أسباب نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني.

وزادت صادرات السلع والخدمات بنسبة 3.6%، وهو أكبر ارتفاع خلال أكثر من ثلاث سنوات، وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة خاصة بانتعاش صادرات السيارات الكندية.

وسجلت صادرات سيارات الركاب والشاحنات الخفيفة ارتفاعًا قدره 27% خلال الربع، مع تعافي إنتاج السيارات في كندا.

كما ساهم ارتفاع صادرات المعادن ومنتجات الطاقة والآلات والمعدات الصناعية في دعم النمو الاقتصادي.

إنفاق الأسر يرتفع 0.8%

لم يعتمد النمو على التجارة الخارجية وحدها.

فقد ارتفع إنفاق الأسر الكندية بنسبة 0.8% خلال الربع الثاني، مسجلًا أقوى وتيرة نمو له خلال ثلاثة أرباع سنة.

وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع الإنفاق على عدد من الخدمات المالية وسيارات الركاب والإيجارات، ما ساعد على تعزيز الطلب داخل الاقتصاد.

كما ارتفع الطلب المحلي النهائي، الذي يشمل الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات الرأسمالية، بنسبة 1% بعد ضعفه في بداية العام.

استثمارات الشركات تعود إلى النمو

ومن المؤشرات الإيجابية أيضًا ارتفاع استثمارات الشركات الرأسمالية بنسبة 2.3% خلال الربع الثاني.

وجاءت هذه الزيادة بعد خمسة أرباع متتالية من التراجع في استثمارات الشركات.

وشملت المكاسب الإنفاق على المنشآت الهندسية والآلات والمعدات.

كما قفز الاستثمار في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الطرفية بنسبة 16.7%، ويرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بشراء وحدات معالجة تستخدم في مراكز البيانات.

الإسكان يساهم في النمو

وساهم الاستثمار السكني أيضًا في دعم الاقتصاد خلال الربع الثاني، بعدما كان قد تراجع بنسبة 2% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع عودة بعض النشاط إلى سوق العقارات والبناء بعد فترة من الضعف.

يونيو يسجل نموًا بنسبة 0.3%

وعلى المستوى الشهري، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حسب الصناعة بنسبة 0.3% في يونيو.

وكان التقدير الأولي السابق يشير إلى نمو بنسبة 0.2%، قبل أن تظهر البيانات النهائية أداءً أقوى.

ويمثل ذلك استمرارًا للنمو بعد ارتفاع الاقتصاد بنسبة 0.5% في أبريل و0.3% في مايو.

وبذلك سجل الاقتصاد نموًا خلال الأشهر الثلاثة للربع الثاني.

كندا تبتعد عن سيناريو الركود التقني

تضمنت البيانات الجديدة أيضًا مراجعة إيجابية للنمو في الربع الأول من 2026.

فبعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى انكماش طفيف أو نمو شبه معدوم، أظهرت المراجعة أن الاقتصاد سجل نموًا سنويًا معدلًا بنحو 0.3% في الربع الأول.

وجاءت هذه المراجعة لتزيل المخاوف التي كانت قائمة بشأن دخول كندا في ركود تقني بعد ضعف النشاط الاقتصادي في نهاية 2025 وبداية 2026.

والركود التقني يُستخدم عادة لوصف انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال ربعين متتاليين.

قطاع الطاقة يدعم أرباح الشركات

وارتفعت دخول الشركات خلال الربع الثاني، مع استفادة قطاع الطاقة من ارتفاع أسعار الغاز.

وفي المقابل، شكل ارتفاع أسعار الطاقة ضغطًا على بعض الشركات الصناعية نتيجة زيادة تكاليف المواد والطاقة المستخدمة في الإنتاج.

ماذا تعني نسبة 3.3%؟

من المهم التمييز بين الرقمين المنشورين للنمو.

الاقتصاد الكندي نما 0.8% فعليًا مقارنة بالربع السابق.

أما نسبة 3.3% فهي المعدل السنوي المحسوب على أساس استمرار وتيرة النمو المسجلة في الربع الثاني لمدة عام كامل.

لذلك لا تعني النسبة أن الاقتصاد الكندي أصبح أكبر بـ3.3% خلال ثلاثة أشهر فقط.

النمو جاء أقوى من توقعات بنك كندا

الأداء المسجل في الربع الثاني تجاوز توقعات بنك كندا السابقة، التي كانت تشير إلى نمو سنوي بنحو 2.5% خلال الفترة نفسها.

لكن قوة الأرقام لا تعني بالضرورة أن الوتيرة نفسها ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

فالاقتصاد الكندي يواجه في الوقت نفسه حالة من عدم اليقين بسبب النزاع التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة والرسوم الجديدة التي تستهدف قطاعات كندية رئيسية.

الرسوم الأميركية تضع علامات استفهام حول الأشهر المقبلة

صدرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي في وقت تصاعدت فيه الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة.

وفرضت واشنطن خلال أغسطس رسومًا جديدة بنسبة تصل إلى 50% على مجموعة من المنتجات الكندية، بينما أعلنت أوتاوا إجراءات مضادة تستهدف منتجات أميركية.

ولذلك فإن نمو الربع الثاني يعكس إلى حد كبير النشاط الاقتصادي قبل دخول أحدث جولة من الرسوم حيز التنفيذ بالكامل.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار النزاع التجاري قد يضغط على الصادرات والاستثمارات خلال الأشهر المقبلة، حتى بعد النتائج القوية التي سجلها الربع الثاني.

من نمو شبه معدوم إلى انتعاش قوي

تكشف الأرقام عن تحول واضح في مسار الاقتصاد الكندي خلال النصف الأول من 2026.

فبعد بداية ضعيفة للعام، سجل الاقتصاد نموًا في أبريل ومايو ويونيو، وارتفعت الصادرات والإنفاق الأسري واستثمارات الشركات في الربع الثاني.

لكن السؤال الأساسي خلال الفترة المقبلة سيكون ما إذا كان هذا الزخم قادرًا على الاستمرار في ظل الرسوم الأميركية الجديدة وعدم اليقين التجاري.