كندا تكشف أسباب انهيار المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة وترد على الرواية الأميركية
رفضت كبيرة المفاوضين التجاريين الكنديين مع الولايات المتحدة، جانيس شاريت، رواية مسؤولين أميركيين حول أسباب انهيار المحادثات التجارية بين البلدين، مؤكدة أن القضايا المتعلقة بقطاع السيارات والمطالب الأميركية بشأن اللغة الفرنسية والاتفاقيات التجارية المستقبلية كانت مطروحة خلال المفاوضات قبل تعثرها.
وقالت شاريت إن كندا كانت واضحة طوال المفاوضات في أنها تسعى إلى معالجة وضع قطاع السيارات بالكامل، رداً على تصريحات وزير التجارة الأميركي Howard Lutnick الذي قال إن الجانب الكندي أثار مسألة تخفيف الرسوم عن الشاحنات المتوسطة والثقيلة في اللحظات الأخيرة.
وأوضحت أن موضوع السيارات طُرح خلال أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس من أسبوع المفاوضات، مشيرة إلى أن Lutnick لم يكن موجوداً على طاولة التفاوض، بينما كانت المحادثات الكندية تُجرى مع الممثل التجاري الأميركي Jamieson Greer.
وكانت كندا تسعى إلى اتفاق يحقق أقل مستوى ممكن من الرسوم الجمركية، ويقلص عدد السلع الخاضعة لها، ويحافظ على أفضل وصول ممكن للأسواق، خصوصاً لقطاعات السيارات والصلب والألمنيوم والأخشاب.
تقول كبيرة المفاوضين الكنديين إن الخلاف لم يكن نتيجة مطلب مفاجئ قدمته كندا في اللحظة الأخيرة، بل جاء بعد مفاوضات شملت قطاع السيارات وقضايا أخرى طوال الأسبوع، فيما ظهرت أيضاً مطالب أميركية متأخرة أثارت مخاوف أوتاوا بشأن حماية اللغة الفرنسية وقدرة كندا على إبرام اتفاقيات تجارية مستقبلية.
ومن بين أكثر النقاط إثارة للخلاف القواعد الكندية المتعلقة بإبراز المحتوى باللغة الفرنسية على منصات البث مثل Netflix. وقالت شاريت إن كندا كانت مستعدة لمناقشة الالتزامات المالية المفروضة على شركات البث، لكنها لم تكن مستعدة للتراجع عن الإجراءات المرتبطة بحماية اللغة الفرنسية.
وأكدت أن الجانب الأميركي استمر حتى جلسة التفاوض الأخيرة في طلب إزالة بعض هذه الأحكام، رغم تصريحات مسؤولين أميركيين لاحقة قللوا فيها من أهمية هذه القضية في انهيار الاتفاق.
كما برز خلاف آخر يتعلق بحرية كندا في توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع دول أخرى. وأوضحت شاريت أن المسألة طُرحت في مرحلة متأخرة من المحادثات، ولم يكن واضحاً ما إذا كانت واشنطن تريد مجرد التشاور قبل الاتفاقيات المستقبلية، أو الحصول على نوع من الموافقة، أو امتلاك قدرة أوسع على التأثير في القرارات التجارية الكندية.
وأضافت أن ما كان واضحاً بالنسبة للجانب الكندي هو وجود رغبة أميركية في تقييد أو الحد من قدرة كندا على إبرام اتفاقيات مستقبلية في قطاعات مهمة مثل الصلب.
وفي الوقت الحالي، وصفت شاريت موقف كندا بأن المفاوضات متوقفة، لكن الباب لم يُغلق أمام العودة إلى طاولة التفاوض، مؤكدة استعداد أوتاوا للعمل على اتفاق يخدم المصالح الاقتصادية للكنديين بشرط ألا يمس السيادة الكندية.
ويأتي تعثر المحادثات في ظل تصاعد النزاع التجاري بين البلدين. وأعلنت الحكومة الكندية إجراءات مضادة تستهدف بضائع أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار، إلى جانب دعم بقيمة 7.5 مليار دولار لمساعدة العمال والشركات المتضررة من الرسوم الأميركية.