الإثنين، 14 سبتمبر 2026 17:04
كندا اليوم

كارني يسعى لجعل كندا “عضو مرتبط” بالاتحاد الأوروبي

قرب من أوروبا

كارني يسعى لجعل كندا “عضو مرتبط” بالاتحاد الأوروبي

تتصاعد التقارير عن جهود رسمية تهدف إلى إقناع الشركاء الأوروبيين بوضع جديد لكندا يصفها كـ”عضو مرتبط” بالاتحاد الأوروبي، خطوة قد تؤدي إلى تقارب سياسي واقتصادي أعمق بين أوتاوا وبروكسل. تصريحات رسمية صادرة عن رحلة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى أوروبا أعادت التأكيد على أن الحوار مع القادة الأوروبيين يتصاعد ويشمل ملفات متعددة.

في بيانات صحفية أشار رئيس الوزراء إلى أن العالم أصبح أكثر خطورة وانقسامًا، وأن ذلك يستلزم من كندا تقاربًا أكبر مع أوروبا، مُبرزًا “القيم المشتركة” و”المصالح المتكاملة” كأساس يمكن البناء عليه لتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا ورخاءً. منذ توليه منصب رئيس الوزراء، بدا أن تحركاته الخارجية تميل إلى العواصم الأوروبية على نحو ملحوظ.

مدى المحادثات والمجالات المستهدفة

تفيد تقارير بأن المباحثات بين كندا والشركاء الأوروبيين أعمق مما عُلم للجمهور، وتشمل مقترحات لاتفاقية تجارة أوسع تسمح بتحرك الأشخاص والبضائع بين الطرفين بشكل أكثر سلاسة و”بدون احتكاك”، إلى جانب خطط لبناء مراكز بيانات وشبكات حوسبة سحابية وأقمار صناعية بعيدًا عن سيطرة شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.

كما وردت مناقشات حول إعادة توجيه بنية التصدير الكندية — من خطوط أنابيب إلى سكك حديد وموانئ — لتمكين شحن الغاز الطبيعي والأسمدة وسلع أخرى إلى الأسواق الأوروبية بشكل أوسع. تشير التقارير كذلك إلى استعداد لإبرام صفقات علنية في البرلمان الأوروبي خلال زيارة قادمة، وإلى قمة كندا والاتحاد الأوروبي مقررة في نهاية أكتوبر.

غياب النقاش البرلماني والوقت الضائع

العنوان السياسي للعملية أنه لم يجرِ نقاش برلماني عام حول هذه التغييرات المحتملة في توجه كندا. البرلمان لم يجتمع منذ 18 يونيو ولن يعود قبل 21 سبتمبر، أي إجازة تستمر 96 يومًا؛ وخلال هذه الفترة عرف الكنديون تفاصيل عن المحادثات من تقارير إعلامية أكثر مما وردهم من الحكومة نفسها.

تُطرح أسئلة جوهرية عن ما الذي يُتفاوض عليه بالضبط وما الأولويات التي ستُعطى أولوية—هل ستكون تجارة وبنية تحتية فقط أم أن الأمر يمتد إلى مسائل ذات أثر سيادي؟ هل تغيّر مثل هذه الاتفاقات من وزن كندا العالمي وعلاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة؟

أفادت تقارير أن محادثات عميقة تهدف إلى تحويل علاقة كندا مع الاتحاد الأوروبي إلى وضع أقرب مما أنجزته أي دولة خارج أوروبا، عبر اتفاقات تجارة أعمق وبنية تحتية وبيانات وشبكات سحابية مستقلة وإعادة توجيه الصادرات نحو الأسواق الأوروبية.

الطرح الرسمي يتضمن تبريرًا أمنيًا واستراتيجيًا: هناك حاجة لموازنة النفوذ الأمريكي عبر تقارب أوروبي — وهو ما يردده صانع القرارون الذين يتواصلون مع القادة الأوروبيين بانتظام. في المقابل، ثمة ملاحظات واقعية حول ما إذا كانت أوروبا مهتمة بالمنتجات والخدمات الكندية بالقدر الكافي لتحقيق تحول جذري.

دليل الحذر يأتي من تجربة عشر سنوات مع اتفاق تجارة حرّة كانت تهدف إلى تعزيز الصادرات الكندية إلى أوروبا؛ فعلى مدى عقد، وبعد نفاذ الاتفاق، أظهرت الأرقام أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي زادت بمقدار 8.4 مليار دولار أمريكي بعد احتساب التضخّم، وهو ما يعادل تقريبًا أسبوعًا واحدًا من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

حاليًا تُصدّر كندا نحو 400 مليار دولار أمريكي إلى الولايات المتحدة سنويًا، بينما بلغت صادراتها إلى كامل الاتحاد الأوروبي في 2025 ما يقارب 31 مليار دولار أمريكي. هذه الفجوات تثير تساؤلات حول مدى الاستفادة المحتملة من تقارب أعمق مع أوروبا وما إذا كانت الأسواق الأوروبية ستستوعب مزيدًا من الصادرات الكندية.

على الجانب السياسي، يستدعي أي توجه لإضفاء وضع شبيه بـ”عضو مرتبط” تدقيقًا ودراسة حول تبعات السيادة الوطنية والالتزامات الجديدة على مستوى التشريعات والمعايير والتدفقات التجارية والاستثمارية. النقاش العام حول ما سيُفقد وما سيُكتسب يبدو ناقصًا حتى الآن.

ختامًا، ما يجري يُعد تحريكًا واسع النطاق لتوجه كندا السياسي والاقتصادي نحو أوروبّا بمبادرات تشمل التجارة والبنية التحتية والبيانات، لكن السؤال المركزي يبقى: هل ستغيّر هذه الخطوات من واقع العلاقات التجارية والسيادية لكندا فعليًا؟ وبينما تستمر الاجتماعات والاتفاقات المعلنة، يطالب مراقبون بأن تُعرض الخطط وتُشرح علنًا قبل إبرام أي التزامات جوهرية.

المزيد من الأخبار