أثار تصريح مفوضة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، إعلاناً مفاجئاً بشأن السعي لفتح الطريق أمام كندا لتصبح أول دولة تحصل على “عضوية منتسبة” في الاتحاد الأوروبي، جدلاً داخل أوروبا وخارجها وأربك الموقف الرسمي الكندي الذي نفاها مراراً خلال الأسبوع نفسه.
الخبر أعلنته فون دير لاين أثناء وجودها في البرلمان الأوروبي، عندما قالت إنها ترغب في العمل مع مارك كارني نحو «فتح الباب أمام كندا لتصبح أول associate member» في الاتحاد، بينما كان كارني حاضراً وشارك في التصفيق. الإعلان تباين مع تصريحات كارني السابقة لقسم من الإعلام الكندي، الذي نفى أنه يسعى لعضوية أو لوضع مماثل.
إنكار متكرر وردود عاجلة
قبل ظهور فون دير لاين، واجه كارني أسئلة من مراسل من CBC أثناء توجهه إلى حدث بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وردّ في الجزء المنشور من المقابلة: «نحن لا نسعى لأن نصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي. ما سنبدأ بمناقشته هو تحالف فريد بين كندا والاتحاد الأوروبي». كما تكرر الإنكار خلال قمة استثمارية يوم الاثنين حين قال كارني إن لا تتوقعوا «كشفاً كبيراً». وعلى الرغم من ذلك جاء تصريح فون دير لاين مختلفاً تماماً.
ردود فعل في البرلمان الأوروبي
الإعلان لقي اعتراضات وأسئلة من أعضاء البرلمان الأوروبي. مانون أوبري، النائبة الفرنسية عن حزب اليسار الإيكولوجي، تساءلت عن الجهة التي منحت كارني تفويضاً ديمقراطياً لاتخاذ خطوة من هذا النوع، بينما سأل نيكولا بروتشنيني عن كيفية إمكانية تحقيق «عضوية منتسبة» لكندا في وقت رفض فيه الاتحاد طلبات مماثلة أو شبيهة لدول أخرى مثل بريطانيا.
النقاش في البرلمان سلط الضوء على تجارب دول غير أعضاء سبق أن سعت لعلاقات سوقية عميقة مع الاتحاد الأوروبي. وقد بيّن النقاش أن الحصول على نوع من النفاذ العميق إلى سوق الاتحاد غالباً ما يقترن بقبول قواعد الاتحاد ومعاييره في مجالات عدة.
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أنها تريد العمل مع مارك كارني «لفتح الباب أمام كندا لتصبح أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي»، وهو إعلان قابله كارني هذا الأسبوع بإنكار متكرر حول سعيه لعضوية أو وضع مماثل.
ماذا تعني “عضوية منتسبة” عملياً؟
النقاش العملي عن آثار أي «عضوية منتسبة» يستدعي النظر إلى نماذج علاقات الاتحاد مع دول مثل النرويج وآيسلندا وليختنشتاين ضمن منطقة الاقتصاد الأوروبي، وإلى علاقات سويسرا الثنائية مع الاتحاد. هذه النماذج تظهر أن الوصول إلى السوق الأوروبية قد يرافقه قبول قواعد مشتركة تتعلق بمعايير المنتجات، سلامة الغذاء، حماية المستهلك، قواعد بيئية وقوانين الشركات.
كما أشار النقاش إلى أن بعض الدول المقترنة بالاتحاد تضطر إلى اعتماد كثير من التشريعات الصادرة عن البرلمان الأوروبي من دون أن يكون لها صوت تصويتي مباشر في صياغتها أو إقرارها. هذه التنازلات على السيادة التشريعية كانت جزءاً من محادثات بلدان عديدة مع الاتحاد، وهي نقطة حساسة برزت بقوة في مناقشات البرلمان الأوروبي حول الاقتراح الكندي.
موقف كندا والمطلوب من الحكومة
الموقف الرسمي الكندي تميز بالإنكار ثم بالارتباك أمام الإعلان الأوروبي. الكاتب في المادة الواردة ينتقد النهج الذي يطرح تحركاً بعيداً عن الإفصاح الواضح للجمهور، ويرى أن على القادة الكنديين، بمن فيهم كارني، أن يوضحوا أهدافهم ويشرحوا المكاسب والتنازلات المحتملة أمام المواطنين بدلاً من نفي متكرر يتبعه إعلان مفاجئ.
من جهة أخرى، يرى معارضون أن ربط مزيد من السياسات الكندية بمعايير الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى تفويض قرارية واسعة لمؤسسات بروكسل على حساب صانعي القرار المنتخبين في أوتاوا، في حين يعتبر مؤيدون أن بعض التغييرات التنظيمية يمكن أن تحسّن النفاذ إلى أسواق أوروبية مهمة.
أسئلة بلا إجابات وضغوط سياسية
الموقف الحالي يطرح أسئلة جوهرية: ما حدود «العضوية المنتسبة» المقترحة؟ ما الضمانات التي ستقدم بشأن الحفاظ على سيادة القرارات الكندية؟ وما هي التنازلات التشريعية والتنظيمية المطلوبة للوصول إلى النفاذ السوقي الذي تسعى إليه الحكومة؟ كلها نقاط لم يتم توضيحها في الإعلان أو في نفي كارني.
في ضوء المواقف الأوروبية المتباينة وتساؤلات البرلمانيين، يبقى أمام الحكومة الكندية مهمة تقديم شرح واضح وشامل للمواطنين حول أي مساع لاقتراح شكل من أشكال «عضوية منتسبة»، وما إذا كان هذا المسار ينسجم مع مصالح السيادة والاقتصاد الوطني، أو يتطلب تنازلات جوهرية تستوجب نقاشاً عاماً وبرلمانياً.