يعود اسم جيمس سانتوس إلى الواجهة مع اقتراب الذكرى العشرين لإطلاق النار في كلية داوسون بمونتريال. سانتوس، الذي كان عمره 17 عاماً حين وقع الهجوم في 13 سبتمبر 2006، يخدم اليوم كضابط في شرطة مونتريال، وهو يصف القوة بأنها أنقذت حياته في ذلك اليوم.
في مقابلة مع وكالة صحفية كندية، أعاد سانتوس سرد وقائع لحظات الرعب التي عاشها في كافتيريا الكلية، عندما دخل المسلح وبدأ بإطلاق النار بين الطلاب. وفق تقرير الطبيب الشرعي الصادر عام 2008، قُتلت الطالبة آنذاك أنستازيا دي سوزا البالغة 18 عاماً وأصيب 16 آخرون.
تفاصيل الواقعة من موقع الحادث
كان سانتوس يتناول الغداء مع دي سوزا في كافتيريا مزدحمة، واقترب الاثنان من مدخل المبنى للجلوس على طاولة متاحة. قال سانتوس إنه لاحظ دخول المسلح ومن ثم رأى أنه يحمل سلاحاً حقيقياً، فاندفع للاختباء خلف بعض الكراسي. لم تتمكن دي سوزا من رؤية المسلح فاستدارت، فسُجل أن إحدى الطلقات أصابتها قرب البطن.
حاول سانتوس سحبها إلى مكان آمن ومواساتها، لكنه سرعان ما وجد نفسه مركزَ اهتمام المسلح الذي أمره بالوقوف أمامه كـ”درع بشري”. سانتوس امتثل محاولاً ألا يثير غضب المسلح لأنه كان يخشى على حياة زملائه وخصوصاً على أصدقائه المحاصرين.
في لحظات التوتر، قال سانتوس إنه غذى المسلح بأكاذيب بيضاء عن تخطيطات الممرات في المبنى ليشتت انتباهه. عندما سأله المسلح عن حالة دي سوزا، لم يعِد سانتوس إلى يقين ما إذا كانت على قيد الحياة، وبعد ذلك أطلق المسلح —بحسب روايته— جميع طلقات المخزن على صديقته.
كنا نتحدث ونضحك في الكافتيريا عندما دخل المسلح. رأيت السلاح فانقلبت الأمور، حاولت إخفاء أنستازيا وسحبها فتبين أنها أصيبت قرب البطن. أجبرني المسلح أن أقف أمامه كدرع بشري بينما أخبرته أكاذيب لأهدئه، ثم أعاد تعبئة مخزنه وأطلق اثنتي عشرة رصاصة عليها.
نهاية الهجوم وتبعاته
بعد فترة من المواجهة، أمسك المسلح طالباً آخرَ وهدده؛ وفي مشهد آخر استشاط سانتوس غضباً وصرخ على المسلح لترك الطالب، لكنه لم يسمع جواباً سوى ضحكة المسلح. لحظات بعد ذلك أطلقت الشرطة النار على المسلح في ساقه، وفي نهاية المطاف أقدم المسلح على الانتحار.
الحدث ترك أثراً بالغاً، ليس فقط في حياة الناجين لكن أيضاً في مأساة فقدان دي سوزا وإصابة ستة عشر طالباً آخرين، وهو ما وثقه تقرير الطب الشرعي الصادر في 2008. بالنسبة لجيمس سانتوس، كانت التجربة حافزاً للالتحاق بقوة الشرطة نفسها، إذ يرى فيها من أنقذه ومن ساهم في إخراج الناجين من موقع الرعب.
ومع حلول الذكرى العشرين، يستحضر الناجون والعائلات والسلطات تلك الساعات الصعبة من 13 سبتمبر 2006، ويظل وصف سانتوس لتلك اللّحظات شاهداً على شجاعة ومأساة يوم تغيّر فيه مسار حياة كثيرين في مونتريال.