الجمعة، 18 سبتمبر 2026 17:50
كندا اليوم

غياب تصميم المنتزهات يترك حدائق تورونتو في فوضى

أزمة التخطيط

غياب تصميم المنتزهات يترك حدائق تورونتو في فوضى

تتجسّد أزمة التخطيط الحضري في تورونتو بوضوح في Christie Pits، حيث تتعايش حيوية الاستخدامات اليومية مع بنية مادية متدهورة وغياب تصميم المنتزهات الشامل. المنتزه، الذي بات محط أنظار آلاف الزوار في أيام الذروة، يعاني من مقاعد مكسورة، ومسار مشاة يتآكل، ومبانٍ قديمة متقشّرة الطلاء.

رغم أن هيئة Parks and Recreation ستنفق 440 مليون دولار هذا العام على مشاريع إنشائية، فإن هذه الأموال تتوزع غالباً على إصلاحات وتعديلات متفرقة لا تنتج أماكن عامة متماسكة أو قابلة للاستخدام طويل الأمد. مع اقتراب انتخابات بلدية مقررة في 26 تشرين الأول، تبرز أسئلة حول غياب رؤية تصميمية موحّدة للحدائق.

من تاريخ الحفرة إلى حضارة الحديقة

كان Christie Pits، المعروف سابقاً باسم Willowvale Park، محجر رمل وحصى امتدّ على مجرى Garrison Creek القديم قبل أن يتحوّل إلى حديقة قبل قرن. عبر السنوات، قطعمترو تحت جانبه الجنوبي وأضيفت بركة ومزلق مزلجة على الجهة الغربية. ورغم رسم مهندس الحدائق R.B. Evans عام 1922 لمسارات متعرّجة تذكّر بالعصر الفيكتوري، بقيت تلك الرؤية غير مكتملة وبقاياها فقط في المكان.

النشاط الكثيف في الحديقة — مباريات البيسبول، الرياضة، التجمعات، والجلوس في مجموعات — يتطلّب تنسيقاً وإدارة متواصلة؛ لكن لا يوجد مدير مخصّص للمنتزه يقود تنفيذ رؤية موحدة أو يضبط تناقضات الاستخدامات المختلفة.

نتائج مشاريع متفرقة وتأثيرها على المساحة

استُخدمت الحديقة كموقع لسبعة مشاريع رأسمالية قيد التخطيط أو التنفيذ في الوقت نفسه، إضافة إلى ثلاثة مشاريع أنجزت في السنوات الأخيرة: مسارات معدلة، حديقة تزلج جديدة، و«منصات نظر» نصف دائرية على التل الجنوبي. تلك المنصات أحدثت تآكلاً وأدت إلى منطقة من الطين الصلب المدموج، وهو أثر لم يكن ضمن أي تصميم شامل.

قرارات منفصلة أدت أيضاً إلى تقليص المساحات الظليلة بإسفلتة بعض العشب لإفساح المجال لحديقة التزلج، ما أزال أماكن نادرة للجلوس تحت الظل وألحق أضراراً بالأشجار المجاورة. وفي الوقت ذاته، يفتقر المكان إلى مقاهٍ أو خدمات غذائية بسيطة تلبي حاجة أكثر من ألف زائر في يوم مزدحم.

على مستوى السياسات، تتعامل إدارة الحدائق غالباً عبر خطط واستراتيجيات عامة تشمل مواقع متعددة دفعة واحدة — من دورات المياه إلى الملاعب والأنشطة الرياضية — بدلاً من تكريس تصميم موقعي مفصّل لكل حديقة على حدة.

دروس من المشاورات السابقة

قبل عقد، تضمن التخطيط الجديد لمركز المدينة استراتيجية متقدمة للحدائق والفضاء العام وصمّم مكتب PUBLIC WORK مفهوم «منطقة حديقة» محددة لـ Christie Pits، بيد أن هذا لم يتطور إلى تصميم تنفيذي. بدلاً من ذلك، قادت دراسات مشاركة الجمهور و«دراسة الحياة العامة» إلى حلول مؤقتة تستجيب لمطالب مجموعات محددة — مثل ممارسي التزلج أو مالكي الكلاب — دون ربط هذه الحلول برؤية متكاملة للمكان.

النمط العام هو إنتاج «خطط رئيسة» طويلة المشاورة تخرج بمبادئ عامة باهتة، كما حصل مع Queen’s Park North التي شهدت خطتين في عشر سنوات. أما التصميم التفصيلي والقرارات المكانية الدقيقة فتظل نادرة.

المدينة تخصص 440 مليون دولار لمشاريع إنشائية هذا العام لهيئة الحدائق، لكن المال يتسرّب في إصلاحات متفرقة؛ لا يوجد مدير مكرّس لمنتزه كبير مثل Christie Pits، ولا خطة تصميمية لعشرين عاماً توجه زراعة الأشجار أو توزيع المقاعد والظل.

ماذا يتطلب الأمر لإصلاح المشهد؟

الحل المقترح من قبل متخصصين في المجال واضح: يجب أن يحصل كل منتزه رئيسي على مدير مخصّص وتخطيط تصميمي مفصّل يمتد لعشرين عاماً تنفّذه مكاتب تنسيق المناظر الطبيعية المعمارية. مثل هذا تصميم المنتزهات سيحدد وظيفة المكان، نوع النشاط المرغوب، مواقع الأشجار والجلوس، وحجم الخدمات مثل المقاهي والحمامات — ولن تُزرع شجيرة أو تُعدّل حافة دون الرجوع إلى هذه الرؤية.

التعامل مع الحديقة يتطلب النزول إلى الأرض: فهم القيود الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والموازنة بين الأجهزة الرياضية والظل والمساحات الخضراء. منصّات النظر أو حدائق التزلج التي صنعت نشاطاً يجب أن تُقيَّم ضمن مجموعة من الخيارات المتكاملة، وليس ضمن حصيلة طلبات فئوية متفرقة.

خاتمة: لحظة اختيار قبل الانتخابات

مع اقتراب الانتخابات البلدية، تصبح الأسئلة حول كيفية إنفاق الأموال وكيفية تحويل الإنفاق إلى أماكن عامة متينة وصالحة للاستخدام اليومي أكثر إلحاحاً. يبرز خياران واضحان للمجلس القادم: الاستمرار في إنفاق مبالغ كبيرة عبر مشاريع معزولة، أو اعتماد تصميم المنتزهات كمبدأ تشغيل يعيد تنظيم الأولويات، يعيّن مدراء للمتنزهات، ويضمن خططاً تفصيلية لكل مساحة عامة في المدينة.

القرار لن يغيّر فقط مظهر أماكن مثل Christie Pits، بل سيحدد جودة الحياة العامة في أنحاء تورونتو لسنوات قادمة.

المزيد من الأخبار