الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 17:05
كندا اليوم

تجميد تقييمات الممتلكات في أونتاريو يطيل فاتورة قديمة ويشعل نقاشاً سياسياً

أزمة التقييم

تجميد تقييمات الممتلكات في أونتاريو يطيل فاتورة قديمة ويشعل نقاشاً سياسياً

تجميد تقييمات الممتلكات الذي فرضته حكومة أونتاريو في ذروة حالة الطوارئ الصحية عام 2020 أبقى قيم الممتلكات البلديّة على أساس تقديرات تعود إلى يناير 2016، وهو ما يستخدم لحساب فواتير ضريبة الأملاك. استمرار هذا التجميد حتى 2026 يجعل القرار اليومي لحكومة المحافظة معقّداً: إعادة تشغيل نظام التقييم ستعيد توزيع العبء الضريبي، بينما الإبقاء على التجميد يطيل أثر قواعد قديمة على آلاف المكلّفين.

الجدل عاد إلى العلن بعد حملة أطلقها بول سوليفان، مستشار ضرائب الممتلكات في بريتش كولومبيا والمتولّي لقيادة السياسات الضريبية في شركة Ryan ULC، التي تطالب بإزالة التجميد فوراً. كما تبرز بيانات مؤسسة تقييم الممتلكات البلدية (MPAC) فروقاً كبيرة بين قيم 2016 وأسعار السوق الحديثة، ما يجعل القرار ذا تبعات مالية وسياسية ملموسة.

لماذا بدأ التجميد وما هي مدته الفعلية؟

كان من المقرّر أن تصدر MPAC إعادة تقييم لممتلكات المقاطعة عام 2020، لكن مع تفشّي الوباء أمرت الحكومة بتجميد التقديرات. عادة تُجرى التقييمات في أونتاريو كل أربع سنوات، أما آخر قيم معلنة فأرجعت MPAC تاريخها إلى يناير 2016. النتيجة العملية أن دافعي الضرائب في المقاطعة دفعوا خلال السنوات الست الماضية ضرائب مبنية على قيمة مُفصّلة ومُطبّقة بالكامل تعود إلى 2016.

حجم الفجوة: أرقام MPAC وتأثيرها

بحسب بيانات قدمتها MPAC، ارتفعت قيم الممتلكات السكنية على مستوى المقاطعة بمعدل وسطي مقدّر بنحو 91% بين 2016 و2025، بينما بلغ المتوسط في منطقة تورونتو الكبرى 72%؛ أما ارتفاعات عقارات التجاري فكانت أكبر، حيث قدّرت MPAC الزيادة الوسيطية عند 103% عبر المقاطعة. هذه الأرقام تعكس ارتفاعات قوية بعد الجائحة ثم تراجعات جزئية لاحقاً.

يشير خبراء إلى نقطتين مهمّتين: أولاً، رفع التقييم لا يعني تلقائياً زيادة فورية في فاتورة الضريبة لكل مالك عقار؛ التأثير يعتمد على مدى ارتفاع قيمة عقارك مقارنةً بمتوسط بلديتك. ثانياً، التقييم الجديد لا يؤثر بأثر رجعي على الضرائب المدفوعة سابقاً؛ هو يعيد فقط أساس التوزيع بين دافعي الضرائب.

من يكسب ومن يخسر من التجميد؟

النتيجة العملية للتجميد أن أصحاب ممتلكات ارتفعت قيمتها بسرعة أكبر من المتوسط المحلي استفادوا مؤقتاً من حصّة ضريبية أقل، بينما مالكو منازل أو عقارات تقلّ قيمتها أو ارتفعت ببطء دفعوا أكثر مما كانوا سيدفعون لو أعيدت التقييمات. تحليل أجراه فريق سوليفان لمعاملات بيع في سكاربورو أظهر أن من بين 1,643 منزلاً منفصلاً انتقلت ملكيتها العام الماضي، قدّر الباحثون أن 40% منهم كانوا يدفعون أكثر من 1,000 دولار كضريبة زائدة سنوياً.

وحسب تقديرات سوليفان المستندة إلى أسعار بيع 2025، يعاني سوق الشقق السكنية في تورونتو من «تصحيح» كبير جعل نحو نصف مالكي وحدات الشقق يدفعون نسباً أعلى من نصيبهم الحقيقي وفق قيم السوق الحالية.

التجميد الذي فرضته المقاطعة منذ 2020 أبقى قواعد حساب ضرائب الأملاك على قيم 2016، ما أدى إلى توزيع عبء ضريبي غير متساوٍ: أصحاب العقارات التي لم ترتفع قيمتها كافّة دفعوا أحياناً آلاف الدولارات سنوياً أكثر مما كانوا سيدفعون لو جرى تحديث التقييمات.

مواقف السلطات والخيارات المطروحة

جمعية البلديات في أونتاريو (AMO) طالبت منذ مدّة بالعودة إلى نظام التقييمات الاعتيادي، واقترحت في رسالة إلى رئيس الحكومة في يوليو أن تُجرى التقييمات كل سنتين. حكومة المقاطعة تقول إنها تراجع المسألة، لكن حتى الآن لم تُعلَن مهلة لإعادة تشغيل النظام. وزير المالية بيتر بيثلينفالفي قال في يونيو إنه لا يملك “إطاراً زمنيّاً”، وفي تصريح لاحق ذكر أن المقاطعة مرت بفترة جائحة وحالة عدم يقين في أسواق الرسوم والتعرفة، مشدّداً على أن الناس يريدون “الاستقرار”.

مقارنة مع باقي المقاطعات والآثار السياسية

معظم المقاطعات الأخرى استأنفت أو لم توقف أنظمة إعادة التقييم، باستثناء نيو برنزويك التي طبقت تجميداً سنة واحدة أثناء إصلاح نظامها هذا العام. بالمقابل، تجري بريتش كولومبيا وألبرتا تقييمات سنوية. سياسياً، تُعدّ مسألة إعادة التقييم حسّاسة لأن عودة التقييم قد تُحمّل بعض الناخبين زيادات ظاهرة في فواتيرهم، ما قد ينعكس على شعبية الحكومة، خصوصاً وأن رئيس الوزراء دوغ فورد يتباهى بعدم رفع الضرائب.

خلاصة الخيارات أمام دافعي الضرائب

القرار أمام حكومة أونتاريو يتوازن بين مبدأ العدالة في توزيع العبء الضريبي وبين المخاطر السياسية للزيادات المفاجئة لبعض الأسر والأعمال. من زاوية تقنية، إعادة تشغيل MPAC ستعيد القاعدة إلى قيم أكثر حداثة لكنها ستغيّر من عبء الضرائب بين سكان البلدات نفسها، بينما إبقاء التجميد يطيل آجال التعامل مع قواعد قديمة تؤثر على قدرة الأفراد والشركات على التخطيط المالي.

يبقى أن قرار المقاطعة سواء بالإبقاء على التجميد أو رفعه سيحمل تبعات مالية ملموسة على آلاف المكلّفين، وسيبقى محور نزاع بين مطالبين بالعدالة الضريبية ومخاوف من تبعات سياسية واجتماعية لارتفاع الفواتير.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار