أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستحقق «النصر» في حرب تجارية مع كندا، متوقعاً أن يقدِم الكنديون خلال أسابيع على طلب إزالة الرسوم الجمركية والاعتذار. جاءت تصريحاته يوم 28 سبتمبر 2026، قبيل دخول حظر على استيراد منتجات كندية محددة حيز التنفيذ خلال ساعات.
بأسلوب انتقادي ومتفائل في آن واحد، كرر ترامب سلسلة من الاتهامات تجاه كندا ورفضها المزعوم لحقوق الولايات المتحدة، ووصف العلاقة التجارية بين البلدين بأنها أحادية المنفعة لصالح كندا وفق كلامه، رغم تناقضات واضحة في أرقام وشواهد استشهد بها.
تصريحات من المكتب البيضاوي
سأل صحفيون الرئيس عن نتيجة النزاع التجاري بين البلدين فأجاب أن «اتفاقاً عادلاً» سيسمح للولايات المتحدة بأن «تخرج منتصرة». وقال حرفياً إنه «يتوقع» أن يأتي وفد كندي خلال «ثلاث أو أربع أسابيع» ويقول: «سنلغي كل الرسوم الجمركية… نحن آسفون» وأنهم «يريدون الحصول على اتفاق معنا» ويطلبون التواصل المستمر مع واشنطن.
في سياق حديثه أطلق ترامب عبارات استفزازية مثل قوله إن «بحيرة أونتاريو الآن بحيرة أميركا»، وكرر على نحو متكرر اتهامات عامة بأن كندا تعامل الولايات المتحدة بشكل غير عادل، وأنها «لا تُعاملنا باحترام» وأنها ينبغي أن تكون الولاية الحادية والخمسين، وهو تكرار لادعاءات أطلقها سابقاً.
ادعاءات وأرقام متناقضة
رافق تصريحات ترامب سلسلة ادعاءات رقمية اتسمت بالخطأ أو المبالغة. قال إن «95% من تبادلاتهم التجارية تتم مع الولايات المتحدة» وأن تجارة الولايات المتحدة مع كندا لا تمثل سوى «جزء يسير» من ذلك الحجم. تلك النسبة لا تتطابق مع بيانات حكومية كندية.
بحسب أرقام كانت مطروحة في التقارير الرسمية، فإن حصة صادرات السلع الكندية إلى الولايات المتحدة، وإن بقيت عالية، تراجعت من 75,9 % عام 2024 إلى 71,7 % عام 2025. هذه الأرقام تُظهر انخفاضاً لكنه بعيد جداً عن نسبة 95 % التي ذكرها الرئيس.
هجمات كلامية وتقوية للحجة التجارية
أعاد ترامب ترديد لائحة طويلة من الشكاوى التي سبق أن أوردها حول مجالات عدة، من الدعم العسكري وكسر الجليد إلى الطاقة والخشب. إلى جانبه انتقد مستشار التجارة بيتر نافارو تفاوض الكنديين خلال سلفية ترامب بأنهم كانوا «الأكثر صعوبة والغرور» في المفاوضات، بينما أشاد نافارو بالمواطنين الكنديين على نحو منفصل.
أعتقد أنه خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع سيأتي إلينا الكنديون ويقولون: ‘سنلغي كل الرسوم الجمركية… نحن آسفون’. سنفوز على كل شيء؛ أونتاريو الآن «بحيرة أميركا»، وتكرر اتهامات لقطاعات متعددة كالخشب والطاقة واللبن والصلب بأن كندا تستغل المزارعين الأميركيين وتتصرف بغير عدل.
في سرده انتقل ترامب إلى تعداد القطاعات المتأثرة متهماً كندا بأنها «تغشّ في كل المجالات التي تستطيع»: من الخشب إلى الألمنيوم والصلب ومنتجات الألبان، على حد تعبير مستشاره نافارو أيضاً. هذه الهجومات تأتي مع تشديد وصياغة لغوية تهدف إلى تصوير كندا كخصم تجاري قويٍ لكن غير أمين بحسب الرواية الأميركية.
توقيت الإعلان والعواقب المتوقعة
جاءت تصريحات ترامب قبل ساعات من دخول حظر على استيراد بعض المنتجات الكندية حيز التنفيذ، وهو تطور عملي في النزاع التجاري بين البلدين أشار إليه حديث الرئيس خلال الإعلان. لم تتضمن المادة تفاصيل عن ردود فعل كندية رسمية أو خطوات مضادة محددة، ويقتصر المقاس على تصريحات البيت الأبيض وشهادات مستشاريه.
يبقى أن تصريحات الرئيس وادعاءاته حول نسب التبادل والأسواق تختلط فيها التوقعات السياسية بالبيانات الاقتصادية، ما قد يؤثر في المسارات التفاوضية بين البلدين خلال الأسابيع المقبلة، سواء عبر محادثات مباشرة أو من خلال إجراءات تهديدية وتبادلية في الرسوم والحظر.
المشهد يظهر أنّ النزاع التجاري انتقل من مرحلة تصريحات إلى إجراءات عملية (حظر واردات) في توقيت متقارب، ما يعزز دور التطورات القادمة في تحديد اتجاه العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا.
المصدر: Radio-Canada