السبت، 10 أكتوبر 2026 13:34
كندا اليوم

المحكمة العليا تحدد إطاراً جديداً للحكم في قضايا مرتكبي الجرائم وضحاياهن من السكان الأصليين

إطار عقابي جديد

المحكمة العليا تحدد إطاراً جديداً للحكم في قضايا مرتكبي الجرائم وضحاياهن من السكان الأصليين

أصدرت المحكمة العليا لكندا حكماً بأغلبية 5-4 يضع إطار جديد للعقوبة في قضايا يرتكب فيها مرتكب من السكان الأصليين جريمة ضد شريكة حميمة من نفس الجماعة. الحكم يوجّه القضاة إلى مراعاة ظروف الجاني وظروف الضحية بصورة متناغمة عند تحديد العقوبة، بدلاً من اتباع منهجية حسابية جامدة.

المحكمة ربطت بين واقع الحبس المفرط للسكان الأصليين وارتفاع معدلات العنف ضد النساء والفتيات الأصليات، ورأت أن كلا المسألتين تأثرتا بتجارب الاستعمار وأن التعامل معهما معاً جزء أساسي من مسيرة المصالحة المستمرة.

ماذا قررت المحكمة وسببها

أوضحت المحكمة أن منهجية الحكم في مثل هذه القضايا ليست «معادلة رياضية» وإنما دليل يساعد القضاة على استيعاب الظروف الفردية للمتهمين الأصليين، وكذلك هشاشة النساء والفتيات الأصليات أمام العنف. كما أشارت إلى محاولات البرلمان معالجة هذه القضايا عبر أحكام العقوبات الجنائية.

الهيئة القضائية عادت إلى قضية مِيقماق (Mi’kmaq) لرجل يعاني من مشكلات نفسية خطيرة أدانته بتهمة الاعتداء المشدد على شريكته المِيقماق. كان قد صدر بحقه حكم ابتدائي بالسجن خمس سنوات، ثم خفّضته محكمة الاستئناف في نوفا سكوشا إلى ثلاث سنوات، وأكدت المحكمة العليا بصيغتها الأخيرة أن مدة الثلاث سنوات ينبغي أن تسود.

الاعتبارات القضائية والوقائع في القضية

خلصت المحكمة العليا إلى أن قاضية الحكم الابتدائي لم تعترف بشكل كافٍ بأن مرض المتهم النفسي ساهم في ارتكاب الاعتداء المشدد، ولم تأخذ في الحسبان أثر هذا المرض على أهداف العقوبة ذات الصلة. ورأت المحكمة أن القاضية كانت ستختار مدة حبس أقصر لو أنها درست بصورة كاملة العوامل الصحية النفسية الجوهرية، لا سيما في ضوء توصيات دائرة تقليدية للمجتمع («sentencing circle») في القضية.

المحكمة قالت إن الاعتراف بتأثير الاستعمار على السلوك وبالفَوْقية في الاحتجاز لدى السكان الأصليين، إلى جانب ارتفاع العنف ضد النساء الأصليات، يجعل من الضروري أن يوازن القاضي بين ظروف الجاني وظروف الضحية عند تحديد العقوبة.

قاضية الأغلبية، ميشيل أوبونسونين (Justice Michelle O’Bonsawin)، كتبت أن «تتطلب الملاءمة إيلاء اهتمام واجب لظروف الجاني وظروف الضحية في ضوء أهداف العقوبة ذات الصلة». وأضافت أن «التوازن المناسب سيتفاوت حتماً اعتماداً على الظروف الخاصة للجريمة». هذه الإرشادات توضح مرونة تقدير العقوبة مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بعوامل الضعف وبتداعيات التاريخ الاستعماري.

الحكم لا يفرض قاعدة كمية، بل يضع معايير توجيهية لاحتساب الاعتبارات المخففة أو المشددة عندما يكون كلا الطرفين من السكان الأصليين؛ أي يجب على القاضي أن يجمع بين مبادئ تتعلق بمرتكبي الجرائم الأصليين ومبادئ حماية ضحايا الجرائم الأصليين بطريقة متناغمة.

آثار الحكم وتطبيقه المستقبلي

يعني هذا القرار أن قضاة المحاكم العليا في المقاطعات والمحاكم الابتدائية سيضطرون إلى توثيق وإظهار كيف وزنوا بين ظروف الجاني وظروف الضحية، خصوصاً عندما تنطوي الملفات على مشاكل صحية نفسية أو توصيات من دوائر تقليدية. الحكم يؤكد أيضاً أن المحاكم يجب أن تُسهم في مسيرة المصالحة عبر مقاربة أكثر حساسية لسياق السكان الأصليين.

الحكم عمليّاً يؤيد تقليص مدة العقوبة في هذه القضية إلى ثلاث سنوات ويضع سلفاً إطاراً ستُحتّم تطبيقه في قضايا مستقبلية مشابهة، مع إبقاء التقدير النهائي مرهوناً بظروف كل قضية على حدة.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار