أثار تحقيق تلفزيوني بثته محطة كندية اتهامات خطيرة تتعلق بطبيب عيون يعمل في مونتريال، دعا على إثرها كل من الكلية الطبية والشرطة والجهات المدافعة عن ضحايا الاستغلال الجنسي إلى تحرك رسمي. يُدعى مونير بشور، الجراح البالغ من العمر 57 عامًا، الضحايا المفترضين إلى التقدّم بشكاوى لدى الجهات المختصة، بحسب تصريحات رسمية نُشرت بعد بث التحقيق.
التقارير تشير إلى أن التحقيق الصحفي اخترق واحدة من أبرز وكالات المرافقة في مونتريال، وكشفت عن دور مُزمع لمجموعة من الأشخاص يشمل الترويج والقيادة والاستهلاك لخدمات جنسية فاخرة. الجهات المهنية والصحية وصاحب العمل للطبّيب أعادت تقييم موقفها فور نشر الحلقة وحذرت من خطورة ما ورد.
ردود الكلية والهيئات المهنية
صرح رئيس الكلية الطبية بأنّ المجلس اطّلع على التحقيق بكامله ويأخذ الوقائع بجدية، وتمّ فتح تحقيقات داخلية للتحقق من الادعاءات. ومدّد الرئيس الدعوة للضحايا المفترضين للاتصال وتقديم معلومات يُمكن أن تُعين في الإجراءات التأديبية أو القانونية.
أبدت فيدرالية أطباء الاختصاص قلقها من طبيعة المعلومات التي وردت في التقرير، وعلّقت بأنها تثق في الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة ولاحقًا ستتبع استنتاجات تلك الهيئات حرفيًا. هذا التفاعل الرسمي جاء قبل أي توجيه تهم قضائية ضد الطبيب.
تعليق صاحب العمل وتحقيق الشرطة
أعلنت سلسلة العيادات التي يعمل بها الطبيب، Lasik MD، تعليق عمله إلى حين انتهاء التحقق، مشيرة إلى خطورة الادعاءات. في المقابل بيّن قائد وحدة مكافحة الاستغلال الجنسي في شرطة مونتريال (SPVM) أن التحقيق جارٍ وأن الطبيب يخضع للتحقيق، من دون أن يكون قد وُجّهت إليه تهم جنائية حتى الآن.
قال قائد الوحدة إنّ استقبال شكاوى من عاملات الجنس أو من أي ضحايا مفترضين يسهل عمل المحققين، إذ يوفر نقطة انطلاق يبيّن كيفية عمل الشبكات ويتيح ربط الأدلة بحالات أخرى قيد المتابعة. وأضاف أن اسم الطبيب ظهر لدى البحث في ملفات تفكيك وكالة مرافق أخرى شُغّلت الشكوك في ملفات سابقة.
الكلية الطبية أكدت أنها اطلعت على التحقيق وتتعامل مع الوقائع بجدية، وتدعو الضحايا المفترضين إلى التقدّم بشكاوى لدى الجهات المختصة. الشرطة قالت إن استقبال شكاوى عاملات الجنس يسهل عمل المحققين ويمنح نقطة انطلاق لربط القضايا.
شهادات ضحايا ومواقف من منظمات مدافعة
أدلت عدة سيدات لشبكة التحقيقات بشهادات اتّهمن فيها الطبيب بالعنف، وأعطت إحداهن لقبًا له وصفته بـ”دكتور مصاص الدماء”. هذه الشهادات شكلت جزءًا من عناصر التقرير التي دفعت الجهات الحقوقية للردّ بسرعة.
أعربت التنسيقية لمناهضة الاستغلال الجنسي عن تقديرها لجرأة الشهادات وذكرت أن التقرير سيعيد للواجهة مشاهد وصورا اعتادت عليها منظمات تُعنى بهذه القضايا لسنوات. وقالت التنسيقية إن ما ظهر في التحقيق لا يعد استثناءً، بل يعكس صناعة تعمل في كثير من الأحيان بلا محاسبة في مونتريال ومناطق أخرى في كيبيك.
من جهتها، أشارت ليْن كوليت، المنسقة السريرية لمنظمة لا سورتي المختصّة بمساعدة النساء ضحايا الاستغلال والاتجار، إلى أن مثل هذه الاكتشافات ليست مفاجئة، وأن العنف واتساع نطاقه يكشفان عن قصص مرعبة تتراكم عبر السنوات.
حتى الآن، لا توجد تفاصيل علنية عن توجيه تهم قضائية، والشرطة والهيئات المهنية أكدت أنهما سيستمران في جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات لتحديد الإجراءات التأديبية أو الجنائية الممكنة. وتبقى الدعوة الأساسية موجهة لأي شخص أو أي ضحية لديها معلومات بالتواصل مع الجهات المختصة لتمكين التحقيق من التقدّم.
المصدر: Radio-Canada