تقرير إعلامي جديد

تقارير عن اجتماعات بين مسؤولين أمريكيين وانفصاليين من ألبرتا تثير جدلًا في كندا

أثار تقرير إعلامي جديد جدلًا سياسيًا في كندا بعد الكشف عن اجتماعات بين مسؤولين في الإدارة الأمريكية ومجموعة انفصالية من مقاطعة ألبرتا، في وقت تعيش فيه العلاقات بين أوتاوا وواشنطن توترًا سياسيًا وتجاريًا واضحًا.

وبحسب ما نُقل عن تقرير لصحيفة Financial Times، فإن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية عقدوا ثلاثة اجتماعات مع قادة من Alberta Prosperity Project، وهي مجموعة تدفع باتجاه إجراء استفتاء حول استقلال ألبرتا عن كندا. وأكدت Reuters أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني علّق على هذه التقارير بالقول إنه يتوقع من الإدارة الأمريكية احترام سيادة كندا.

ما الذي حدث؟

التقارير تقول إن قادة من Alberta Prosperity Project التقوا مسؤولين أمريكيين في واشنطن أكثر من مرة، وناقشوا فكرة دعم ألبرتا في حال تحركت نحو الاستقلال.

ومن بين ما ورد في التقارير أن المجموعة كانت تسعى إلى اجتماع إضافي مع مسؤولين من وزارتي الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة، لبحث تسهيل ائتماني ضخم بقيمة 500 مليار دولار، يمكن استخدامه إذا جرى استفتاء ونجح مسار استقلال ألبرتا.

لكن الجانب الأمريكي لم يعلن أي دعم رسمي لانفصال ألبرتا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة تلتقي بانتظام مع جهات من المجتمع المدني، وإنه لم يتم تقديم أي التزامات في مثل هذه الاجتماعات. كما قالت تقارير إن البيت الأبيض نفى تقديم أي دعم أو تعهدات من هذا النوع.

من هي المجموعة التي تدفع باتجاه استقلال ألبرتا؟

Alberta Prosperity Project هي مجموعة سياسية تدفع باتجاه منح سكان ألبرتا حق التصويت على مستقبل المقاطعة داخل كندا.

ألبرتا تُعد من أهم المقاطعات الكندية في قطاع النفط والغاز، وتوجد فيها منذ سنوات أصوات غاضبة من سياسات الحكومة الفدرالية في أوتاوا، خصوصًا في ملفات الطاقة والبيئة والضرائب.

لكن دعم الانفصال لا يمثل غالبية واضحة داخل المقاطعة. تقارير Reuters أشارت إلى أن استطلاعات الرأي تُظهر أن دعم الانفصال يدور حول ثلث الناخبين تقريبًا، بينما أظهر استطلاع Angus Reid أن 60% من سكان ألبرتا يفضلون البقاء داخل كندا.

موقف الحكومة الكندية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قال إنه يتوقع من الولايات المتحدة احترام سيادة كندا، مضيفًا أن موضوع انفصال ألبرتا لم يُطرح معه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي تصريحات لاحقة، حذّر كارني من أن التصويت على قضايا الانفصال قد يتحول إلى “مقامرة خطيرة”، مشبهًا الأمر بتجربة بريطانيا مع Brexit، حيث قد يصوت الناس على خطوة لا يدركون كامل نتائجها.

هل يوجد استفتاء فعلي في ألبرتا؟

التطور الأهم هو أن حكومة ألبرتا قالت في مايو 2026 إنها ستمضي نحو استفتاء غير ملزم في أكتوبر، لا يؤدي مباشرة إلى الانفصال، بل يسأل السكان عمّا إذا كانوا يريدون أن تبدأ الحكومة الخطوات القانونية اللازمة لإجراء استفتاء ملزم لاحقًا بشأن الاستقلال.

هذا يعني أن التصويت، إذا جرى، لن يجعل ألبرتا دولة مستقلة فورًا. الانفصال عن كندا مسار دستوري وقانوني معقد، ويحتاج إلى خطوات لاحقة ومفاوضات واسعة، وليس قرارًا بسيطًا من حكومة المقاطعة وحدها.

عريضة الانفصال تواجه عقبات قانونية

التحركات الانفصالية في ألبرتا واجهت أيضًا عقبة قانونية مهمة، بعدما أوقفت محكمة في المقاطعة مسار عريضة انفصالية بسبب قضايا تتعلق بحقوق السكان الأصليين وواجب التشاور معهم.

وتشير معلومات Elections Alberta إلى أن عريضة بعنوان “استفتاء متعلق باستقلال ألبرتا” كانت تتطلب 177,732 توقيعًا، وأن فترة جمع التواقيع انتهت في 2 مايو 2026، وتم استلام العريضة في 4 مايو.

كما ذكرت Reuters أن الحكم القضائي جاء لصالح طعن من First Nations، ما زاد من تعقيد حملة الانفصال وفتح ملف حقوق الشعوب الأصلية التي تؤكد أن معاهداتها التاريخية قائمة مع كندا وليس مع المقاطعات فقط.

لماذا هذا الخبر مهم؟

هذا الخبر مهم لأنه لا يتعلق فقط بألبرتا، بل يمس وحدة كندا والعلاقة مع الولايات المتحدة.

وجود اجتماعات بين مسؤولين أمريكيين ومجموعة انفصالية كندية، حتى لو وُصفت بأنها اجتماعات روتينية ولم تتضمن أي التزام رسمي، يفتح بابًا حساسًا في السياسة الكندية: هل يمكن لقضية داخلية مثل وحدة كندا أن تصبح ورقة ضغط في العلاقة مع واشنطن؟

كما أن ألبرتا ليست مقاطعة عادية اقتصاديًا. فهي مركز رئيسي للطاقة والنفط والغاز، وأي توتر سياسي حول مستقبلها ينعكس على الاقتصاد الكندي، الاستثمار، العلاقات الفدرالية، وسوق الطاقة.

ماذا يعني ذلك للعرب في كندا؟

بالنسبة للعرب المقيمين في كندا، خصوصًا في ألبرتا، لا يوجد أي تغيير مباشر في الإقامة أو العمل أو الخدمات بسبب هذه التقارير.

ألبرتا ما زالت مقاطعة كندية، والقوانين الفدرالية والمقاطعية ما زالت كما هي. الحديث الحالي يدور في إطار سياسي وقانوني طويل، وليس قرارًا فوريًا بالانفصال.

لكن من المهم متابعة الموضوع لأن أي استفتاء أو تصعيد سياسي قد يؤثر لاحقًا على النقاشات حول الضرائب، الطاقة، الهجرة، العلاقات بين المقاطعة والحكومة الفدرالية، والخدمات العامة.

الخلاصة

التقارير عن اجتماعات بين مسؤولين أمريكيين وانفصاليين من ألبرتا صحيحة كخبر إعلامي متداول ومدعوم بتقارير دولية، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي أمريكي يدعم انفصال ألبرتا أو يقدم التزامات مالية للمجموعة.

الموضوع حساس سياسيًا، ويجب فهمه بدقة: هناك حركة انفصالية في ألبرتا، وهناك حديث عن استفتاء غير ملزم في أكتوبر 2026، لكن ألبرتا لم تنفصل عن كندا، ولا يوجد مسار فوري أو سهل لتحقيق ذلك.