الإثنين، 14 سبتمبر 2026 15:38
كندا اليوم

الراعي الغابي يصل المراعي في كيبك: تجربة مزرعة Raymond Alary et Fils في سانت‑صوفي

ظل وأعلاف بديلة

الراعي الغابي يصل المراعي في كيبك: تجربة مزرعة Raymond Alary et Fils في سانت‑صوفي

في مزارع منطقة لورانتيْد في كيبيك، فتحت مزرعة Raymond Alary et Fils مساحات صغيرة من المَرْعى أمام أبقارها لتحتضن أشجاراً وظليلاً دائماً، في محاولة لتطبيق مبدأ الراعي الغابي على أرض الواقع. العائلة، المَعروفة بصناعة الجبن تحت علامة Fromagiers de la Table Ronde، رأت في هذه الخطوة وسيلة لتحسين رفاهية الماشية ومقاومة تأثيرات الحر والطقس القاسي.

الراعي الغابي هو شكل من أشكال الزراعة الحرجية يجمع عمداً بين الأشجار والمراعي والحيوانات على نفس القطعة الأرضية بحيث يستفيد كل عنصر من الآخر. في مزرعة Alary، تغيير بسيط في سياج أعطى الأبقار وصولاً إلى صفوف من الأشجار، وقد لاحظ القائمون تحسناً واضحاً في راحة القطيع خلال أشهر الحرارة.

كيف يعمل النظام وفوائده المباشرة

من الفوائد المباشرة التي سجلها مُلاك المزرعة، قدرة الأشجار على توفير ظل يخفف الإجهاد الحراري عن الأبقار. وفق ملاحظاتهم، عندما ترتفع الحرارة فوق 30 درجة مئوية، تنخفض شهية الحيوانات وتقل إنتاجية الحليب. بعد إتاحة المراعي المظللة، لاحظ الفريق أن الانخفاض في الإنتاج كان أقل مما كان متوقعاً.

تؤكد الأبحاث العملية، كما ذكرت استشارية الزراعة Cécile Tartera، أن الأبقار المتأثرة بالإجهاد الحراري تنتج حليباً ذا جودة أدنى تحتوي على نسب أقل من الدهن والبروتين. وبما أن منتجي الحليب في كيبيك يتقاضون أجرهم أساساً على كيلوغرام المادة الدهنية، فإن الحفاظ على جودة الحليب يعد معياراً اقتصادياً مهماً.

فوائد بيئية وزراعية إضافية

ليس الظل وحده ما يقدمه هذا النظام. من بين الفوائد الأخرى تسجيل زيادة في المادة العضوية داخل التربة وقدرة أكبر على تخزين الكربون، مما يعزز مرونة النظام البيئي للمزرعة. كما يسهم وجود الأشجار في جذب حشرات وطيور وخفافيش تعيد توازن التنوع الحيوي المحلي.

كما يشمل النهج إنتاج العلف الخطِّي؛ أي استخدام الأوراق والفروع كعلف تكميلي في أوقات الجفاف. في السياق الكيبيكي، يُنظر إلى هذا النوع من العلف عادةً كعلف احتياطي يساعد في سنوات الجفاف أو الأزمات الغذائية للماشية، لا كبديل دائم للمرعى التقليدي.

قالت Lys Affre، منسقة في منظمة تُعنى بالزراعة المتجددة، إن الهدف ليس بالضرورة زراعة أشجار خصيصاً لتوفير علف؛ بل أن القدرات المتعددة للأشجار — الظل، الحماية من الرياح، وتخزين الكربون — تضيف قيمة، وإذا استطاع المزارع في بعض الأعوام استخدام أوراقها أو فروعها في الأزمة، فذلك ميزة إضافية.

قبل عامين اختبرت عائلة Alary تقنية جديدة بالاشتراك مع الباحث Julien Fortier، المتخصص في الزراعة الحرجية والمكلّف بمشاريع لدى شبكة محليات بيئية. اختاروا غَرْس شُتَلٍ من «البلوط الهجين» أو ما شابه من فصائل سريعة النمو، وهي قطع تشبه أعمدة السياج في مظهرها، بهدف الحصول على أشجار تنمو بسرعة وتصبح قوية بما يكفي لتحمل تحركات البقر وتوفير الظل بسرعة.

كما أشار Frédérick Alary، صاحب المزرعة والشريك في المشروع، إلى أشجار من نفس الفصيلة غُرِسَت عام 2008 لبيان كيف يمكن أن تبدو القطعان مسترخية تحت غطاء شجري مكتمل خلال عشر سنوات من الآن، معرباً عن فخره برؤية القطيع يستفيد من هذه الظروف المحسّنة.

إضافة إلى صفوف الأشجار سريعة النمو، غرست العائلة في منطقة أخرى نحو خمسة عشر نوعاً من الأشجار الأكثر ديمومة لاختبار تكيفها مع التربة والمناخ المحليين، في خطوة لتحديد أي الأنواع تناسب الإكثار والتوسّع لاحقاً.

الانتقال من نظم زراعية مكثفة منفصلة إلى دمج الأشجار والمراعي والحيوانات يُعتبر اليوم ابتكاراً بالنسبة إلى بعض المزارع في كيبيك، بعد عقود من فصل الإنتاجات. ومع ذلك، يرى القائمون أن الفكرة بسيطة و«بديهية» من ناحية الزراعة، إذ أنها تعيد ربط عناصر كانت متكاملة تاريخياً في المنظومة الزراعية.

التجربة في مزرعة Raymond Alary et Fils تقدم نموذجاً عملياً محلياً يمكن مراقبته على مدى السنوات المقبلة لقياس أثر الراعي الغابي على إنتاجية الحليب، صحة الحيوانات، ومؤشرات التربة والتنوع الحيوي. نتائج هذه المراقبة ستحدد ما إذا كانت هذه الممارسات ستنتشر بشكل أوسع بين منتجي الحليب في المقاطعة.

إتاحة ظل الأشجار لقِطعان الأبقار في المراعي أسهمت في تقليل التراجع في إنتاج الحليب خلال موجات الحر، كما أن الأشجار تعزز مادّة التربة العضوية وتخزين الكربون وتُعيد توازنًا بيئيًا بزيادة الحشرات والطيور والخفافيش.

مآلات وتحديات التطبيق

يبقى السؤال حول مدى استعداد المزارع الأخرى لتبنّي هذا النهج، لا سيما أن تطبيقه يتطلب تخطيطاً لإدارة السور والمساحات وزرع أنواع ملائمة من الأشجار وضمان حمايتها حتى تصل إلى حجم يقلل من تعرضها للضرر. كما أن الفوائد الاقتصادية الفعلية ستتضح مع مرور الزمن وبتحليل بيانات الإنتاج والجودة والتكاليف المتعلقة بالغرس والصيانة.

في انتظار نتائج التجارب الطويلة الأمد، تظهر تجربة Alary أن دمج الأشجار في المراعي ليس رفاهية للأبقار فقط، بل خطوة زراعية متعددة الأبعاد قد تدعم الاستدامة الإنتاجية والبيئية لمزارع الألبان في كيبيك.

المزيد من الأخبار